(1)

فضيلة الشيخ محمد حسان

سلام الله عليك ورحمته وبركاته

سلام الله عليكم سلامًا يهدي إلى الحق وإلى سواء السبيل، سلام الله عليك وعلى إخوتك المشايخ سلامًا يعيدكم بها إلى الدعوة إلى الله التي تقولون إنكم منعتم عنها، فهل يمنع الدعوة إلى الله إلا كل معتد أثيم.

أسأل الله أن يبلغك رسالتي هذه إليك، ولو كنت أعلم من يوصلها إليك لأرسلتها إليه، لكن حسبي أن هذه رسالتي إليك منشورة، وعلى الله البلاغ.

(2)

أكتب إليك رسالتي هذه وقد تابعت مثل ملايين من الناس اللقاء الذي عقدتموه مع د. جمال المراكبي ود. عبد الله شاكر، وتزامن مع الذكرى الثالثة للمذبحة التي قتل فيها في الأرقام المعلنة أكثر من ألف مواطن مصري، جلهم مسلمون، وفي التقديرات غير الرسمية والأقرب إلى الصحة فإن الرقم ناهز الألفين، وأقول أقرب إلى الصحة عن علم، إذ دفنت بيدي مع إخواني أحد أكرم إخوتي وقد قتل في رابعة برصاصتين في الرأس ولم نستطع دفنه في بلدته الإسماعيلية إلا بعد كتابة تقرير وفاة اعتيادي لم يذكر فيه أنه قتل في رابعة! وكذا الحال مع مئات آخرين دفنهم ذووهم في بلداتهم ولم يمروا على المشرحة ولا نيابات القاهرة ولا رصدوا في الأعداد الموثقة.

(3)

جاءت جلستكم بعنوان (شهادة لله ثم للتاريخ) وهدفها المعلن هو إبراء ذمتكم بصفة عامة، وذمتك أنت شخصيًا بصفة خاصة – باعتبارك الأكثر شهرة ونشاطًا وقتها – من تهمة التواطؤ أو السكوت، وأوضحت فيها أنه قد نالك من الأذى اللفظي الكثير، وأنك احتملته بصبر وعفة لسان، وأنك حاولت الصلح، وكان الطرف المعرض هم أنصار الشرعية، وأنك رغم هذا أنكرت القتل والتعذيب والانتهاكات، وأنك لا تملك إلا الكلمة فلا يجب أن يحملوك ما لا تحتمل.

(4)

ونظرًا لشهرتك يا شيخنا ولأهمية كلامك وتوقيته فاسمح لي أن أحلله من أوجه:

أوجه الصواب فيما قلت، وما هي الدروس المستفادة منه.

وأوجه الزلل، ومن أين دخل.

(5)

لكن بداية لابد أن نقرر قاعدة في أولويات المشاكل، صحيح أن مكانة العلماء يجب أن تكون محفوظة، ذلك أن مكانتهم من مكانة العلم الذي يحملونه ومن مكانة من يبلغون عنه، فإنهم الذين يفتون الناس ويرشدونهم إلى الصواب والخطأ في أمر دينهم، لذلك أسماهم الإمام ابن القيم في مؤلفه الشهير (الموقعين عن رب العالمين)، لذلك خرجت القاعدة التي تقول (إياكم والخوض في حق العلماء، فإن (لحوم العلماء مسمومة)، و(آية الله في منتقصيهم معلومة)، هذا حق، وبالتالي لا شك أن الخوض في حق العلماء والمشايخ دون وجه حق بلية ومحنة مجتمعية، لا نماري في هذا وننكره، لكن نقول إنها في ترتيب البلايا والمحن يجب أن تأتي وراء عدة محن أخرى نحن غارقون فيها للأذقان، وهذا الترتيب هام كما سنرى لأنه يستدعي توجيه طاقات المشايخ لفقه الأولويات كما تعلمنا منهم، لذلك نقول إنه إذا كانت (لحوم العلماء مسمومة) فإن (دماء الأبرياء المسفوكة ملعونة)، لعن الله سافكها من فوق سبع سماوات، و(إذا كانت آية الله في منتقصي العلماء معلومة)، فإن (آيات الله في سفك الدم الحرام) هي آيات تتلى إلى يوم القيامة في كتابه العزيز «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا»، «مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».

 (6)

وإذا كنت يا شيخ محمد وزملاءك المشايخ ابتلوا بمن خاض في حقهم، فهذا ابتلي به كل إخوتكم العلماء والمشايخ الذين وقفوا مع الحق، ابتلوا في عرضهم على يد إعلام الطاغية، ألم يخوضوا في عرض الشيخ فوزي السعيد؟ ألم يخوضوا في عرض الشيخ حازم أبو إسماعيل؟ ألم يخوضوا في حق الشيخ محمود شعبان؟ بل ألم يخوضوا في عرض المشايخ في المجمل، لكن هؤلاء العلماء الربانيين الذين ذكرتهم لك آنفًا ابتلوا فوق بلائك بكثير يا شيخ محمد، ألم يبتلَ الشيخ فوزي السعيد والشيخ محمود شعبان بالسجن قرابة عامين؟! أكانوا يكرمونهما في السجن أم يهينونهما؟ أكانوا يقبلون أيديهما في السجن أم يضعونها في الوثاق؟! أليس هذا ابتلاء أشد مما ابتليت به؟! ألا يستحق معه أن يرتقي في سلم الأولويات فتتحدث عنه، هلا تذكرت هؤلاء المشايخ بكلمة! هلا تذكرت الشيخ حازم أبو إسماعيل الذي أيدت ترشحه للرئاسة وها هو يقبع في السجن لما زاد عن ثلاث سنوات، فأيكما أشد ابتلاءً؟! هلا طالبت الطاغية بالإفراج عنه، وإذا كنت فعلت فهلا أوضحت موقفه وإعراضه كما أوضحت موقف الإخوة في رابعة وإعراضهم، وشتان بين الإعراضين، الأول إعراض عن رفع المظالم والآخر إعراض فيه تقدير سواء أصابوا فيه أم أخطؤوا.

وأتوقف هنا لأجمل ما سبق أنه في الابتلاءات التي تعلمها فإن الخوض في حقك ابتلاء لا شك لكن يسبقه في الأولويات:

  • سفك دم مسلم واحد بقتله دون وجه حق.
  • سفك دم مسلم واحد بجرحه دون وجه حق.
  • سجن العلماء الربانيين وغيرهم من المسلمين دون وجه حق.
  • منعك وإخوتك من الدعوة إلى الله على يد الظالم دون وجه حق.

(7)

وما زلنا مع الصواب فيما قلت قبل أن ننتقل للخطأ، عملًا بالترتيب المنصف:

قلت إنك أنكرت القتل والتعذيب والانتهاكات، وقلت كلامًا شديدًا، فما رأيك فيمن يفعل هذا؟! وقلت إنهم يمنعونك وإخوانك من الدعوة ويمنعون البث المباشر عن قناة الرحمة، فما رأيك في هذا؟! ولماذا وأنت مبرأ من تهمة الإرهاب وكنت تسعى للصلح، ألا يدل ذلك على أن الدعوة هي المستهدفة وليس الإخوان أو مؤيدي الرئيس، فماذا تقول في هذا، لماذا لم تصرح برأيك في هذا وتركته لنا لنستنتج! وماذا عسانا أن نستنتج!

 (8)

ثم تتنقل إلى كلامك عن اجتماعك مع السيسي ورغبته في الصلح ثم رفض المعتصمين لها! ثم المقارنات التي عقدت بين موقف سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وبين إعراض أنصار الشرعية عن موقف مماثل يحقن الدماء!

أقول إن الخطأ في كلامك جاء من ثلاثة مصادر:

  • الانخداع.
  • القياس مع الفارق مما يبطله.
  • السكوت عن أشياء ترسم صورة مغايرة.

(9)

أما عن الانخداع عن حقيقة الرجل وخبثه وتلاعبه وإظهاره خلاف ما يبطن فلكم فيه بعض العذر، فلقد انخدع فيه من كان يفترض أنهم أعلم منكم بالناس وأخبر منكم بالسياسة، ألم ينخدع فيه الرئيس محمد مرسي ذاته ومن معه، وظلوا على ذلك حتى الرمق الأخير، فليس لي أن ألومك كثيرًا، صحيح أنه بعد الانقلاب كان يجب أن يكون القناع الذي يضعه على وجهه واضحًا، لكن ما زال لكم العذر في معسول كلامه، والله يقول فيه «وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ».

(10)

وأما عن القياس مع الفارق فهنا الخطأ الشنيع، وإن كان لكم أيضًا بعض العذر لعدم درايتكم بالسياسة، فالحسن بن علي رضي الله عنه وإن كان يرى نفسه الأحق بالخلافة لم يكن له مطعن في دين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ولا في صدق جهاده وحرصه على المسلمين وعلى كلمة الله، وقد علم حسن إسلامه منذ أسلم قبلها بأكثر من ثلاثين سنة، ثم جاهد تحت راية الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تحت راية خليفته أبي بكر الصديق، ثم قاد الجيوش تحت راية عمر بن الخطاب الذي كانت لا تأخذه في الحق لومة لائم، وولي له الشام كلها، فمثل هذا – رغم الخلاف – لا يشك في دينه وفي حرصه على الجهاد وفي صدق ولائه لنصرة دينه، وقد كان، فما أن استتب الأمر لمعاوية حتى استؤنفت الفتوحات الإسلامية في المشرق والمغرب.

أمثل هذا القياس ينطبق على السيسي؟!

– أمثل هذا القياس ينطبق على من يمنعكم أنتم الآن من الدعوة وأنتم الذين سعيتم للصلح وتقولون إنه قبل منكم؟!

– أمثل هذا القياس ينطبق على من ينشرح صدره وتعلو ضحكته في الكنيسة، ويضيق صدره ويسود وجهه في المسجد؟!

– أمثل هذا القياس ينطبق على الذي حرق جامع رابعة وانتهك حرمة جامعي الفتح والسلام وغيرهما؟!

– أمثل هذا القياس ينطبق على الذي يقول: «إنتم فاكرين إنكم حتدخلوا الجنة لوحدكم يا مسلمين؟»!

– أمثل هذا القياس ينطبق على الذي يقول: إن هناك نصوصًا نقدسها تضعنا في مواجهة مع العالم ومؤداها أن يحاول مليار ونصف نسمة قتل باقي العالم؟!

– أمثل هذا القياس ينطبق على من يحاصر إخوانه المسلمين في غزة لصالح إسرائيل؟

وسؤال آخر، ترى لو كان معاوية جبارًا في الأرض لا يؤتمن على دماء المسملين، أكان الحسن بن علي يتنازل له؟! لقد تنازل الحسن بن علي لمن هو مشهور بالحلم والصفح، وبالفعل لم يخيب معاوية رضي الله عنه الظن، فكان حليمًا يتألف الناس باللسان والمال والصفح والحلم، ولم يقتل في خلافته صبرًا إلا رجلًا واحدًا وندم على ذلك أشد الندم.

والسؤال هو: لو كان الحجاج مكان معاوية، أكان الحسن بن علي رضي الله عنه يسعه أن يتنازل له ويستأمنه على المسلمين؟! اللهم لا، اللهم لا، اللهم لا.

فأي الرجلين أقرب قياسًا إلى السيسي، معاوية أم الحجاج؟! أقول لا هذا ولا ذاك ولا يصل حتى إلى الحجاج، فإن الأخير على ظلمه كان له جهاده واهتمامه بالفتوحات وحرصه على كتاب الله وغيرته على محارم الدين إلا ما يقع فيه من الظلم، بينما السيسي يجمع بين البطش بالمسلمين والموالاة للكافرين، ففيه مظالم الحجاج وأكثر وهو خلو من مزاياه، أكان الحسن بن علي رضي الله عنه يأتَمِنُ مثلَه أو يُسلِم له المسلمين؟!

(11)

وأما الثالثة فقد أخفيتم كثيرًا من الصورة دون قصد فيما أظن، فالرجل الذي خدعكم بأنه راغب في الصلح قد استفتح عهده بقتل 70 عند الحرس الجمهوري كما أشار د. جمال المراكبي ثم مر على إشارته ولم يتوقف! ثم قتل 100 عند المنصة، فهل هذا رجل صلح؟! وأشار د. جمال أنه قال له: أيعقل أن مثل الكتاتني الرجل العاقل رئيس مجلس الشعب مقبوض عليه بتهمة السطو على شقة؟! أيعقل أن مثل الكتاتني يسطو على شقة؟! لماذا لا تخرجونه ليتفاوض معكم! (كذا بالنص)!

وأنا بدوري أسأل د. جمال: أيعقل أن الذي يقبض على مثل الكتاتني بتهمة السطو على شقة يكون ساعيًا حقًا في الصلح أو مبتغيًا له؟! أيعقل أن يستأمن مثل هذا على المسلمين؟! أيعقل أن يستأمن على أنه لن يظلم الناس أو يقبض عليهم أو ينكل بهم بعد انصرافهم؟!

والآن ماذا تقولون فيما حدث في فض رابعة وقتل أكثر من ألف، وماذا تقولون في قتل أكثر من سبعة آلاف إلى الآن على يد السيسي؟! وماذا تقولون في جرح وسجن عشرات الآلاف، وتشريد مئات الآلاف، ماذا تقولون في هذا، وأين إنكاركم، وماذا بعد الإنكار؟

(12)

وقال الشيخ محمد حسان موضحًا في موضوع الدية إنه يقول: إن عقوبة القتل العمد هي القصاص أولًا، لكن من (حق) ولي الدم أن يعفو ويقبل الدية، أي أن الشيخ حسان ينفي أنه قال بالدية ابتداءً، ونقول للشيخ محمد حسان جزاكم الله خيرًا، ولكن لكي تكون شهادتك شهادة حق مكتملة نرجو أن توضح لنا أمرين:

  • ممن يكون القصاص في حق من قتلوا في رابعة؟
  • ماذا لو عفا أولياء الدم جميعهم وهم أكثر من ألف ولي دم ولم يعف واحد فقط؟

أما في الأولى فمن حق عليه القصاص يا شيخ في قتلى رابعة؟! ألا توضح لنا وقد أوضحت أن الحق في المسألة هو القصاص أولًا، نريد أن نعرف ممن القصاص؟ إن فض رابعة تم بناء على قرار مجلس الدفاع الوطني الذي انعقد يوم 25 يوليو، ثم انعقد مرتين تاليتين ليراجع ترتيبات تنفيذ قراره، وأعضاؤه هم:

  • عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت.
  • عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع.
  • محمد إبراهيم، وزير الداخلية.
  • محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية.
  • حازم الببلاوي، رئيس الوزراء.
  • نبيل فهمي، وزير الخارجية.
  • صدقي صبحي، رئيس أركان الجيش.
  • محمد فريد تهامي، مدير المخابرات العامة.
  • محمود حجازي، مدير المخابرات العسكرية.
  • عادل عبد الحميد، وزير العدل.
  • مصطفى حجازي، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية.
  • يونس المصري، قائد القوات الجوية.
  • عبد المنعم التراس، قائد قوات الدفاع الجوي.
  • أسامة الجندي، قائد القوات البحرية.

ودُعِي للحضور معهم من خارج المجلس فحضروا:

  • مدحت المنشاوي، قائد القوات الخاصة في وزارة الداخلية.
  • زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء.
  • حسام عيسى، نائب رئيس الوزراء، وزير التعليم العالي.
  • هشام بركات، النائب العام.

أليس من هؤلاء يكون القصاص؟ خاصة أن جميعهم تبنوا الأمر ولم يتبرأ منه أحد باستثناء البرادعي لاحقًا، وخاصة أن السيسي هو صاحب التفويض، وصاحب الأمر والنهي وقتها، ومحمد إبراهيم وصدقي صبحي المسؤولان المباشران عن تنفيذ التفويض، ومدحت الشناوي هو قائد قوات تنفيذ الفض، وعدلي منصور رئيس الجمهورية والببلاوي رئيس الوزراء هما الموقعان على التنفيذ.

وأما النقطة الثانية، فهل العفو وقبول الدية (حق) لولي الدم أم فرض عليه؟! ماذا لو رفض ولو واحد فقط من أولياء الدم، فماذا سترد عليه، وماذا إن سألك: ممن القصاص إلا من السيسي ومحمد إبراهيم وصدقي صبحي ومدحت الشناوي وعدلي منصور والببلاوي؟! وماذا لو كان ردك: لا نمكن من القصاص الآن! فأين هذا من الدين؟ وماذا لو كان رده: لن أقبل الدية وسأنتظر حتى تمكنني الدولة من القصاص يومًـا، أو أستطيعه أنا أو أحد ممن أوكله، والله يقول في كتابه «وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا»، فماذا أنت قائل؟!

(13)

يا مشايخنا الكرام، هذا الرجل استعملكم مرتين، مرة ليسكب وقتًا ويبرئ ذمته ويحاول شق الصف بكم، ثم ها هو مرة أخرى يستخدمكم ليغسل يده ولو جزئيًا من عار رابعة، وقد ساعدتموه في الأولى دون قصد منكم وبحسن نية ورغبة في الخير أسأل الله أن تؤجروا عليها، ثم ما كان منه إلا أن تنكر لكم، فلمَ تعودون مرة أخرى لتسوغوا له ما كان بما خدعكم به بمعسول الكلام، وبما تستخدمونه من أقيسة ليست في محلها، وبتجاهل ملامح مغايرة للصورة تؤكد أن الرجل منذ اللحظة الأولى لم يكن أبدًا رجل صلح وإنما كان رجل بطش وظلم؟! فهل أنتم منتهون!

(14)

وقبل أن أختم، وليستوفيَ الموضوع حقه أشير إلى رواية أخرى لاجتماع المشايخ مع السيسي نشرتها جريدة المصريون يوم 17 أغسطس نقلًا عن العلامة الراحل الأستاذ الدكتور محمد المختار المهدي  الرئيس السابق للجمعيات الشرعية وما قاله لبعض زواره في أيامه الأخيرة:

«إنه في فترة الاعتصام طلب من بعض رموز العلماء غير المحسوبين على الإخوان التدخل، واكتشفت أن الاستدعاء كان لأخذ مباركتنا لما عزموا عليه، فوجدتني في هذا الاجتماع مع حسان وجمال المراكبي وأستاذ أزهري – لن نذكر اسمه – وآخرين، وإذا بالسيسي منتفش وبجواره العصار بدا حسان – وكان قد عاد من عمرة – قائلًا للسيسي: «والله يا سيادة الفريق ما جاء بي إلى هنا إلا لأني سمعت الناس في الحرم يدعون عليك فهالني هذا فجئت مسرعًا إليك وأنت تعلم مدى نصحي وحبي لك».

ووفق البيان: «فرد السيسي: ليدعُ من يشاء أنا عارف إني أنا صح وميهمنيش الدعاء، فقال المراكبي: إذا كان الناس يدعون عليك فنحن ندعو لك، فقال الدكتور المهدي للسيسي: إن ما فعلته لا يبشر بالخير ولو أردت حل المشكلة أخرج الرئيس ولتكن المحاجة علنية والمعتصمون في رابعة لن يبرحوها حتى يعود إليهم رئيسهم».

وأضاف: «فقال له السيسي ولرفيقه الأزهري: من أنتما؟ أنا لا أعرفك، أنا أعرف الشيخ حسان والمراكبي من زمان أنتم مين اللي جابكم؟

فقلت للسيسي: إننا علماء إسلام والذي يهمنا مصلحة هذا الدين ومن حقنا أن نرتاب من موقفكم من الدين؛ لأن أول إجراء فعلتموه هو قطع البث عن القنوات الإسلامية فقط مثل الناس والحافظ وغيرهما. وهذا يعد حربًا على الدين ومصادرة على الرأي الآخر».

«فقال لي السيسي: اسكت ولا تتكلم مرة أخرى.. ثم قال: إنني أغلقت هذه القنوات لأنها تحرض على الفتنة. وهنا بادر حسان قائلًا: ولكن قناتي – الرحمة – لا تبث الفتنة وليست مع هؤلاء المعتصمين. السيسي: نعيد لك قناة الرحمة ولكن على مسئوليتك؟ حسان: نعم على مسئوليتي».

وأشار البيان إلى أن السيسي قال للواء العصار: اكتب يا عصار: تعود قناة الرحمة على مسئولية الشيخ حسان.

«أكمل السيسي قائلًا: مفيش حاجة اسمها مشروع إسلامي ولن أسمح به في المنطقة. ثم قال: لكم علي إلا أفض الاعتصام بالقوة إلا إذا صدر من المعتصمين إطلاق نار. فقال الدكتور مختار: إذن أنت تنوي أن تفضه بالقوة. قال السيسي: كيف؟».

قال له: «أنت مسئول عن تأمين هؤلاء المعتصمين السلميين أصلًا، وعليك أن تحميهم من الدخلاء والمدسوسين، وهم إلى الآن وما نعرفه عنهم سلميون. فإذا اندس فيهم حامل سلاح فهي مسئوليتك في المقام الأول ولا تأخذ الجميع بسببه وتجري مذبحة. وهذا الوعد منك لا يجعلنا مطمئنين لأنه يمكن أن يندس بينهم بعض ضباطك ويطلق رصاصة واحدة فتستحل دماء المعتصمين جميعًا، وهذا ما لا نتابعك عليه أو نفتيك به».

فرد السيسي – طبقًا للبيان -: «قلت لك لا تتكلم لا أحب أن أسمع كلامك، بل أريد أن أسمع كلام هؤلاء – يقصد حسان والمراكبي – فوافقاه. فطابت نفس السيسي وعزم على فعلته الشنيعة».

هذه أيضًا – إن صحت – شهادة أخرى لله ثم للتاريخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

محمد حسان
عرض التعليقات
تحميل المزيد