إن التناغم السياسي الكروي، وتوظيف الأخير للإلهاء عن كوارث الأول، أصبح فنًا غير مستساغ أو قل مسرحية معادة، بها من الكآبة ما يغنيك عن مئات الجنازات والسبب في ذلك أن الشعوب فطنت لهذا الأسلوب الرخيص، ولأن الترف الكروي أبدًا لن يكون بديلًا عن لقمة تسد جوعًا أو كبسولة تسكن ألمًا.

فالغريب أن ترى بلدًا قد أحاطت به مشاكله من كل جانب وأصبح تحت مرمى بصر الفقر، وقد استدان من كل بقاع الأرض ليلملم ما بعثر من بقايا عملته الوطنية أمام عملات العالم، ومع هذا كله تجده يفتح أبوابه للاعب كرة زاعمًا أنه سيحقق دعوة للعالم للسياحة العلاجية في مصر في دعوة للسياحة العلاجية، وذلك تحت شعار «عالم خال من فيروس سي».

فهل تصلح أقدام ميسي ما أفسده أبو الهول (كناية عن فساد الاقتصاد المصري وتعبيرًا عن كل فاسد بمصر)؟

يا سادة إن الإجابة المنطقية لهذا السؤال ستكون بسؤال آخر، هل قدمت خطط لتطوير الاقتصاد وتنشيط السياحة ليصبح استجلاب ميسي جزءًا من الحل، أم هي بعض من أفكار هواة الاقتصاد وأشبال السياسة، كمن اقترح مسبقًا نشر صور رأس النظام أو وضع راقصات بزي فرعوني بالمطارات أو… أو…أو…!

إن المتابع للشأن المصري يجد أن الله تعالى قد وهب مصر كنزًا من الآثار تجعلها من أغنى المناطق سياحة في العالم، ولكن ما سبب التدني في مستوى السياحة، هل هو فساد أبي الهول ليأتي ميسي بلمسة سحرية من قدمه يقلب الحال إلى رواج في السياحة .

الحقيقة يا سادة أن من بين مرتكزات السياحة في أي بلد في العالم ما هو قائم على نقطتين مستقرتين في نفس كل سائح هما :

– الشغف والفضول .

– الاستقرار الذي يشعر به في البلد المزار.

فأما الشغف فسببه رؤية آثار الأجداد، والفضول لما خفي عن الأعين، وهذا قد كسر في نفوس السياح والسبب هو سرقة الآثار المصرية وبيعها بسهولة جدًا في العالم على رؤوس الأشهاد دون ضابط أو رابط ،وصار ما خفي عن الأعين موجودًا ومتاحًا ببلادهم، وأصبح للمتاحف العالمية داخل مصر موردون آثار على أعلى مستوى من الإجرام فلا تعجب لانكسار الشغف والفضول لزيارة مصر ورؤية آثارها؛ فلم تعد هناك حاجة لأجنبي أن يسافر وينفق من ماله في ظل الوضع الاقتصادي المتردي لمعظم الدول.

وأما الاستقرار الذي يستشعره السائح فله معادلة نجاح من خلال ركنيه الأساسيين وهما الوضع الأمني بالبلاد وبعده يأتي السلم الاجتماعي بين طبقات ونسيج المجتمع الراغب في دعوة السياح إليه .

فمن غير المعقول أن تطلب سائحين لبلدك وأنت لا تستطيع أن تتواءم مع نفسك، ولم تتوافر لديك سبل الأمان والاستقرار، فكيف لميسي أن يقلب المعادلة ويحقق الأمان والسلم الاجتماعي كأساسين للاستقرار ليستقر في نفوس السائحين أن يأتوا إلى مصر؟، وخاصة بعد حادثة مقتل الإيطالي (ريجيني) وبعد حوادث الطيران فضلًا عن السماح للجهات الأمنية الأجنبية بالوقوف على إجراءات الأمن والسلامة بالمطارات المصرية مما يعطي دلالة واضحة على عدم قدرة الدولة على حماية مطاراتها، وما وصل إليه الأمر في تعليق روسيا استئناف السياحة لمصر في خطوة تعد بوادر أزمة قد تكون بين البلدين قريبًا .

وبالرجوع لزيارة الرجل إلى أم الدنيا (بعيدا عن شخصه وأفكاره وما يعتقده الرجل) فإنك تجد هناك دلالات واضحة على التوظيف السياسي للكرة والمشاهير ضمن مسلسل الإلهاء المستمر والتخدير المتواصل للجسد المنهك لأبناء وشباب الشعب المقهور .

إن ما حدث من استقبال للاعب بهذه الصورة وكأنه حامي الحمى، من خلال طائرة خاصه له ولمرافقيه وسيارات خاصة وحراسات، بخلاف الحفل والمصاريف الأخرى وما تلاه من حوارات وإعلام وارتداء أحد الإعلاميين بدلته الرسمية وكأنه في حفل تنصيب رئيس دولة ويخرج لنا بحوار مدته 8 دقائق يتحدث فيها عن الملوخية بأسلوب ينم عن سفاهة العقل وتفاهة القول في بذخ لا تصنعه إسبانيا نفسها لميسي ولا لفريقه كاملًا، فقد صرف على استقبال الرجل وحفلته ما تجاوز خمسة عشر مليون جنيه .

ياسادة هل يعقل أن بلدًا بهذا الفقر كما وصفها رأس النظام «أنتم فقرا قــوي» يصرف هذا المبلغ حتى يجني سياحة علاجية من فيروس انتهك بطون الشعب المصري ليسجل أعلى معدل إصابة به في العالم فأي سائح يأتي لبلد كهذه وقد استشرى بها المرض وحقق أرقامًا غير مسبوقة حتى وصل العدد التقريبي لانتشار المرض قرابة 15 مليون شخص وتعلن الوزارة أنها تسعى لتقليل العدد إلى 12 مليون .

فهل تملك مصر من إجراءات وتدابير وأفكار علاجية لتحد من انتشار الفيروس بالعالم مع الإقرار التام بأنها هي بذاتها لا تملك أن تحده بداخلها في ظل الفشل المتلاحق للتعامل مع الكوارث كسيول إسكندرية أو انتشار الجراد مثلا أو جفاف الأراضي الزراعية؟

وهل ستكون زيارة ميسي إفاقة للاقتصاد وتصحيحًا الوضع الحالي لأبي الهول حتى يكون مرحًا مبتسمًا ليستقبل زواره المرضى بالكبد وحتى يقود السياحة إلى بر الأمان؟.

وهل ستكون قدم ميسي شفاءً من كل داءٍ خاصة لأكباد المصريين أم أنهم يروجون من جديد لعلاج الكفتة.

أسئلة عديدة للمغيبين فهل من مجيب .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد