ما قد قلته هو ليس ما أفكر، بل هو ما طالما تساءلت إذا كان يمكن ألا أفكر فيه                                                                                                                                                         ميشيل فوكو

 

بعد مرور ثلاثين عامًا على وفاة الفيلسوف الفرنسي الجامح ميشيل فوكو، لا تزال حياته تثير اهتمام مؤسسات النشر؛ فبالإضافة إلى تركه كرسيًا فارغًا، يمكنك الجلوس على الأرض إن استطعت، أما أولئك الطلاب الذين لا يصلون في وقت مبكر، فسوف تزدحم بهم الأرْوِقَة. في صمت تأملي، وأمام هذا الجمهور اليقظ، يبدأ رجل نحيف الجسد ذو وجه مميز بالتحدث. أستاذ أصلع تمامًا، يرتدي نظارات تزيد مظهره اللافت للنظر غموضًا، ليبدو وكأنه عالم هرب من فيلم
الخيال العلمي. بكلمات أخرى، يتمتع بوجه وصوت جميل. بينما كان يتحدث، ترتسم ضحكة في بعض الأحيان، ويزمّ شَفَتَيه في أحيان أخرى، بدا فوكو وكأنه يتسلى بكل الذي اكتشفه في أبحاثه.

يظل فوكو مفكر النصف الثاني من القرن العشرين الأكثر حضورًا ومتابعة في العالم، سواء عند المهتمين بالدراسات الثقافية وأنصار الليبرالية والماركسين الجدد، وكذا منظري الأدب والفن تاريخ العلوم، فهو واحد من أكثر الفلاسفة حضورًا وإبداعًا وشهرة في الفلسفة الغربية الحديثة، وقد ترأس كرسي أبحاث تاريخ أنظمة الفكر، في الكوليج دو فرانس، وهي مؤسسة مختصة بالبحث العلمي والتعليم العالي تقع في الحي اللاتيني في باريس، وفي الواقع إنه من الصعب جدًا وصف فوكو بالفيلسوف فقط، فهو المؤرخ والسياسي والمحلل النفسي والمنظر النقدي، وأيضًا أديب شاعر من الطراز الأول، ويكفي أن يقرأ المرء كتابه عن تاريخ الجنون، أو كتاب الكلمات والأشياء لكي يتأكد من ذلك، فهو المثقف الملتزم، الذي ناضل من أجل أنسنة الحياة في السجن، المُبَلِّغ عن مختلف السلطات، الذي يطرح قضايا من داخل العلوم الإنسانية.

وهو الفيلسوف ذو الأسلوب النيتشوي البركاني المتفجر، ولذلك يعدونه أحد كبار الكتاب في اللغة الفرنسية، ليس فقط فيلسوفًا أو مفكرًا كبيرًا، فقد كان ذا ثقافة أدبية وفنية واسعة، وفي ذات الوقت ذا ثقافة علمية وأبستمولوجية واسعة أيضًا، وبالتالي فقد استفاد من العلوم الطبيعية أو الفيزيائية وطبق منهجيتها على العلوم الإنسانية، وهذا ما فعله كبار الفلاسفة من قبله من أمثال أوغست كونت صاحب الفلسفة الوضعية، ولا ينبغي أيضًا أن ننسي أن فوكو كان ابن طبيب مشهور في مدينة بواتييه، وبالتالي فعلاقته بعلم الطب والتشريح وثيقة، وفي ذات الوقت كان من أكبر المعجبين برامبو، ومالارميه، وأنطونين آرثو، وسواهم . ولا مبالغة في القول بأننا إزاء مؤلف استثنائي من حيث قوة أثره وانتشار نصوصه. وهو يحضر اليوم أكثر من أي يوم مضى. فكلما حسبنا أننا تجاوزناه يفاجئنا بحضوره في غير مسألة أو قضية.

حياة مبكرة

وُلِد ميشيل فوكو عام 1926 في مدينة بواتييه، لأسرة تنتمي إلى طبقة النبلاء الريفيين في المجتمع الفرنسي، حيث كان والده بول يعمل طبيبًا جراحًا. في مرحلة دراسته الأولى كان ميشيل متوسطًا في قدراته العلمية، حتى انتقل إلى كوليدج سانت ستانيسلاس، حيث أصبح متفوقًا بامتياز. في تلك الفترة وقعت بلدته تحت سيطرة الألمان في الحرب العالمية. وعندما انتهت الحرب التحق فوكو بمدرسة نورمال سوبيريور، حيث كانت تُعتبر إحدى المدارس الكبرى في باريس، وتُعد واحدة من المدارس التي تحترف العمل في مجال العلوم الإنسانية في فرنسا.

في تلك الفترة من دراسته عاش فوكو أزمة حادة واكتئابًا كان يمكن أن يودي بحياته بعد محاولة للانتحار، ونتيجة لهذه التجربة الأليمة في حياته أصبح فوكو مهتمًا بشدة بعلم النفس، فحصل على إجازة فيها، بالإضافة لحصوله أيضًا على أخرى في الفلسفة، حصل فوكو على شهادة الأستاذية في عام 1950، فعمل محاضرًا في مدرسته لفترة قصيرة، ثم تقلّد منصبًا في جامعة ليل ليحاضر في علم النفس 1953 – 1954، وفي نفس السنة نشر كتابه الأول المرض العقلي والشخصية، وهو الكتاب الذي تراجع عنه فيما بعد، نتيجة عدم قناعته الشخصية – التي تطورت – بأهمية ما جاء به. لم يطل الأمر به ليدرك أنه بعيد عن فكرة التدريس، فعزل نفسه لمدة بعيدًا عن فرنسا، ليعيّن مندوبًا عن فرنسا في جامعة أوبسالا في السويد، حيث أُعِّد هذا المنصب خصيصًا له. غادر فوكو منصبه بعد أربع سنوات 1958، لمنصب لبث فيه فترة قصيرة في جامعة وارسو، وبعدها في جامعة هامبورغ. تلك الحالة من التنقل وعدم الاستقرار كانت تشغل فوكو كثيرًا، حيث لم يجد ضالته الفكرية التي يبحث عنها، فعاد إلى فرنسا عام 1960، ليحصل على شهادة في الفلسفة من جامعة كليمونصو فيران، حيث تعرّف هناك إلى عالم الاجتماع الفرنسي دانييل ديفر، وعاشا في علاقة جمعتهما حتى وفاة فوكو.

فلسفته وأعماله

عمل فوكو ليس نظامًا فكريًا، ولا هو نظرية عامة. إنه يمتد في موضوعات واسعة ومختلفة. فمثلما قال هو نفسه: كل كتبي… هي صناديق أدوات صغيرة… إذا أراد الناس فتحها لاستعمال هذه الجملة أو تلك الفكرة كمفك أو (كهربة) مغالطة أو تحطيم لأنظمة قوة بما فيها تلك التي أبرزتها كتبي.

يعود الأثر الخارق لفوكو، لكونه أحدث تغييرًا جذريًا في المشهد الفكري والفلسفي، سواء من حيث الحقل والمنهج، أو من حيث الأطروحة والعُدّة، فضلًا عما أحدثه من تحول في أسلوب الكتابة، وفي طريقة ممارسة الفلسفة، لقد افتتح فوكو آفاقًا جديدة لعمل الفكر غير مسبوقة، بقدر ما استخدم طريقة مختلفة في التفكير تجددت معها مشكلات الفلسفة، ولغة الفهم، بقدر ما تغيرت خرائط المعرفة وعلاقات السلطة، هذا شأن المفكر المبدع، إنه يأتي من مكان نجهله، بقدر ما يأخذنا إلى أفق لم نكن نتوقعه، مجترحًا بذلك إمكانًا لفهم ما كان يستعصي على الفهم أو لفعل ما كنا نعجز عن فعله.

