السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد،

أكيد بأننا نجمع على خطورة الوضع يومًا بعد يوم لا سيما بعد الألغام الدستورية الموضوعة من قبل العصابة غداة اقتلاعها جزئيًا من منظومة الحكم القائمة بعد أن كانت حصيلتها بنتائج كارثية على جميع الأصعدة والمقاييس.

نعلم بأننا وصلنا إلى صراط صعب جدًا تجاوزه نظرًا للظروف المحيطة بحدود الجزائر، ظروف جيوسياسية وجيوستراتيجية خطيرة، وكأن حممًا بركانية وصل حرها منذ أن حكم بوتفليقة للمرة الرابعة، وكانت الخطورة كبيرة عندما عاشت الدولة فراغًا دستوريًا منذ سنة 2012 وانهيار مؤسساتي فضيع مس الاقتصاد والمؤسسات الدستورية العليا بسبب تمديد فترة حكمه.

سيد كرشوش، بدون أدنى شك العالم دخل في نفق مظلم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وبداية تأسيس نظام جديد قاعدته الهيمنة على الإعلام والموارد الرئيسية من غذاء وماء وصناعات عسكرية وذهب والأخير يعتبر هو عراب السياسة ومحدد قدر أي أمة على الأرض.

من هو متعمق في موضوع العولمة والهيمنة، متيقن بأن هذا الملف أقدم وأصعب وأعقد ملف، لأنه بطبيعة الحال مرتبط ارتباطًا مباشرًا بخلفيات دينية شاذة محرفة وخزعبلات ظلت كمشة من الذين هربوا بعد سقوط القدس وتفرقهم في أسكتلندا متشبثين ومؤمنين بوجوب قيام نظام عالمي جديد مركز حكمه الهيكل في القدس.

هذا الموضوع أو الملف كانت بدايته منذ قيام الكيان الشيطاني وبدأ بتوقيع وثيقة استقلال الولايات المتحدة الأمريكية وترأس جورج واشنطن زمام حكم البيت الأبيض بعد حرب وتطهير عرقي لم يسبق له مثيل.

هذا الموضوع طويل جدًا وحساس ولكن بدون أدنى شك أنت مطلع على دور «البنك الفيدرالي الأمريكي» وعرابي الإعلام في العالم والأخويات والمجتمعات السرية.

مشروع الهيمنة على الاقتصاد أو الهيمنة التي تمس كل المجالات بصفة عامة على حسب تحليلي قد بدأ عندما بزغ فجر عائلة كونيناف بالتمدد والتغول وبداية تأسيسهم لإمبراطورية لا تقهر.

أما البداية التي كانت سقطة موجعة لهم عندما انكشف مخطط الخليفة الذي يعتبر من أكبر الملفات تعقيدًا بسبب حجم الاختلاسات المهول الذي طال جيوب الدولة والجزائريين، وقد كانت المؤسسات الحيوية عرضة للتهديد بالانهيار والإفلاس على غرار قطاع الطيران والإعلام.

كان هذا المخطط صورة طبق الأصل لمخطط الهيمنة الذي انتهجه مورغن وجورج سوروس وروكفيلر في الولايات المتحدة الأمريكية.

لم يكن أبدًا هدفه تحسين نوعية الخدمات، وإنما كان هدف من مدوا له يد المساعدة في البدأ بمخطط «خطف الدولة». بعد أن انكشف أمرهم، تم تفعيل دور منتدى رؤساء المؤسسات FCE الذي تأسس في أكتوبر 2000، بدأت بتكوين رؤوس الهيمنة على الاقتصاد والأشغال العمومية… وإلخ. بروز عدة أباطرة سواء في صناعة الأدوية وحتى من يمتلكون شركات بيتروكيمياوية وشركات الأنظمة الرقمية والمعلوماتية.

ملف الهيمنة ملف واسع وشائع جدًا ولكن باختصار بسيط، عندما قراءة عدة منشورات لك على صفحتك في الفيسبوك تأكدت بأنك تبعث بإيحاءات بأن كيان الدولة في خطر ويجب علينا الوقوف إلى جانب المؤسسة العسكرية، نعم أنت على حق ولكن..

أتعلم من كان السبب في انهيار الدولة بصفة مباشرة ونوجه له التهم؟ أتعلم من كان يصيغ قرارات الحكومة؟ أتعلم من كان يتلاعب بقرارات الاقتصاد الوطني بتجاوزات خطيرة جدا انتهجت من طرف محمد لكصاصي ومحمد لوكال محافظي بنك الجزائر الاسبقين؟! أتعلم من كان له أحقية إيقاف السعيد بوتفليقة عند حده وتقاعص على مهامه المنوطة والمخولة دستوريا؟ أتعلم كيف كان حكم الأوليغارشية الماليـة المجرمة التي جنت على الشعب والأمة وتغلغلت في كل الدوائر الحساسة العليا بدءًا بالأمانة العامة للحكومة وصولًا إلى مديرية الاتصال برئاسة الجمهورية؟!

أين كانوا عندما كانت الدولة تغتصب، وخير دليل بأن هذه العصابة استخدمت كل الوسائل المادية وانتهجت أفظع وسائل الحرب النفسية ضد الشعب إبان ترشح بوتفليقة للعهدة الرابعة، ونحن نعلم ماذا كان مقابلها بمجرد سماعنا بأن جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق سوف تطأ قدمه قبل الانتخابات الرئاسية ببضعة أيام، أدركنا إدراكًا تامًا بأن الأمر حسم قبل وقته المبرمج عن طريق صندوق الاقتراع!

بما أنك ذكرت التوازنات ما بين المشرق والغرب ووضعية الجزائر إزاء هذا التغيير الراديكالي الذي مس كل أنظمة الحكم في العالم، وفهمت جيدًا عندما ذكرت تاريخ نهاية الكيان الصهيوني … وإلخ من الايحاءات التي فهمنا مقصودها،هي النظام العالمي الجديد!

كانت التنازلات رهيبة تعدت الحدود ولم تكن تعاونًا اقتصاديًا أو أمنيًا محضًا، كانت استعمارًا غير مباشر ودوسًا على سيادة الدولة شعبًا وأرضًا. من كان يومها له أحقية التدخل وإنقاذ الدولة، أليس القايد صالح؟ لماذا ترك هذا الوقت والملايير من الدولارات تبذر يمينًا وشمالًا، صحراء تنتهك حرمتها من طرف الخليجيين من جهة والشركات التي تستنزف الغاز الصخري وتدمر البيئة والمياه الجوفية؟! أين كان القايد صالح عندما بدأت نوعًا من الممارسات الشيطانية تمارس في حق المدرسة التي جردت من عروبتها وإسلامها وهويتها؟! أين كان القايد صالح عندما كان نادي الروتاري يبسط سيطرته ونفوذه في وسط النخبة العلمية والسياسية والرياضية ومس حتى الطفولة بأنشطة وتوزيع إعانات باسم الإنسانية والتضامن؟!

سيد كرشوش، أنت فتحت ملفًا حساسًا نعم، ممكن أقف مع فكرتك جزئيًا ولكن قناعاتي الشخصية تملي علي بأن أقف فقط مع شرفاء المؤسسة العسكرية وليس كمشة من جنرالات عجائز مجانين سوف يدخلون البلاد في كارثة لا قدر الله.

نعم الوضع حساس وخطير لا سيما بعد الإيحاءات الأخيرة لأبي بكر البغدادي، وكأن داعش لم يدحر وإنما خسر معركة العراق وسوريا فقط وهو بصدد ترتيب أوراقه تحسبًا للقادم عن طريق ليبيا.

المؤسسة العسكرية على عهد بومدين، وتطبق مبدأ «دولة لا تزول بزوال الرجال» يعني من البديهي عندما يغادر القايد صالح المنصب ومن معه من الجنرالات الفاسدين لن يضر بالمؤسسة، والدليل على ذلك فقد غادر نزار وقنايزية والعماري ولم تتضرر صلابة المؤسسة وتماسكها، بالعكس زادت العلاقة الوطيدة تماسكًا ما بين الجيش والشعب، الجيش هو الأفراد والضباط المتوسطي الرتبة أما قادة النواحي والجنرالات الكبار لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية سابقًا وكيفية الإفلات من العقاب حاليًا.

أليس حريًّا بالقايد صالح الاستماع إلى مطالب الشعب الجزائري، فقد تعالت الأصوات التي تطالبه بالرحيل هو وجميع الجنرالات الفاسدين، إذا كان لديك إنكار فمن المتوقع أنك لزمت مكانك ولم تنزل إلى آخر جمعتين، واكتفيت بمشاهدة أخبار الحراك بالتزييف الإعلامي والمراقبة في وسائل التواصل الاجتماعي للصراع الأيديولوجي حاليًا ما بين عقائد منحرفة وأسطورية بتحليل جربوعي قطقطي لا يمت بصلة إلى الحقائق التاريخية الملموسة ووجودية هذا النوع من العرق المسمى «بالزواف»!

لم تكن الحرب في أشدها منذ الخمس سنوات الماضية بقدر ما هي عليها الآن، ليست حربًا أيديولوجية وإنما هي انحراف خطير في منهاج الخطاب السياسي الذي انتهجه المسمى محمد الوالي، انحرف الخطاب من خطاب توعوي إلى خطاب عنصري طائفي خطير جدًا، بسذاجة هذا الخطاب ومؤيديه إذا استمر التراشق هنا وهناك فسوف يكون رقمًا فعالًا في معادلة التقسيم وتهديد وحدة الوطن وخادمًا لمشروع الماك!

سيد كرشوش، أظن أنه حان الوقت للتفكير بجدية وبموضوعية في المستقبل. المستقبل لا يقبل وجهًا شارك بطريقة أو بأخرى في منظومة الحكم التي كانت وصارت الآن تترنح وتقارب على السقوط، انهيار النظام ليس الفوضى كما يراد توصيل هذه الفكرة المغرضة، النظام هو سياسة وعقيدة يطبقها أي شخص من الأشخاص مهما تم استبدالهم، فالأوجه تتبدل ولكن العقيدة تبقى.

تذكر فقط ما قام به سامر رياض رحمة الله عليه غداة الانتخابات الرئاسية الفارطة عندما أراد أن يدمر صورة بن فليس بأي طريقة، فقام باختلاق الأكاذيب بأنه المترشح يجهز لفرض حالة الانفلات والفوضى إذا خسر غمار الرئاسيات، فقد تم الإتيان بشهود زور مأجورين وتم إطلاق اتهامات خطيرة في حق الرجل، واتهم بأنه زود بلطجية في كل مكتب انتخاب بالمولوتوف والسيوف والعجلات المطاطية …إلخ من وسائل الفوضى. وبمجرد فوز القوى غير الدستورية بالانتخابات انقشع ضباب الكذب والنفاق والتدليس!

هي نفس القضية الآن، فقد تم استغلال جربوعة وفيصل عثمان وأسامة وحيد ونعيمة صالحي لقيادة الثورة المضادة وإطلاق المزيد من التخوينات والطعن في كل من يعارض سلطة الأمر الواقع، كما انقشع ضباب الأولى سوف ينقشع الضباب في الثانية لا محالة.

حضرتكم كإعلامي مميز المسيرة والاحترافية يستوجب عليك أن تبين للرأي العام وتقول كلمة الحق، أن تقف في وجه مشروع غاشم وهو عسكرة الدولة من كل الاتجاهات وكل المناصب، فبشكل تلقائي الأنظمة العربية وخصوصًا دول العالم الثالث إذا حكم العسكر الدولة يستحيل ويصعب إعادته إلى الثكنة.

فقصة خروج مسيرة الجلفة هنا دعمًا للقايد وليس للمؤسسة العسكرية لكي أضع الصورة الحقيقية والخلفية الحقة حول الموضوع هو نفس مبادرة ناس الصعيد في مصر عندما خرجوا بشعار إلى السيسي «كمل معروفك يا سيسي» انظر مصير مصر الآن! انهيار تام وعن قريب استعمار إسرائيلي غاشم على الخريطة!

نحن كإعلاميين نقف مع المؤسسة العسكرية بأفرادها وجنودها وليس إلى عبادة الأشخاص وإعلان الولاءات إلى من أجرموا بحق الجنود وبحق خزينة وزارة الدفاع وترسيخ عدة اختزاليات خاطئة في ذهننا وذهن الرأي العام، اختزال بقاء المؤسسات ببقاء الأشخاص.

يرحل القايد وكل جنرال فاسد معه ويبقى الجيش حرًا متماسكًا حاميًا للتراب الوطني، حاميًا لقلعة أبت أن تخضع تحت أرجل الذل والهوان، حاميًا لكل قطرة دم جزائري، وحاميًا لثروة على الأرض وفي باطنها.

في الأخير يجب أن تقتنع بأمر غاية في الأهمية، ويجب عليك أن تتيقن بأن قرار الشعب لا رجعة فيه، ليس نابعًا عن أقلية على حسب ما يقال من طرف البعثيين الجدد المتطرفين، وإنما مطلب إجماع بضرورة رحيل القايد صالح ومن معه من العصب الفاسدة.

الإرادة الشعبية هي التي تنتصر لا محالة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد