بعد التحية..

لا زلت أتذكر قفزتك في الهواء – فرحًا مستبشرًا- حين صدحت منصة رابعة بأن قيادات في الجيش لم يرق لها أمر انقلاب السيسي فانضمت إلي صفوف الشرعية، أتذكر رفضك حينها أي محاولة لتهدئتك، وإقناعك بأن ما سمعت لا يعدو كونه أضغاث أحلام، بيد أنك لم تستجب، فيكفي أن (إخواننا اللي فوق) هم من قالوا ذلك.
أقصد إخواننا فوق المنصة!!!!!!!!!!!!!!!!!

مرت الأيام معتصمون في الميدان، وتناوب على المنصة متحدثون كثر هالهم أمر المؤامرة دون أن يوضحوا لنا ماذا فعلوا لتفاديها، مرت الأيام معتصمون في الميدان، استعادنا فيها تراثًا من المحنة ظننا لوهلة أن عامًا كافي لطيها، مرت الأيام معتصمون في الميدان، استردينا فيها روح الأسرة والمعسكر والكتيبة لكننا لم نعلم حينها أن روح النقد والمراجعة يجب أن تصطف مع هؤلاء، مرت الأيام دون سؤال عن ماهية ثمانين عامًا تنقلنا فيها بين جدران السجون وأقبية المعتقلات فغر الظالمون بها الأماني، مرت الأيام دون سؤال عن عجز الجماعة عن أن تلد مُنظرًا فقهيًا كالقرضاوي أو قانونيًّا كعبد القادر عودة أو ثوريًّا كقطب أو مؤسسًا كالتلمساني.

 

مرت الأيام دون سؤال عن تجربتهم مع عبد الناصر والتي يعاد استنساخها دونما عظة أو عبرة، وكيف أن شابًا موتورًا اسمه (عبد الناصر) استطاع اختطاف ثورة ما كان لها من قيامة لولا مساهمة الإخوان، مرت الأيام – دون أن نستغل صفو المكان وجلال الحدث في رابعة- لنسألهم عن عجز الجماعة عن تقديم أطروحة نقدية معمقة عن تجربة يوليو 1952، ولا عن تجربة المشاركة في الانتخابات عبر عقود عدة وهل – هكذا مشاركة- أثرت الحركة ورسخت جذورها أم أنها أعطت شرعية لنظم استبدادية لطالما تسولتها، مرت الأيام دون سؤال عن مفارقة أصحاب الرأي والفكر للجماعة وتفسير ذلك بعيدًا عن تنظير مسموم مفاده أن الجماعة تنفي خبثها.

مرت الأيام… وتلت المجزرة الأخرى، لكن الطمأنة لم تتوقف من (إخواننا اللي فوق) بأن الاعتصام لن يفض من خير أجناد الأرض.
لا زلت أتذكر يوم سقطت بين يدي في فض رابعة لافظًا أنفاسك الأخيرة، دون أن تتلقى إجابات على هكذا أسئلة لطالما شغلتك، بيد أنك توسمت في أن يحمل مستقبل الجماعة تصويبًا لأخطاء ماضيها، وأن درس رابعة القاسي أفقد الجماعة رفاهية اختيار النقد والتطوير، فليس ثمة مسار آخر.

 

سأحدثك بدوري عن المستقبل، عن مستقبل كان من نعم الله عليك أن حرمك نعمة عيشه فاختارك إلى جواره.

سأحدثك عن ملف سياسي، بدت فيه الجماعة عاجزة عن طرح مبادرة للم الشمل وحلحلة الموقف فيما بدا انتظارًا منها لمبادرات من حركات عدد أعضائها ربما لا يتجاوز عدد ركاب أتوبيس 210 الشهير، عجزت فيه الجماعة عن فض الاشتباك مع قضايا كثيرة عالقة ويبدو أنها ستستمر، إلا أن الإنصاف يقتضي أن أخبرك بأمر (البرلمان الثوري) والذي أملنا أن يمثل أداة ضغط سياسي وأن يفند حالة الإسهال التشريعي التي أصابت الانقلاب وقائده، إلا أن شيئًا من هذا لم يحدث، بل إن أول رئيس له قدم استقالته ملوحًا بأن الماضي يعاد إنتاجه!!!

أما على صعيد الملف الحقوقي، فلم تستطع الجماعة بمكاتبها القانونية ولا كوادرها ولا علاقاتها النافذة استصدار قرار يدين هكذا قتلة، بل أصبحنا نتسول تقريرًا من هنا أو هناك لا يتجاوز معناه الشجب والإدانة، بل كان ذروة جهدنا في الأمر تصريحات الويل والثبور من الوزير – يحي حامد– والتي حذر فيها الانقلاب ورموزه من مغبة السفر إلي الخارج حيث إن الاعتقال في انتظارهم، فبدا هو متحسسًا خطواته حذرًا من ملاحقة هنا أو اعتقال هناك.

أرى صديقي الأمل يلوح في عينيك بانتظار حديثي عن الملف الإعلامي، بيد أنني لن أرحم توسلاتك، بل سأخبرك بأن (الخطاب العكاشي) بات مسيطرًا علي إعلامنا، وأن ما حلمنا به من إعلام معاصر – يدرك دوره في توعية المجتمع وتبصرته وحشده- بات سرابًا، وأن ساحات “التوك شو” باتت مرتعًا وثيرًا لكثيري الكلام ومحبي الظهور.

لكن صديقي وبعد حديث كئيب كهذا، أبشرك بأن الجماعة – وبعد قرابة العشرين شهرًا على الانقلاب- أسست مكتبًا لها في الخارج، خرج رئيسه في ظهور إعلامي ضعيف، بدا فيه متلعثمًا وفاقدًا للمعلومة، دون أن يحدثنا عن معالم الإصلاح بداخل الجماعة بدءًا من الرؤية والاستراتيجية وانتهاءً بالأداة والوسيلة، لكنه أخبرنا بأمر اثنين من أعضاء المكتب هما الوزيران عمرو دراج ويحي حامد.
نعم.. يحي حامد الذي ذكرته آنفًا!!!!!!!!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد