لايختلف اثنان في عالم الساحرة المستديرة على أن ما وصل له نادي برشلونة حاليًا من ألقاب وبطولات وشعبية عالمية تمتد من المحيط حتى الخليج لم تكن لتحدث قبل 16 عامًا من الآن، وتحديدًا في السادس عشر من أكتوبر عام 2005، ذلك التاريخ الذي لن ينساهُ البرشلوني خاصة وعاشق كرة القدم عامةً حين ما اتيحت لذلك الفتى الصغير النحيف صاحب الـ17 عامًا فرصة أن يلامس كرة القدم في أول مباراة رسمية له حتى ولو كانت لدقائق معدودة فكل لاعب في عمره يتمنى هذا الحلم الذي تحقق بالنسبة له فلم يكن يخطر في بال ذاك الفتى أن في يوم من الأيام سيكون حلم كل لاعب أن يلعب معه أو ضده، ذاك الفتى هو أسطورة كرة القدم، ليونيل ميسي، صاحب الست كرات ذهبية والعديد من البطولات المحلية والقارية والعالمية مع نادي برشلونة.

ميسي وبرشلونة مكملان لبعضهما البعض، فلا برشلونة يمكنه أن يستغني عن ميسي ولا ميسي يمكنه أن يستغني عن برشلونة، دائمًا ما كانت هذه الجملة حاضرة في أذهان مشجعي برشلونة مؤمنين بها وبأن ميسي عمود ثابت في برشلونة إذا سقط سقطت برشلونة معه، ولم يكن يتخيل أحد منهم أنه في يوم من الأيام ستختفي هذه الجملة تدريجيًّا مع مرور الوقت، في كل موسم دائمًا ما كانت تحدث خلافات بين الإدارة وميسي وهذا طبيعي يحدث في كل أندية العالم أن يختلف لاعب مع إدارة النادي الذي يلعب معه، ولكن هذا ليس كأي لاعب نحن نتحدث عن لاعب يصنع بهجة في قلوب مناصريه ويفوز بألقاب في كل موسم ويدخل لناديه العديد من الأموال في كل موسم، وفعلًا في كل خلاف مع النادي يفوز به ميسي، فوصل لأن يتقاضى في الموسم الواحد راتبًا خياليًّا لم يصل له أي لاعب من قبل، حيث يحصل سنويًّا على ما يقارب 140 مليون يورو حسب آخر تجديد لعقده مع برشلونة.

اشتدت الخلافات بين ميسي وإدارة بارتوميو بعد مباراة «الأولمبيكو» ضمن إطار ربع نهائي دوري الأبطال حين سقط برشلونة بثلاثية تاريخية من روما لم يجد لها ميسي ورفقائه تفسيرًا لتخرجهم من دوري الأبطال مبكرًا، في ذلك الموسم خرج برشلونة بالدوري الأسباني والكأس وهو ما خفف قليلًا من حدة التوترات التي ستكون عاصفة مستقبلًا بين الإدارة وميسي، في الموسم الموالي حدث الشيء نفسه، خروج غير مبرر من نصف نهائي دوري الأبطال، وهذه المرة على يد البطل لاحقًا «ليفربو» بعد هذا الخروج زادت التوترات حدة، وطالب الجمهور الرئيس «بارتوميو» بالتنحي وتقديم استقالته.

بعد كل تلك التوترات والخلافات بين ميسي وإدارة برشلونة في المواسم الماضية لم تصل إلى درجة الانفجار حتى صيف موسم 2019/ 2020 حين خرج برشلونة من دور ربع النهائي على يد بايرن ميونخ بهزيمة تاريخية ثقيلة جدًّا قلبت النادي رأسًا على عقب وعصفت بإدارة بارتوميو ووضعتها تحت المجهر، بعد تلك المباراة خرج ميسي بفاكس لنادي مطالبًا فيه بأنه يريد أن يرحل، وعبر عن هذا بجملة قال فيها بأن وقته انتهى مع برشلونة، ولم يعد يستطيع تقديم المزيد، بعد هذا «الفاكس» انفجرت الساحة الرياضية وبدأ شغل الشاغل لوسائل الإعلام رحيل ميسي عن برشلونة، وحزنت وتأسفت جماهير البلاوغرانا على هذا الخبر وخرجت جموح منها أمام «الكامب نو» مطالبة ميسي بالعدول عن قراره واستقالة بارتوميو، رفض النادي طلب ميسي وقال بأن ما زال في عقده عام، وأنه لا يمكنه الرحيل، زاد هذا الرد الطين بلة فتمسك ميسي بقراره وهدد باللجوء إلى المحاكم، بعد مرور أسابيع على هذه الضجة خرج ميسي في مقابلة تلفزيونية وأكد بقائه هذا الموسم، وذلك بعد أن قدم الرئيس بارتوميو استقالته هو وجميع الإدارة، حتى لو بقي هذا الموسم مازال ميسي متأكدًا بأن وقته مع برشلونة انتهى، ومن المتوقع أن يذهب فور انتهاء عقده يونيو (حزيران) هذا العام، ويأمل جمهور وعشاق برشلونة بأن يجدد الرئيس الجديد الفائز بالانتخابات عقد ميسي، ويعول المترشحون لرئاسة النادي بأخذ الأصوات والتعاطف معهم على أساس أن من سيجدد عقد ميسي هو الفائز.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد