ربما يبدو المشهد السياسي المصري أكثر سخافة من أي وقت مضى، لا سيما مع دخول ما تسمى الانتخابات الرئاسية، ولعل المُتابع لمجريات الأحداث في الداخل المصري يدرك تمامًا أن البلد تعاني من مراهقة سياسة بامتياز، وهذه نتيجة صحية تمامًا نتيجة لما حدث على مر خمس سنوات من تجريف الحياة السياسية ودخول البلاد في أتون غامض ومخيف، ومع ذكر اقتراب الانتخابات الرئاسية يتجدد معها رسائل سريعة قد تبدو مهمة لأصحابها.

الرسالة الأولى إلى الشعب المصري

كان لا بد من البدء برسالة الشعب المصري، لأنه المعنِي في المقام الأول والأخير بالأمر، وهو كالعميل الذي تتهافت عليه الشركات على اختلاف مقاصدها ونواياها، ولأن الشعب في كل مكان هو من يحدد طبيعة صراعه ومصيره، لعل الشعب المصري أدرك مع مجريات الأحداث حتى اعتقال الفريق عنان أن البلاد تتجة بسرعة البرق نحو مزيد من الديكتاتورية ويكأن طبيب الفلاسفة يقول بلسان حاله ما أُريكم إلا ما أرى ولا أبالغ إن قلت أنه ربما يقول في الفترة القادمة ما علمت لكم من إله غيري، لعل شعبنا الذي خرج في يناير ومن قبل في ثورة 1919 وكم يمتلئ سجله المشرف على مر التاريخ لعله يدرك أنه صار حتمًا عليه أن يرفض رفضًا قاطعًا هذه المسرحية الهزلية، ليس فقط من أجله ولكن من أجل الأجيال القادمة التي ستدفع الثمن باهظًا جراء ما يحدث للبلاد.

الرسالة الثانية إلى الشهداء والمعتقلين

قاعدة واضحة لا بد أن تكون مركزًا للانطلاق منها عندما يكون الحديث موجه للشهداء والمعتقلين، أن الحقوق لا تسقط بالتقادم مهما مر عليها الزمن، وأنه لا سبيل للثأر إلا بالثبات والصمود حتى تتغير الأوضاع وتتبدل كفة الميزان، ولذلك فالذين قدموا أرواحهم من أجل حياه حرة كريمة ثم هم بين شهيد ارتقى أو معتقل في غيابات السجون، هؤلاء لا بد أن يكونوا وقودًا للثورات ويدًا تدفع للأمام، نقول لهم لا تهتموا كثيرًا بما يحدث من هراء سياسي، فمصر التي قدمتم من أجلها أرواحكم الطاهرة لم تكن هي مصر اليوم وكأنها مختطفة من أبنائها، وحتمًا سيأتي اليوم الذي تعود فيها الأم مرة أخرى لتحتضن أبناءها.

الرسالة الثالثة إلى القوى السياسية

من المعلوم بالضرورة أنه لا بد من نخبة تستطيع تحريك الأحداث وصناعة حالة من الوعي والزخم العام وتوجيه الرأى العام، ولكن ابتُليت مصر بمجموعة من الناس هم يعملون أكثر مما يفعله ويدبر له الخصوم، ولا أدري أهو غباء منهم أم أن هذه الخيانة عن قصد؟، إلا أن هناك من النخب السياسة ممن هم أشرف وأفضل من كاتب هذه السطور، ونقول لهم إن الوقت قد حان لنبذ الخلافات وتقريب المسافات واستضاح المفاهيم واحترام الأيديولجيات، وجعل مصر هي بيت القصيد وغاية الغايات، عندها فقط تتقطع الأسلاك الشائكة بينكم وبين الفصائل الأخرى شرط التجرد الحقيقي لهذا الوطن الأسير.

الرسالة الرابعة للإخوان المسلمين

أعتقد في هذه الرسالة تحديدًا يجوز لي استعمال مشرط جراح لفقأ الجرح الغائر، فلا أدري لمن يكون هذا الحديث وهذه الرسالة، وقد انشقت الجماعة التي كانت عصية على الإذعان والخضوع وكل محاولات الانشقاق، إلا أننا وحتى لا نبكي على اللبن المسكوب سنوجه رسالتنا لكل من هو حريص على تلك الجماعة وتحقيق أهدافها النبيلة، إن أعظم درس منذ الثالث من يوليو 2013 حتى اعتقال الفريق عنان لا بد للإخوان وغيرهم أن يدركوه، إن الجنرال كان يعرف جيدًا منذ البداية كيف تُؤكل الكتف، وكيف تُسير الشعوب وتُحكم، وأنه ليس شرطًا كافيًا للوصل للحكم أن تأتي بالانتخابات النزيهة عبر صناديق شفافة يشهد لها الخارج والداخل بشفافيتها، فربما تأتي دبابة لُتحطم تلك الصناديق بمن فيها من أصوات وإن تكلمت تلك الأصوات يكون مصيرها كرابعة العدوية الحرق والقتل، على الإخوان أن يرتبوا بيتهم من الداخل مرة ثانية وأن يقصوا كل مُخذِل مُثبط أو خائن، وأن يُحددوا المفردات التنظيرية التي سيكون من خلالها الانطلاق والتحرك والتماشي مع الواقع السياسي.

ثم
أهم رسالة هي التي أوجهها إلى نفسي وكل غيور حريص على هذا الوطن المسكين شعبه
والمسروق ثرواته، أن نجدد العهد مع الله ومع أنفسنا، أن نمضي قُدمًا نحو العمل الجاد
لتحرير البلاد من هذه الطغمة الفاسدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s