كسر فوكو التقليد الراسخ الذي كان يتعاطى أصحابه مع المعرفة كنتاج صافٍ للوعي والفكر والعقل والمنطق، بقدر ما تعاطوا مع الحقيقة من خلال مقولات الماهية والمطابقة والضرورة، لقد عاد فوكو إلى ما هو في المتناول، بعيدًا عن كل تهويم أيديولوجي أو تشبيح ذاتي أو قطع وثوقي دغمائي.
إذن عاد إلى الأرشيف الذي هو الأثر الباقي، كما يتجسد في ما ينتجه البشر، حول الذات والعالم، ومن بينهم العلماء والفلاسفة، من الخطابات التي لا نهاية لها بمنطوقاتها وتشكيلاتها وأنظمتها، فكان منطلق فوكو في كل ما كتبه هو التجربة الوجودية المعاشة والملموسة، بكل أبعادها العشقية والمعرفية والسياسية والفنية.
والتجربة، بحسب مفهومه لها تنطوي على ثلاثة أبعاد متداخلة ومتراكبة: شكل معرفي يبني به المرء علاقته مع الحقيقة، نمط سلطوي ينظم علاقة الواحد بالآخر، كود (معيار) خلقي يدير به الشخص علاقته بذاته ورغباته. يضاف إلى ذلك بُعد رابع يتناول كيفية تمفصل الداخل مع الخارج، كما يُترجم في أنماط العلاقة بين الوعي والعالم، بين الرؤية والعلامة، بين الخطابات والوقائع . ولكن المنطق الأساسي لفلسفة فوكو – على حد تعبير الباحثة الفرنسية لاندين كريجيل – يكمن في مكان آخر، إنه يعود إلى تقنية شخصية بحتة، ينبغي العلم بأن فوكو كان شاذًا من الناحية الجنسية، هذه المسألة أثرت عليه كثيرًا منذ شبابه الأول، وقد عانى الأمرين بسبب هذه العاهة التي لا يستطيع منها فكاكًا.

ولهذا السبب فإن كل فلسفته ما هي إلا دفاع عن المنبوذين في المجتمع: سواء كانوا مجانين، أم مساجين، أم فقراء مهمشين، أم شواذ، أم منبوذين لسبب أو لآخر. والميزة الأساسية لفلسفته، هو أنه عكس التطور الفكري السابق عليه، فمعظم الفلاسفة كانوا ينظرون إلى الأمور من زاوية العقل والمركز، أما هو فراح ينظر إليها من زاوية الجنون والهامش أو الهامشية، وهكذا اكتشف أشياء جديدة لم يرها الآخرون من قبله، لقد نظر إلى الأشياء من بابها الآخر، يضاف إلى ذلك أن الرجل عانى من مرض نفسي رهيب في شبابه الأول بسبب شذوذه، وعرض نفسه على أطباء عديدين لكي يشفوه، بل ووصل به الأمر إلى حد أنهم سجنوه فترة في إحدى المصحات العقلية، ولذلك اهتم بظاهرة الجنون فيما بعد، وكرس لها أطروحته الجامعية الكبيرة، وليس عبثًا أنه فهم مشكلة الجنون أكثر من غيره.

وعندما توصل إلى اكتشافه الكبير عن الحدود الفاصلة بين الجنون والعقل استطاع أن يشفى من جنونه، وهذا ما عبر عنه صديقه التوسير عنه ما قال: أنا وميشيل فوكو كنا نمشي على حافة الهاوية، أما هو فقد نجا، وأما أنا فقد سقطت فيها! ومعلوم أن التوسير انتهى به الأمر إلى خنق زوجته، والسقوط في الجنون الكامل وفقدان العقل. وبالتالي فكل فكر ميشيل فوكو ناتج عن تجربة شخصية حادة، تجربة كادت أن تودي به، ولكنه بعد أن استطاع تجاوزها أصبح أقوى رجل في عصره، وأكبر فيلسوف في جيله، فالإنسان الذي ينتصر على نفسه يستطيع أن ينتصر على كل شيء. هنا تكمن عظمة ميشيل فوكو، فمن شخص مهزوز معقد مريض نفسيًا، استطاع أن يصبح كاتبًا ومفكرًا عبقريًا، وأستاذًا في كبريات الجامعات الفرنسية والعالمية.

وقد اقتحم فوكو منطقة جديدة لعمل الفهم والتشخيص، كانت مستبعدة، بل مرذولة من جانب الفلاسفة الذين تناولوا مسألة السلطة بعقل فوقي مركزي نخبوي.
لقد نزل فوكو من سماء التنظير المتعالي أو الخاوي إلى أرض الواقع المعاش، فاهتم بدرس المؤسسات التي تشكل قاع السلطة وأرضها، كالمدرسة والثكنة والسجن والملجأ والمستشفى.
مثل هذه المؤسسات هي التي وقفت وراء ولادة المجتمع الأوروبي الحديث، أي «المجتمع الانضباطي»، الذي تشكلت معه، على الأجساد والعقول، سلطة جديدة بمعاييرها وآلياتها وشبكاتها التي تشتغل بالمراقبة والضبط أو القولبة أو التطويع أو التهميش والاقصاء، من خلال ثنائيات السوي والمنحرف، أو البالغ والقاصر، أو العاقل والمجنون.
هذا ما تجلى بشكل خاص في كتاب فوكو «المراقبة والعقاب»، الذي استخدم فيه مقاربة جديدة خرائطية، جيولوجية، حصيلتها تغير مفهوم السلطة من جانبين: الأول أن السلطة لم تعد تفهم بوصفها تقتصر على الدولة بمؤسساتها وأجهزتها وشرطتها وقوانينها، ولا بوصفها مجرّد نظام شامل للسيطرة (تنّينًا) من فرد على آخر، أو من جماعة على أخرى. بحسب تحليل فوكو للخرائط تفهم السلطة بوصفها جملة من «علاقات القوة» المحايثة والمنبثة في الفضاء الاجتماعي بكل مجالاته ودوائره ومؤسساته.
بهذا المعنى تبدو علاقة الواحد بالآخر هي علاقة سلطوية تتشكل في المجال الذي تمارس فيه، من خلال لعبة المواجهات التي تدعمها، أو الاستراتيجيات التي تستخدمها لكي تفعل وتؤثر، أو لكي تترجم في جهاز مؤسسي أو في شكل قانوني أو في خضوع اجتماعي. الجانب الثاني هو ربط السلطة بالمعرفة. نحن هنا إزاء زوجين من المفاهيم لا ينفك أحدهما عن الآخر، كما بينت تحليلات فوكو لكيفية تشكل السلطة في المجتمع الحديث. فعلوم الإنسان في مجالات النفس والاجتماع، لم تنشأ في عقول صافية يحركها شغف المعرفة لا غير، وإنما هي نشأت وأصبحت ممكنة مع تشكل المجتمع الانضباطي والعصر الصناعي: إنتاج معرفة حول البشر، أفراد وجماعات، لإخضاعهم وتطويعهم. وهكذا لكل سلطة معرفتها، كما لكل حقيقة سياستها.
لا شك أننا تجاوزنا اليوم «المجتمع الانضباطي». فمع الدخول في عصر العولمة والمعلومة والشبكة، ثمة شكل إنساني جديد يولد هو «الإنسان الرقمي» الذي لم يعد مجرّد مادة لإنتاج معرفة وسلطة على العقول والاجساد، ولكنه أصبح هو نفسه ينتج معرفة، وتلك هي حصيلة الانتقال من مجتمع العضلة إلى مجتمع المعرفة. أصبح بوسع كل فرد أن يقرأ المعلومات ويتصرف بها عبر الشاشات؛ مما يعني أن الفرد يملك اليوم هوامش لممارسة حريته لم يكن يملكها في العصور السابقة. ولكن ذلك لا يعني أن الفرد يعيش اليوم في زمن الفردوس، حتى في المجتمعات التي يبلغ فيها منسوب حريات التعبير درجة عالية، فالمجتمع لا يكفّ عن إنتاج مظاهر التفاوت والتمييز أو الاقصاء والتلاعب، ولكن آلياتها وأشكالها تتغير من عصر إلى عصر. ولذا فإن أشكال المقاومة تتغير مع تغير المعطيات. وإذا كان لكل سلطة معرفتها، فلكل سلطة اشكال مقاومتها.

إن ما كشف عنه فوكو وراء خطابات الحقيقة والإنسان من وهم وجهل ونسيان وصمت وزيف، يجد أصداءه اليوم، وبعد ثلاثة عقود من رحيل فوكو، في إفلاس البشرية من حيث علاقتها بما ترفعه من المبادئ والمثل والقيم. إنها نهاية الإنسان الذي تعامل مع إنسانيته من خلال مفاهيم الألوهة والقداسة والعظمة والبطولة والنجومية، لكي يُنتج العجز والهشاشة والفضيحة، بقدر ما يمارس النفاق والدجل أو الانتهاك والاغتصاب. هذا ما تشهد به مآلات الدعوات والمشاريع: فالأكثرون يصنعون النماذج التي يدعون محاربتها: فالتنويري يمارس عقلانيته بشكل أصولي ظلامي، والديموقراطي يدعم أنظمة الاستبداد، والعلماني يمشي في ركاب الأنظمة الدينية، وطلاب العدالة الاجتماعية عاجزون عن محاربة الفقر والفساد، والمدافع عن خصوصيته الثقافية في مواجهة العنصرية يمارس عنصرية مضادة بأرهب أشكالها، والذين ينتظرون إمامهم الغائب ليملأ الارض عدلًا وقسطًا يملأون العالم ظلمًا وإرهابًا، والذي يدافع عن حقوق الإنسان لا يحسن سوى انتهاكها بتصرفاته البربرية. والسياسي الذي يفترض به أن يكون القدوة والمثال يدمر النموذج الذي يدعي الدفاع عنه كما تشهد تصرفات الساسة والقادة.

وفاته

في كولدج دو فرانس في مارس حينما كان ينهي دورة محاضراته قال فوكو: تأخر الأمر كثيرًا. ظاهريًا .. قد يسعى فوكو هنا إلى التأكيد على تبدل في الأحوال والمواقف، حيث سيقلع عن مسألة تحضير العروض وإلقاء المحاضرات، لكن بعد مرور الزمن ندرك صيغة فوكو بشكل مغاير. تلك، كانت كلمته الأخيرة التي توجه بها الفيلسوف إلى مستمعيه. أسابيع بعدها، توفي عن سن السابعة والخمسين بعد معاناته مع مرض السيدا (الإيدز).

وهكذا إذا كان فوكو قد رحل، فإنه يحضر بجسده الآخر، أعني بنصوصه المميزة والخارقة. فهي أعمال لا تُمحى ولا يَخفى أثرها؛ كونها تشكل مادة لا تنضب لقراءة ما لم يُقرأ فيها مما هو جديد وثمين؛ تمامًا كما أن حياته، بأسرارها وألغازها، تشكل مادة لكتابة ما لم يُكتب عنها مما هو ملغز ومثير. من هنا هذا الفيض من التحليلات والتأويلات أو الاستثمارات والانتقادات التي تخضع لها أو تحظى بها تجربة فوكو الحياتية ومغامراته الفكرية المفتوحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد