«الفنانة المتألقة حلا شيحة، أبارك لكِ أنكِ أخيرًا أدركتِ أن الإسلام لا يتمثل في قطعة من القماش تداري بها أنوثة جسدك، ولا كمامة سوادء تخفي بها جمال وجهك، لقد خدعك أولئك السلفيون المتشددون وأضاعوا من عمرك الفني سنوات طوالًا كانت كفيلة بأن تجعل منكِ النجمة الأولى في مصر، بل في الوطن العربي كله، إن الفن رسالة سامية لا مجال فيها للفهم الوهابي السطحي للدين، لا تحرمي الوسط الفني من موهبتك وإمكاناتك، حاولي أن تعوضي ما فاتك من أضواء وشهرة، أبواب المجد مفتوحة أمامك فانطلقي لتحتلي مكانتك بجوار نجمات جيلك اللاتي يلهث وراءهن الشباب خلف شاشات السينما والتلفاز».

حسنًا هل تحبين أن أقول لكِ ذلكِ الهراء الذي حتمًا يملأون أذنك به ليل نهار؟ أنت تعلمين أنها كلمات مثل سم حلو الطعم، مذاقه جميل كالعسل، ولكنه قاتل وفتاك مثل مرض عضال. من أنا لكي أوجه لكِ الكلام؟ لا لست عمرو خالد ولا معز مسعود.

أنا مجرد شاب مصري قدر الله أن تبدأ قصة التزامه في تلك الآونة نفسها التي التزمت أنتِ فيها، كنتِ قبل ذلك، تلك الفنانة الفاتنة التي يشار إليها بالبنان ضمن مجموعة من الفنانات الشابات اللاتي يمثلن بأدوارهن تحديًا لتقاليد المجتمع، ويراهن على أسر أعين الشباب بتلك المشاهد واللقطات، كنتِ لهم كالجوهرة وسط التاج، راهن عليكِ المنتجون، واشرأبت أعناق الشباب وهم يشاهدون أفلامك، ثم بحزم حاسم اخترتِ أن تخرجي من ذلك الوسط القذر لتصبحي قدوة للكثير من الشابات، بل الشباب أيضًا الذين أخذوا يتناقلون أخبارك بسعادة وغبطة؛ فهم يرون فيكِ مثالًا حيًّا على تلك الأميرة التي تركت متع الحياة الزائلة، وآثرت ما عند الله، تلك الأميرة التي حققت ما تحلم الفتيات به، نالت الشهرة والأضواء والأموال، ثم ركلت كل هذا بقدمها، وعلقت بعنقها لافتة كتبت عليها بجلاء «وقف لله».

حاولت الكثيرات من شياطين الإنس أن يثنوكِ عن عزمك ويعيدوكِ إلى الوسط الفني بكل ما فيه، وصدق العرب عندما قالوا «ودت الزانية لو كل النساء زواني»، فلقد كنتِ تمثلين لهم جرحًا غائرًا في ضمير أصابه الضمور ولم يمت بعد، فحاولوا معكِ بشتى الوسائل لكن ثباتك أبهر الجميع، نقابك كان راية انتصار خفاقة ترفرف على أرض معركة طاحنة بين ملائكة وشياطين، حق وباطل، نور وظلام، ومرت السنوات وزاد رسوخ قدمك ولم تعودي إلى التمثيل كاللاتي عدن، بل صرتِ داعية إلى الله عزوجل، ثم فجأة حدثت الفاجعة، لقد قررتِ أن تحطمي ذلك الصرح الشامخ الذي شيدته طوال 12 عامًا، للوهلة الأولى صُدمت بالخبر، كذبته بشدة معتقدًا أنها إحدى أكاذيب ذلك الموقع الإلكتروني الإخباري الذي يقتات على الفري كعادته، لكن لم تمر سوى سويعات حتى تأكد الخبر.

هل تعلمين أني أخشى أن أتصفح مواقع الأخبار، أو حتى مواقع التواصل الاجتماعي؛ حتى لا أصدم بصورتك بعد أن خلعتي عنكِ نقابك، لا أكاد استوعب الأمر حتى الآن، قطعًا الضغوط عليكِ شديدة، والإغراءات لا حدود لها، ولكن هل يساوي كل ذلك لحظة قرب من الله دمعت فيها عينيك، أو آية من كتاب الله اقشعر لها جسدك، أو سجدة طارت بكِ إلى عنان السماء؟!

هل تعلمين أنكِ جعلتني أخاف بشدة؟

على من؟

على نفسي قطعًا، ما المانع أن ينقلب قلبي في أي لحظة، أنا لم أكن ممثلًا أو شخصًا معروفًا، ثم تركت كل هذا لأجل الله مثلما فعلتِ أنتِ، وعلى الرغم من ذلك عدتِ من جديد لما تنزهتِ عنه أعوامًا طوالًا ، فلا أمان على النفس بعد ذلك، لا منقذ من الأمر إلا الله وفقط، لا مثبت للقلوب إلا الله، كم شعرت الآن بذلك الدعاء الذي كان دائمًا يكرره النبي – صلى الله عليه وسلم- «يا مثبت القلوب ثبت قلبي».

هل سيأتي ذلك اليوم الذي تدركين فيه أنك اخترتِ الفريق الخاسر؟ هل سيأتي اليوم الذي تكررين فيه ما فعلته سابقًا وتختارين أضواء الطاعة بديلًا عن ظلمات الأفلام والمسلسلات؟ لا أملك معلومة حول ذلك، ولا حتى أي تخمين، لكني أملك أن أدعو الله -عزوجل- لكِ ولي. لك بالعودة إلى طريق الله، داعية إليه دالة عليه كمصباح منير يهدي الناس في ظلمات الدنيا القاحلة. ولي بالثبات وغفران الذلل وتطهير القلب من الدنس والرجس.

يا رب ليس لنا سواك فلا تدعنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك