أثارت إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس الماضي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي من منصبه (وهو المنصب الذي يفترض أن يبقى جيمس كومي في إدارته لمدة عشر سنوات بعد أن عينه الرئيس السابق باراك أوباما في الرابع من سبتمبر 2013!)، أثارت إقالته عديدًا من التساؤلات عن مدى نزاهة، أو فيما يفترض من نزاهة العملية الانتخابية الرئاسية الأخيرة، التي كان جيمس كومي فتح ملفًا للتحقيق فيها، يشير باتهام وتورط روسيا في التخطيط للتأثير في العملية الانتخابية، بما يضمن هزيمة هيلاري كلينتون الديمقراطية، وفوز ترامب الجمهوري، وألقت إقالة كومي في الوقت نفسه مزيدًا من الشك وعدم اليقين في مصداقية ترامب، ومزيدًا من الظن السيئ في الدور الذي تقوم به روسيا تجاه الولايات المتحدة.

ومع هذا فإن نفي ترامب لوقائع القرصنة الروسية الإلكترونية، والتي تمكنت فيها روسيا من اختراق البريد الإلكتروني لكلينتون وقائد حملتها الانتخابية بوديستا، وزعمه أن القضية غير صحيحة لأنه لو كان ذلك، فلم لم يفصحوا بشيء إلا بعد هزيمة كلينتون، مع هذا بات نفيه في كفة، وتأكيد العمل التخريبي السيبراني من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في كفة.

الروس من جانبهم بادلوا اتهامات مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتهكم والسخرية، ففي الوقت الذي وصفت فيه هيلاري كلينتون – الخاسرة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الثامن من نوفمبر الماضي، بسبب القرصنة الروسية-  ما حدث بأنه ليس هجومًا على شخصها ولا على حملتها فحسب، بل هو هجوم على بلدها، وأن الأمر يتجاوز السياسة ويتعلق بالديمقراطية وأمن الولايات المتحدة، فإن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قال إنه في هذه المرحلة بات على الأمريكيين إما التوقف عن التطرق إلى هذا الموضوع أو تقديم أدلة، وإلا فهذا يفوق الوقاحة! ولا أحد يدري عن أي وقاحة يتكلم.

من ناحية أخرى، فإن مستشار الأمن السابق مايكل فلين المعروف بعدائه للإسلام والمسلمين، والذي عينه ترامب مستشارًا للأمن القومي قدم نصائح في اتصال هاتفي مع السفير الروسي، ألا تقوم روسيا بإبداء أي رد فعل نحو العقوبات الاقتصادية التي سيقوم بها أوباما تجاه روسيا، إلا أنه نفى أن يكون قد قال ذلك بعد ما واجهته الاستخبارات المركزية الأمريكية، التي تنصتت على مكالمته، وبعد أقل من شهر قدم فلين استقالته، فيما يؤكد اتصالاته المشبوهة مع الروس.

الضربات الصاروخية التي وجهها ترامب لسوريا (قاعدة الشعيرات) تؤكد من وجهة نظر مؤيدي ترامب بما فيهم إريك ترامب! عدم وجود علاقة له بروسيا، وهي حجة واهية – فيما أرى- يدافعون بها عنه، لأن الناس يقتنعون أشد اقتناع بالتفسير الذي يفيد أن قصف الشعيرات لم يهدف به ترامب إلا الإلهاء، وخلق مظهر قوي للولايات المتحدة أمام حلفائها، وإبعاد أذهان الناس عن تورطه مع روسيا وبوتين، بدليل عدم تكرار تلك الضربة اليتيمة.

التخطيط الروسي الإلكتروني الظاهر، لتزييف العملية الانتخابية الرئاسية لمساندة ترامب، يعكس ضعفًا واضحًا في المؤسسة الأمريكية، وسهولة اختراق الأنظمة الأمريكية، لتزييف إرادة الناخب الأمريكي، ويوضح زيف العملية الانتخابية الرئاسية تواطؤ الرئيس وجنرالات في الحكومة الأمريكية مع فلاديمير بوتين.

مهما يكن من شيء، فإنه لا يمكن تفسير أي قرار أمريكي، أو تصرف من المؤسسة الأمريكية في المنطقة، بمعزل من القرار الروسي، الذي تدخل مبكرًا في صنع القرار الأمريكي، وأنه لا يمكن تفسير أي تصرف من المؤسسة الأمريكية أو القرار الأمريكي باعتباره قرارًا أمريكيًّا صرفًا إلا في حالة واحدة، وهي عزل الرئيس ترامب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ترامب, فلين_, كومي_
عرض التعليقات
تحميل المزيد