يشهد العالم ثورة جديدة في قطاع التكنولوجيا بشكل عام والإنترنت بشكل خاص، هدفها دمج العالم الواقعي والافتراضي وجعله كيانًا واحدًا وقد أطلق على هذا العالم الجديد اسم ميتافيرس، حيث يمكنك في عالم ميتافيرس أن تعيش حياة موازية بدون مغادرة المنزل، بحيث يمكنك أن تعقد اجتماعًا مع الزملاء في مكاتب قد أعيد استصلاحها رقميًّا، أو الوجود في فصل دراسي أو حضور حفلات مع الأصدقاء على شكل صورة أفاتار، كما يمكنك أن تتسلق قمة أويفريست من خلال خوذة الواقع الافتراضي وغيرها من الأمور، ويمكننا أن نصف ميتافيرس بأنه عالم موازٍ يفتح آفاقًا من شأنها دفع حدود العالم المادي لتقريب العالمين الواقعي والافتراضي من بعضهما إلى درجة الاندماج.

وتعود بداية ظهور مصطلح ميتافيرس إلى الروائي الأمريكي نيل ستيبنسون في روايته الشهيرة «snow crash» التي صدرت سنة 1992، حيث تخيل عالمًا افتراضيًّا يمكن للبشر أن يتفاعلوا معًا فيه باستخدام أفاتارات، وبعد ذلك ظهرت عدة أفلام وروايات خيال علمي تتناول هذا الموضوع نذكر منها سلسلة أفلام matrix، التي ظهرت  سنة 1999 ورواية «ready player one» التي تحولت بدورها إلى فيلم سينمائي سنة 2018.

وبعيدًا عن عالم الروايات والأفلام، نجد عدة شركات عملاقة تحاول أن تكون لها الأسبقية في هذا المجال مثل شركة «مايكروسوفت» و«nvidea»، وآخرهم «فيسبوك»، حيث تدفع هاته الشركات الملايين من الدولارات لكي يكون لها نصيب في هذا العالم الجديد، وقد صرح مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» في يوليو (تموز) المنصرم «أنه في السنوات المقبلة، أعتقد أن الناس سوف يتحولون من النظر إلينا كشركة تواصل اجتماعي إلى النظر إلينا كشركة ميتافيرس». وأضاف:«من عدّة جوانب، يشكل الميتافيرس التعبير الأقصى عن تكنولوجيا التواصل الاجتماعي».

وستجني هاته الشركات أرباحًا ضخمة إن نجحت في هاته التجربة، وذلك عن طريق عائدات الإعلانات التي ستكون جزءًا من عالم ميتافيرس، ولا ننسى الأرباح التي ستأتي من بيع الأجهزة التي تسمح بتنقلات مرنة بين العالم الافتراضي والأماكن المادية، يشبه التنقل عن بعد لعل أبرز هاته الأجهزة خوذة الواقع الافتراضي.

أما بالنسبة للمنافسة بين عمالقة التكنولوجيا نجد أن شركات ألعاب الفيديو العالمية مثل «Roblox» و«Epic Games» و«Sony» هي الأقرب للوصول إلى تحقيق فكرة العالم الافتراضي المفتوح لكل الناس، وذلك يعود لامتلاكها خبرة متراكمة في هذا المجال، كما أنها تضم أكبر شريحة من خبراء برمجة العوالم الافتراضية، وستمنحها تقنية الميتافيرس أبعادًا خصبة في المستقبل القريب.

وتعد أبرز تجربة في عالم ميتافريس هي التي قام بها المغني الراب الأمريكي ترافيس سكوت على لعبة «Fortnite» خلال أبريل (نيسان) 2020 التي تزامنت مع أوج مراحل الغلق بسبب الكورونا، حيث أحيا سكوت خمس حفلات افتراضية على لعبة «Fortnite» وظهر فيها على شكل أفاتار، وقد حققت هاته الحفلات الافتراضية نجاحًا كبيرًا؛ إذ استقطبت 12 مليون لاعب فيديو؛ مما دفع دفع شركة «Epic Games» المطورة للعبة «Fornite» والتي تضم بدورها حوالي 350 مليون لاعب إلى إطلاق مهرجان سينمائي يسمى «شورت نايت»، بالإضافة إلى «بارتي رويال»، وهي حفلة افتراضية عملاقة يحييها منسقو أسطوانات معروفون على لعبة «Fornite».

وقد صرح مسؤول في شركة «Epic games» في مارس المنصرم «أنه في هذه المرحلة التي بات فيها اللقاء الجسدي أكثر صعوبة، من المهم للغاية وجود هذه التجارب الافتراضية. ننظر حقًّا إلى «Fortnite» كمنصة للتجارب الاجتماعية المتصلة وليس مجرد لعبة».

قبل الختام علينا أن نشير إلى رأي علماء الاجتماع حول هذا الموضوع الذي أبدو تخوفهم من عالم ميتافيرس الذي سيؤدي حسب رأيهم إلى ظهور حواجز نفسية صادمة بين مكونات المجتمعات البشرية، وحتى بين أفراد العائلة نفسها، بالإضافة إلى اختلاف نمطية تفاعل الحواس مع الحالات الإبداعية بين الحضور المباشر التقليدي أو عبر منصات العالم الافتراضي.

ختامًا هل سيكون للعالم العربي دور بارز في هاته التقنية أم أنهم كالعادة مجردة شعوب مستهلكة فقط؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد