سياسة الحكومات الديكتاتورية لا تتغير مع الشعوب؛ فالشعوب خُلقت للعمل من أجل الحكام، حتى وإن عدنا للتاريخ، وخصوصًا قبل مجيء الحملة الصليبية على بلاد المشرق، استطاعت الكنيسة والحكام في إقناع شعوب الطبقة الفقيرة بالحرب في بلاد المشرق فكان البديل هو «Sale of indulgence».

والمقصود به هو الذهاب إلى هذه الحرب المقدسة وأخذ صكوك الغفران، وهي التي تسمح لهم بدخول الجنة دون حساب، في السياق نفسه وعدت الكنيسة والعسكر أصحاب الطبقة الوسطى بأراض وممتلكات في بلاد المشرق، هنا تأتي مقولة إن الدين يمكن أن يستخدم كسلاح وكأداة للضحك على عقول الشعوب، حتى الآن فإن الحرب في سوريا بالنسبة للروافض هي معركة مقدسة، واستطاع ملالي وعسكر إيران في جذب شيعة أفغانستان وباكستان وحتى شيعة لبنان ليحاربوا في حرب ليس لها أي قيمة لهم، ولا هي حرب دينية، ولكن الأطماع السياسية والانتقام من العرب، وإبراز الكره لأهل السنة والجماعة أصبح واجب فارسي، وعلى الفرس أن يتبعوا ملاليهم.

الطبقة الوسطى دائمًا ما تكون طبقة مهمشة من قبل الحكومات؛ ففي إندونيسيا وبنغلاديش خير مثال على الطبقة المتوسطة؛ فإما أن تكون غني المال، وإما أن تكون فقيرًا تبحث عن القوت اليومي وتنسى التعليم والدين في مقابل البحث عن الطعام.

من مصلحة الحكومات الديكتاتورية ألا ترى شعوبها متدينة وتهتم بالدين والتعليم، وخير مثال على هذا الكلام هو ما يحدث في مصر؛ فمصر تعيش حربًا على الدين والتعليم؛ فالتعليم هُمش من قبل العسكر بل أصبح من النادر أن ترى اهتمامًا حتى باللغة العربية في مصر، أما الدين فبعد تدخل العسكر في مؤسسة الأزهر أصبحت المعركة واضحة للجميع، وهو أن العسكر يريد أن يرسم دينًا جديدًا للمصريين.

الطبقة الغنية في العالم تحصل على أفضل تعليم وأفضل معيشة، ونادرًا ما تراهم في صفوف الجيش يدافعون عن بلدهم، ولكن تراهم في المناسبات الدينية في الصفوف الأولى، وتراهم على شاشة التلفاز يتحدثون عن الوطنية؛ فالمقصود بتشويه الطبقة الوسطى هو أن يجعلها طبقة لا تهتم بالتعليم والدين؛ فيصبح كل هموم أفرادها في الحياة هو البحث عن الطعام، فهذا ما نراه الآن في مصر؛ فالحكومة تعمل على رفع الأسعار حتى لا ينشغل الناس بالسياسية والدين، فَالأهم عند المواطن الآن هو ارتفاع سعر الدولار وسعر الطعام وإشعال الأزمات في المجتمع، الدور الإعلامي في مصر يعمل بشكل جيد، بل إنه يستحق الحصول على أوسكار في التمثيل على الشعب المصري، فلا يبرز الإعلام أي شيء سوى المشروعات الوهمية التي يسير وراءها الشعب في أمل الحصول على أمل يتمسكون به، ولكن الأغلب من هذا الشعب ينتمي إلى الطبقة الفقيرة، فكما ذكرت منذ قليل إندونيسيا وبنغلاديش، فإن أغلب الطبقة الفقيرة هناك تؤمن بالسحر والشعوذة، فما بالك في مصر مع وجود هذا الإعلام الذي يعمل على غسيل مخ للشعب المصري وينسى الإعلام وظيفته الأساسية، وهي أن يُعطي المجتمع ما يحتاجه وليس ما يأمر به العسكر، فمن ضمن خطط العسكر هي أن تأتي بشخص يدعي الألوهية وآخر يدعى أنه المهدي، فكل هذا من خطط الحكومة لتجعل المجتمع يعيش في تخلف، ويطعن في دينه، ويجعل الشك يحوم في قلبه.

في ثورة 25 يناير معظم من قام بالثورة من الطبقة الوسطى؛ فالطبقة الوسطى حُورِبت من نظام المخلوع حسني مبارك، ولجأ نظام مبارك بواسطة إعلامه إلى أن يقنع الطبقة الفقيرة بأن يحاربوا شباب الثورة، وأن يهجموا عليهم في ميدان التحرير مقابل مبالغ ضئيلة من المال، فلهذا دائمًا ما يلجأ النظام الديكتاتوري لاستغلال هؤلاء الناس البسطاء مقابل بقايا الطعام والقليل من المال، والآن على وشك أن تختفي من مصر الطبقة الوسطى لتصبح طبقة فقيرة لا تهتم بالتعليم ولا السياسة ولا الدين، ولكن أن تعيش في تخلف وتبحث عن قوت يومها.

التعليم هو حق لكل مواطن في بلده، والمؤسسة التعليمية هي التي تنهض بالشعوب، ماليزيا من الدول المتقدمة حديثًا وكل هذا كان بسبب الاهتمام بالتعليم والمناهج المناسبة، لا كما يرى الطفل في المدارس المصرية «أبي ضابط وأمي معلمة»، ويراوده حلم أن يُصبح ضابطًا، وعندما يكبر يجد أن مهنة الضابط مُحتكرة على أصحاب السلطة والنفوذ.

الطبقة الوسطى ما هي إلا طبقة تتمنى أن تحصل على حياة كريمة، وليس بواقي طعام، ولا أن يتحكم أحد في دينهم، ولا بتغيير مناهجهم الدراسية والإتيان بمناهج علمانية تطعن في دينهم وتشوه أفكارهم، فكما قال الشيخ الشعراوي -رحمه الله- الدين لله والوطن لله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد