هكذا يرى ويعتقد الكثير من منتقدي لاعب كرة القدم «كرستيانو رونالدو»؛ حيث استطاعوا بجملة واحدة وصف لاعب بحجم «رونالدو» بافتقاده للموهبة، وأن كل ما يملكه من مهارة هو فقط نتيجة المثابرة والعزيمة في التدريبات.

لم يقتصر الأمر على ذلك قط، بل ربما تجد أحدهم يخبرك بأنه من السهل أن تكون «رونالدو» بمجرد المزيد من التمارين والتدريبات على التصويب والتمرير، ولكن من الصعب أن تكون «ميسي» صاحب الموهبة الفطرية، والتي لا يمتلكها «رونالدو».

بمجرد سماعك لمثل هذه الجمل والأحاديث، ينتابك تلقائيًا شعور بالاشمئزاز والغباء المتناهي لمن حولك، مَنْ هذا الذي يفتقد للموهبة، مَنْ هذا الذي يعجز على مراوغة لاعب أو اثنين، مَنْ هذا الذي تستطيع الوصول لمستواه بمجرد المزيد من التدريبات والتمارين.

عن أي موهبة تتحدثون، موهبة المراوغة أم موهبة التهديف؟!

أما عن موهبة المراوغة؛ فـ«رونالدو» فعل كل شيء خيالي في كرة القدم أثناء وجوده في «مانشستر يونايتد» خلال حقبة السير «أليس فيرجسون» من 2003 حتى 2009، من مراوغة لاعب وثلاثة وأربعة إلى صناعة الأهداف والتهديف بيمناه ويُسراه، وبالكعب والضربات الثابتة، حيث يعتبر «رونالدو» أكثر لاعب تسجيلًا للضربات الثابتة في تاريخ دوري أبطال أوروبا بواقع اثني عشر هدفًا.

أما إذا كنت تقصد موهبة التهديف، فنجد أن «رونالدو» دمر كلمة التهديف حرفيًا منذ قدومه إلى «ريال مدريد» في 2009؛ ليصبح أكثر لاعب في تاريخ «ريال مدريد» تسجيلًا للأهداف، وأكثر لاعب في تاريخ دوري أبطال أوروبا تسجيلًا للأهداف، وأكثر لاعب في تاريخ البرتغال تسجيلًا للأهداف، بالإضافة لكونه أكثر لاعب تسجيلًا للهاتريك في تاريخ الدوري الإسباني.

وعن موهبة القيادة والروح؛ فإن «رونالدو» قاد منتخب بلاده الضعيف على الورق إلى الفوز بكأس الأمم الأوروبية؛ حيث إن المباراة النهائية شهدت كمية غير طبيعية من موهبة القيادة والروح التي يمتلكها «رونالدو» في توجيه وتحفيز زملائه في الفريق من خارج الملعب .

المثير
للاندهاش أكثر، هو أنهم قد يقتنعون بموهبة «رونالدو» في «مانشستر يونايتد»، وبموهبته
من 2009 حتى 2013 في «ريال مدريد»، ولكن عندما يشاهدون مبارياته هذا العام، أو العام
الماضي، أو قبل الماضي يبدؤون في التقليل من موهبته ويسخرون من تحويله لهداف
تقليدي، بدلًا من وصفه بأنه صانع لعب ومراوغ رفيع.

وكأنك تطلب من «رونالدو» وهو في سن الـ 32 أن يقوم بنفس ما كان يقوم به في «مانشستر يونايتد» وهو في الـ 22 من مراوغات بالجملة، وانطلاقات سريعة بالكرة، وهل هذا معقول؟!

أغلب مهاجمي العالم عقب سن الواحد أو الثاني والثلاثين يتحولون لمركز المهاجم الصريح «Forward»؛ بموجب عامل السن، ونتيجة طبيعية من بطء في الحركة وضعف في الجسم إلى حد ما، وهذا ما فعله «رونالدو» خلال العامين الماضيين، وتحوله من مركز مهاجم على الطرف أو صانع اللعب إلى مهاجم صريح، ونجح بالفعل في هذا خلال العاميين الماضيين بأرقام وإحصائيات مدهشة .

ولكن انظر إلى «ميسي، وروبين، وريبيري» منهم من تجاوز سن الـ34 وما زال في مركز صانع اللعب، أو مهاجم الطرف، ويؤدي بدرجة لا بأس بها، هذا رائع! ولكن انظر أيضًا إلى حجم الإصابات التي تلاحق لاعب مثل «روبين أو ريبير» في الموسم الواحد، وقارنها بإصابات «رونالدو» طوال مسيرته الكروية.

«ميسي« يصغر «رونالدو» بعامين، وبنسبة كبيرة عندما يكمل «ميسي» 32 عامًا سيعاني في مركزه كثيرًا، خاصة من الناحية البدنية والجسمانية؛ فـ«ميسي» عقب عامين أو ثلاثة لن يستطيع تحويل مركزه إلى المهاجم الصريح؛ لافتقاده لكل متطلبات المهاجم الصريح من الطول، أو الالتحامات القوية، أو التهديف بالرأس؛ فدعونا ننتظر كيف سيكون «ميسي» في عامه الاثنين والثلاثين، وهل سيستطيع أن يستمر في مركزه صانعًا للعب، أم سيتحول لمركز آخر مجهول؟

وأخيرًا- كل ما أطلبه منك هو أن تُعطيني تعريفًا لكلمة «موهبة»، وأيًا كانت إجابتك، فـ«رونالدو» قام بتعريفها مهاريًا في «مانشستر يونايتد»، وقام بترجمتها تهديفيًا في «ريال مدريد»، وقام بتشكيلها قياديًا مع البرتغال في أمم أوروبا الماضية .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد