لبنان ذلك البلد الصغير الذي أصبح بحروبه وصراعاته بلدًا كبيرًا.

على مدار ما يقرب من الثلاث سنوات، لم يستطع مجلس النواب – وهو المنوط به اختيار رئيس الجمهورية طبقًا لنظام الحكم في لبنان – حسم قراره في اختيار رئيس جديد للبلاد خلفًا لـ«ميشيل سليمان».

وأخيرًا، وبعد طول انتظار، حسم الأمر باختيار العماد ميشيل سليمان.
فمن هو؟

هو العماد «ميشيل عون» ولد في 30 سبتمبر (أيلول) من عام 1933، متزوج، وله من الأبناء ثلاثة، درس بالكلية الحربية، وتخرج منها عام  1995.
يوصف بأنه رجل طموح حد الولع، وأنه مهندس الصفقات الخارجة عن المألوف؛ إثر المواقف السياسية التي وثقت علاقته مع حلفاء سوريا -حزب الله – وبالضرورة إيران، الرجل الذي لم يكن الاحترام لأحد، ولا أحد عبر عن احترامه له، الرجل الذي لايحترم الصحافة أبدًا.

يعد العماد لاعبًا حاسمًا بالمشهد السياسي اللبناني؛ نظرًا لما يملكه من تاريخ وخبرات في العمل السياسي والعسكري على حدا سواء، فعلى الصعيد العسكري، تولى مناصب عسكرية عديدة، وتدرج فيها، حتى وصل لقيادة الجيش في سن التاسعة والأربعين، كأصغر قائد عسكري يتولي هذا المنصب، وعلى الصعيد السياسي كان عضوًا بمجلس النواب اللبناني، وعين وزيرًا للخارجية، ورئيسًا للوزراء، ثم رئيسًا للجمهورية بالوكالة عام 1988، علاوة على ذلك، هو أحد صقور حزب التيار الوطني اللبناني.

على صعيد الكفاح الوطني، يصنف «ميشيل عون»، كأحد ألد أعداء سوريا أثناء فترة الاحتلال السوري، وأحد أبطال النضال ضد الوصاية، وكان ورقة أساسية في الحرب الأهلية، ونزع فتيلها، تلك الحرب التي انتهت باتفاق الطائف 1989، الذي تم بموجبه تقاسم السلطة بين السنة والشيعة والمارونيين. فالسنة لرئاسة الوزراء، والشيعة لرئاسة النواب، والجمهورية للمارونيين في تلك المفاوضات، كان ميشيل عون صاحب تأثير قوي، وحضور واضح في تلك المفاوضات.

الوضع في لبنان.. ثالوث المشاكل

نستطيع القول بأن لبنان ومشكلته تنحصرفي الفتنة بين طرفين رئيسين – كالعاده الصراع السني الشيعي – وعلى فترات يضاف إليهما طرف ثالث: وهم المسيحيون، والطائفتان الأبرز مسلحتان، ويدعمان من جهات خارجية. فالسنة تدعم دعمًا سخيًا من المملكة العربية السعودية، والطائفة الشيعية تدعم دعمًا ماديًا وعسكريًا من إيران، وبشكل واضح وعلني.

تسهم تلك الصراعات في خلق حالة من النزاع العقائدي والسياسي، والذي قد يتطور في أي وقت إلى حرب طائفية جديدة، لبنان في غني عنها. تضاف إلى تلك المشكلة أيضًا الظروف الاقتصادية الصعبة، فلبنان يمر بأوضاع سياسية واقتصادية غير مواتية منذ فترة طويلة، لكن ما حدث بعد قرار السعودية هو وقف منحة الأربعة مليار دولار لدعم تسليح الجيش، وقوى الأمن، وما تبع ذلك من إجراءات، سيدفعان الأوضاع الاقتصادية إلى مزيد من التراجع، والذي يؤثر علي  قطاع عريض من الشعب اللبناني؛ مما يدفع الحكومه إلى الاقتراض بشكل دائم، ويثقل كاهل الدولة بالكثير من الأعباء الاقتصادية.

ويتبقي الضلع الثالث في تلك الأزمة هي قضيه اللاجئين، فلا يزال السوريون الفارون من الصراع يشكّلون غالبية اللاجئين الموجودين في لبنان. ووفق التوقعات الراهنة، سيصل عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان إلى أكثر من 1.3 مليون شخص بإجمالي عدد لاجئين، قرابة 2 مليون لاجئ.
إيران والسعودية يظلان اللاعبين الخارجيين الأساسيين في الأزمه اللبنانية، فالرياض في وضع حرج لاتحسد عليه، فهي تخسر الجولة تلو الجولة في صراعها مع عدوها اللدود: طهران، في اليمن، والعراق، وسوريا، وأخيرًا: لبنان.

لذا أصبحت الرياض تتعامل بشكل أكثر حدة، فهي تحدد بقطع المساعدات، إذا لم تجد نتائج ملموسة، وقد كشرت الرياض عن أنيابها، فقد بلغت تداعيات القرار السعودي، بوقف الدعم العسكري للبنان ذروتها في بيروت، بيد أن إيران لم تغادر المشهد، وأعادت تجديد عرضها بتمويل تسليح الجيش اللبناني «وعلى أعلى المستويات»، بحسب تصريحات إيرانية رسمية.

فهل تغني إيران ومساعداتها عن الدعم السعودي؟

أما على الصعيد الشعبي، فيمثل اختيار ميشيل عون نهاية النفق المظلم بالنسبة للشعب اللبناني، ويأمل الشعب اللبناني في تحقيق الاستقرار والتحسن الاقتصادي سريعًا، ويوجد قطاع شعبي محدود من الطائفة السنية يري بأن الحريري قد تخلى عنهم بالموافقه على انتخاب عون، وهو يصنف على أنه حليف استراتيجي هام لإيران، ولكن الغالب الأعم يرى فيه بارقة الأمل، وخاصة أنه أتى بعد توافق ما بين الثلاث طوائف الرئيسة.

وأخيرًا تبقى الآمال معقودة بأن يعم الاستقرار لبنان، وجميع أنحاء العالم العربي بعيدًا عن تلك الصراعات البغيضة التي تقضي على الأخضر واليابس.

ولكن يبقى السؤال الأصعب: هل اختيار رئيس الجمهورية – فقط – يمثل حلًا للأزمة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد