حبيبي رسول الله.. لا أدري من أين أبدأ رسالتي إليك؟!، فأنا من مسلمي القرن الخامس عشر الهجري، ولدت في المملكة العربية السعودية في فجر يوم عرفة، مصري الجنسية لم يتجاوز عمري الثامنة والعشرين عاما، أنا من آخر جيل من المسلمين الذين لم يروا وجهك الشريف، الذين قلت فيهم (طوبى لمن آمن بي ورآني وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن لم يرني وآمن بي) وأيضًا (وددت لو أني رأيت إخواننا)، حينما يذكر اسمك الشريف في مجلس ما يتوقف الكلام لنصلي عليك فنزداد شرفًا.

وعندما يتطاول عليك أحدهم تنفجر الدماء في العروق ولا يهدأ لنا بال، أنا من الجيل الذي يدافع عنك ويهجو من يتطاول عليك وليس بالشعر ولكن بتغيير صورة البروفايل وبكثرة الشير واللايك لمنشورات المدافعين عنك على الفيس بوك، أنا من الجيل الذين يحيون يوم مولدك بتناول حلاوة المولد من سمسمية وحمصية وسماع أغاني سامي يوسف وماهر زين في مدحك بديلاً عن شعر حسان بن ثابت، أنا من الجيل الذي يبدأ يومه بتناول المنبهات من شاي ونسكافيه وقهوة بديلًا عن اللبن الذي كنت تشربه ثم تناول الفول والطعمية على الفطار بديلاً عن التمر ثم نجلس في التكييف ونتأفف إذا تعطل ولا نقدر على أن نسير في حر الصيف كما سرت أنت يا سيدي رسول الله جيئة وذهابًا على قدميك من مكة إلى الطائف حتي تورمت قدماك من المشي ومن أثر الطوب الذين ألقوه عليك.

أنا من الجيل المرفه الذي وجد كل سيرتك العطرة موجودة في ملفات تحمل من على الإنترنت دون عناء، أنا من الجيل الذي يتمني أن يلقاك ليتربي على يديك الشريفتين الدين الصحيح، حقيقة لست أدري من أين أبدأ ما أريد أن أقوله عما نعيشه اليوم ونحن نشهد ميلادك سيدي رسول الله نبادلك الشوقا بشوق ولقد استبد بنا الحنين إليك، خصوصًا سوء الأحوال في العالم الإسلامي والعربي حيث يهرع الناس لمن يسمون أنفسهم علماء ودعاة يطلبون الدعم الديني تفسيرًا لما يحدث، فينقسم الدعاة وينقسم معهم الناس ويصبح لكل فرقة علماء ودعاة يتخاصمون ويتكالبون ويتشتت أمر المسلمين لجماعات وطوائف وأحزاب!

أري أن أنسب رد على من يتطاول على رسولنا الكريم هو (التشكيك في المصداقية الفكرية والعقلية والسلوك الشخصي لأي شخص يسيء للنبي) لهو نوع مستحسن من الهجاء الذي كان يتبعه الله ورسوله عندما كان الكفار يتطاولون بالقول على النبي، فهذا الذي سَخِر من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه القاسم، وأعلن سعادته بأن كل الأولاد الذكور للنبي قد توفاهم الله ولا يوجد للنبي ولد ذكر يحمل اسمه بعد انقضاء حياته فأُطلق على النبي «الأبتر»، أي المقطوع الذي ليس له عقب، فأنزل الله عز وجل مدافعا عن كرامة رسول الله في قوله تعالي {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}، وهذا حسان بن ثابت بأمر النبي يهجو كفار قريش فيصف أحدهم بـ( أبو جهل ) والآخر يعيره بأمه فيصه بـ(ابن النابغة) وغيرهم كما نذكر في اللاحق من القول!

بعد هجرة الرسول وأتباعه من مكة إلى يثرب، كان شعراء قريش يهجونه ويتطاولون عليه فدعا الرسول إلى هجاء قريش وقال في حديث صحيح «اهجوا قريشًا فإنه أشد عليها من رشق النبل»، وأرسل النبي إلى كعب وإلى ابن رواحة ولكن هجاءهم لم يرضِه حتى جاءه حسّان الذي قال «والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم»، فرد النبي: «لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبًا حتى يخلص لك نسبي»، أي حتى لا يصيب هجاؤك لقريش نسب الرسول. فذهب حسان إلى أبي بكر وتعلم أنساب قريش وعاد فقال: «يا رسول الله، قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين».

وركّز في هجائه على صفات الأفراد إذا كانوا من أقارب الرسول، ولم يذكر أنسابهم فوصف أبي سفيان بن الحارث ابن عم الرسول بـ«القُراد»، وهي الحشرة التي تلتصق بالحيوان فقال: «فالصق مثل ما لصق القُرادُ، أنت منوط (متعلق) بهم هجين (غريب)»!

ورد على هجاء عمرو بن العاص للنبي، فناداه بـ«ابن النابغة» وهو لقب أم عمرو التي كانت من سبايا الحروب وذلك ليُعيّره بها، وقال فيه: «زعم ابن نابغة اللئيم بأننا لا نجعل الأحساب دون محمد»!

ورد على عمرو بن هشام (أبا جهل): «مشوم لعين كان قدمًا مبغضًا يبين فيه اللؤم من كان يهتدي، ورد على الوليد بن المغيرة فقال: ابن المغيرة عبد شول (راعي إبل)، وإذا عُد الأطايب من قريش تلاقت دون أنسبتكم كلاب (جد الرسول)!

ورد على هجاء هند بنت عتبة فجعلها «منحرفة تخون زوجها وتقتل الصبيان الذين تحمل بهم من غيره»: «لمن الصبي بجانب البطحاء (السهل المنبسط) في الترب ملقي غير ذي مهد؟ نجلت به (أنجبته) بيضاء من عبد شمس صلتة الخد (ملساء الخد).. يا هند إنك صلبة الحرد (شديدة الغيظ)!».

صارت لحسّان بن ثابت مكانة كبيرة عند الرسول فقال له: «اهجهم وجبريل معك»، «هجاهم حسّان فشفى واشتفى»، «إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله!

عندما تم وضع نبي الله إبراهيم في النار وهي تعلو شاهقة حتى لا ينجو لدرجة أن شدة الحرارة كانت تلسع من على مسافات بعيدة، في ذلك الزمان والمكان كان حوار يدور بين النملة والغراب، الغراب كان يحمل بمنقاره عشبا من أجل أن يزيد النار على سيدنا إبراهيم، أما النملة فكانت تحمل على ظهرها الماء من أجل أن تطفئ النار فسألها الغراب: أين أنت ذاهبة بهذه القطرات القليلة من الماء؟ فقالت له النملة: لكي أطفئ النار، هنا ضحك الغراب وقال لها: كيف تستطيعين بهذه الكمية القليلة جدا من الماء أن تطفئي نار النمرود التي صعدت ألسنتها إلى أعالي السماء؟ فقالت له النملة: أنا أعرف أنه مستحيل لكني أعرف ماذا أريد ولا بد لي أن أعمل واجبي، وكانت تعرف النملة بأن رسالتها وصلت إلى الغراب بأنها يجب أن تفعل هذا الشيء. لذلك قررت أن أكتب قصيدة تحوي 22 بيتا تحت عنوان (العشرينية) للرسول يوم مولده لأفعل كما فعلت النملة في إظهار علني لحسن النية ففي القول والفعل!

 

أبو القاسم محمد بن عبد الله رسول البشرية وأشرف الخلق أجمعين

أنت المصطفي من قريش من كنانة من وَلد إسماعيل

مدحك ربي في محكم التنزيل بأنك ذو خُلق عظيم

ماحي الظلام، ماسح الآلام طيب الشيم كريم الطبع

أنت محمد أنت أحمد أنت الماحي أنت العاقب الذي ليس بعده نبي

نبي الرحمة شمس الحق لين الكف مبتسم الوجه

ينبثق من خلقك التواضع تخدم أهلك وتخيط ثوبك

الرحمة المهداة والنعمة المسداة بك تسكن القلوب وتأسر العقول

فتح الله بك أعينًا عُميًا وآذانًا صُمًا، وقلوبًا غُلفًا

يا سيدي أنا مسلم وُلدت بعد ألف وأربعمائة عام

آمنت بك دون أن أراك أحببتك من سيرتك العطرة

علمت حبك لي فأنت القائل طوبى لأحبائي يأتون بعدي ولم يروني

تمنيت أن أتقلب بين يديك لأتخذ معك سبيلاً

ذكرك يطيب مجالسنا والصلاة عليك عطر يطهر أفواهنا

حباك جمالًا وخلقًا ونورًا ومدحك ربي بالسراج المنير

يوم أن أقبلت على الطائف سيرًا على الأقدام جيئةً وذهابًا

خرجت من عيني دمعًا بدم حُزنًا على ما لقيت من بني ثقيف

صرف الله عنه شتم قريش يلعنون مذمما وهو محمد

مات القاسم فشانئك أحدهم فعزَاك الإله بنزول الكوثر من السماء

مزجت فاطمة دمعًا جرى من مقلة بدم يوم أن رأت التراب عليك

بكيت على بكاء فاطمة عليك تقول لها إن الله مانع أباك

وانفرجت وجنتي بالتبسم حينما أجبت عسي أن يخرج منهم من يعبد الله

وأخيرا استودعك باسمي وباسم أمتك شهادة أن لا اله إلا الله وأنك محمد عبده ورسوله… وأنك قد بلغت الأمانة ونصحت الأمة!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد