إن وباء كوفيد-19 أدى إلى توقف حياتنا. الطرق فارغة والناس ملثمين بالكمامات الطبية، وأصبحت المطهرات جزءًا من حياتنا. والوقت يمضي ولا يعود مرة أخرى، والتخطيط للمستقبل قد يكون لا يمكن التخطيط له، حياتنا تدور فقط حول مسألة البقاء على قيد الحياة. كل هذه الأحداث هي تفكير لأي إنسان عاقل. أن هذا الفيروس جعلنا ندرك أن الانقسامات التافهة والنزاعات الداخلية ليس لها أهمية على الإطلاق. ولكن ما زالت النزاعات مستمرة في الشرق الأوسط، وإن الخيارات المطروحة لي مواجهة الوباء لن تسهم في الحد من هذه النزاعات والحروب، بل ستسهم في الحالات الإنسانية فقط.

وأغرق العالم في أزمة حادة منها: ضعف في الاقتصادي العالمي، والتمييز العنصري والاجتماعي والاقتصادي، والنزاعات، والحروب، والتهديد. وكل هذه الأزمات عواقبها ليست واضحة بعد.

حيث تقوم الحكومات العربية بقدراتها الداخلية في ثلاثة مجالات، في منع انتشار العدوى، داخل المناطق التي تعاني من النزاعات؛ أولًا: فرض حظر التجول بالكامل، وإغلاق الحدود الخارجية، وتشديد الرقابة على النقل بين المحافظات وبين المدن من داخلها. ثانيًا: التقليل من العواقب الاجتماعية والاقتصادية، حيث فرضت الحكومات تنظيمًا على الأسعار والإنتاج، من الغذاء والأدوية والسلع الأساسية. واستمرار دعم الوقود والخبز للأشخاص الذين هم في حاجة أكثر، وتقديم مجموعة من الحلول لعقود الاستيراد والتصدير للسلع الأساسية. ثالثًا: إدارة الموارد المالية المتاحة والاستغلال الأمثل لها استنادًا إلى السياسات والتعليمات والأنظمة الصادرة عن الجهات المختصة، وتعزيز الانضباط المالي الأمر المهم في وقت الأزمات، وخاصة في جمع الضرائب ومكافحة الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة.

إن النزاعات الداخلية في منطقة الشرق الاوسط تزداد، بحيث بدأت هذه المنطقة بحراك احتجاجي من نوع جديد تطالب بتغيير النخب الحاكمة تتهمها شعوبها بالفساد بكل أشكاله، تحت شعار «الوطن للجميع» ولا شك في استمرار الفساد، والظلم، وعدم الاستقرار، سيؤدي باستمرار العداوة المتبادلة، واللجوء إلى طرق الحل بالقوة، بأخذ كل شيء من النخب الحاكمة. في الحقيقة قد أثر وباء كوفيد-19؛ بدرجة أقل على الدول العربية التي تعاني من النزاعات الداخلية، والحروب والاعتداءات الخارجية، من الدول التي تعيش بسلامة، والأكثر سياحة، وسيكون من المستحيل محاربة الوباء، في الدول الأكثر انفتاحًا، أمام تدفقات رؤوس الأموال.

وما زالت الحروب الإقليمية مستمرة، في الوقت الحالي، وأيضًا الأعمال العدائية العسكرية مستعرة في منطقة الشرق الأوسط. حيث إنها تهدأ قليلًا، ثم تعود لتشتعل. لذلك يتطلب الأمر مكافحة عواقب النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الوباء. بحيث إذا استمرت هذه النزاعات. ستكون عواقبها بعيدة المدى. وإذا لم يتم الوصول إلى حلول جذرية، لهذه النزاعات الداخلية في العالم العربي. فقد يصبح هذا الصراع شديدًا جدًا في ظل هذا الوباء. ولا نستبعد بأن تستغل هذه الدول وتقسم إلى مناطق نفوذ مع إعادة تأهيلها اجتماعيًا واقتصاديًا في كل منطقة، بحيث يقوم بها رعاة خارجيون. وإذا ارتفعت حالات الإصابة بوباء كوفيد-19؛ فإن المنطقة العربية التي تتعرض للصراعات داخلية وحروب، ستواجه «كارثة حقيقية». حيث إن المستوى الحالي المنخفض نسبيًا للعدوى لا يعني أنها تجنبت الخطر.

وما زال القتال مستمرًا من أجل الأراضي. بحيث لا يمكن وصول المعونة الإنسانية الدولية في العديد من المناطق التي تستخدم لأغراض سياسية. التي قد دُمرت فيها أنظمة الرعاية الصحية بالكامل، وتوقفت فيها خطوط النقل والاتصالات التجارية، حيث إن العاملين في مجال الرعاية الصحية هم أنفسهم من اللاجئين والنازحين، في حين أن أكثر من ربع مليار شخص في دول الشرق الأوسط، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد