أما آن لتلك المنطقه من العالم أن تستكين ؟

منطقه الشرق الأوسط تلك المنطقه التي تظهر على خرائط ورادارات العالم كمناطق منكوبة دائمًا، لا تلبث أن تخرج من أزمه تلو الأزمة، حتى تحول الوضع من أزمة عابرة إلى حقيقة قائمة، جل ما تريده ألا يزداد الوضع سوء فقط.

بدأت تلك السلسلة التي فرط عقدها بحروب تأسيس المملكه السعودية عام 1902م،  والتي خلفت الآلاف من القتلى، مرورًا بالنزاع العراقي الكردستاني الذي بدأ في عشرينات القرن الماضي، واستمر للألفيه الجديدة، وخلف مئات الآلاف من القتلى، وملايين الجرحي عبر سنواتها، ثم انتصف ذلك القرن المنصرم بحروب الصراع العربي الإسرائيلي، والذي خلف آلاف القتلى والجرحى، وكلف تلك المنطقة خسارة جزء من ترابه، وهي أرض فلسطين، ثم تستمر الصراعات؛ ليطل القرن الجديد بحرب العراق، والتي كلفت ذلك الشعب الأبي ماله وأرضه وعرضه ووطنه، وأسقطت 200  ألف قتيل، وملايين الجرحى والأسرى.

كل تلك الأحداث، وما تخللها من أحداث جسام أخرى جعلت شعوب تلك المنطقه شعوبًا مهزومة نفسيًا ومتناحرة اجتماعيًا ومتنافرة عرقيًا ودينيًا، وعملت علي تغيير الثقافة والهوية، بل العقيدة أيضًا، فنرى الدين تارة في موضع الاهتمام، وتارة في موضع الاتهام، حتى أصبح الوضع معقدًا جدًا لفهم تلك الظاهرة الطاغية على الشعوب العربية، ونرى الثقافة محورًا للاهتمام، ومرة أخرى تعاني من الإهمال، وقسّ على ذلك الكثير والكثير.

ويتضح لنا ذلك الخلل جليًا في موقف الدول العربية تجاه الكيان الصهيوني، فعندما أقدمت مصر على إبرام اتفاقية «كامب ديفيد»، انفضت الدول العربية من حول مصر، ولكن مع الوقت أصبح هناك الكثير من تلك الدول، التي اتخذت موقفًا رافضًا قبل، تتودد إلى إسرائيل الآن، ولو بشكل غير علني، وهو ما ظهر في انتخاب 4  دول عربية على الأقل لإسرائيل في رئاسة اللجنة القانونية بالأمم المتحدة! لماذا كل هذه التنازلات المقدمة؟

كل  هذه التنازلات من أجل الاستقرار، ولو كان استقرارًا فوق فوهة بركان نشط.

وفي 2010  أنهت أمريكا احتلالها للعراق بشكل جزئي، وأخيرًا أصبح هناك بارقة أمل وفرصة حقيقية للاستقرار السياسي والاجتماعي لتلك الدول، فقامت ثورات الربيع العربي، والتي أحيت آمال شباب تلك المنطقه في غد مشرق وأمل مديد، ولكن أراد آخرون غير ذلك؛ فتدخلوا بعدو جديد، وهو الإرهاب؛ ليطل برأسه القبيح في تلك المنطقة؛ فعادت مرة أخرى إلى المربع صفر.

ذلك الإرهاب البغيض الذي استخدمته الأنظمة العربية أفضل استغلال لترسيخ وجودها، وإعطاء نفسها الحق في البقاء والدفاع عن مقدرات تلك البلاد، واستغلته الأنظمة الغربية لتقوية نفوذها في تلك الدول حيث تساوم الأنظمة المعلومة مقابل الولاء إذا كنت دولة فقيرة، والمعلومة مقابل الولاء والمال إذا كنت من الدول الغنية.

وتحت راية محاربة الإرهاب، أو راية الاستقرار، أو راية الوحدة…إلخ، انخفض اهتمام تلك الدول بالتعليم والصحة، وارتفع الاهتمام بالجانب العسكري والأمني، وهو ما انعكس على تأخر تلك الدول علميًا، وغياب البحث العلمي، وانتهي عصر العلم، والاهتمام بالعلماء، ولذلك نرى الكثير من العلماء العرب يهرعون ويفرون بعلمهم خارج حدود دولتهم، آملين في تقدير علمي، ووضع مادي واقتصادي أفضل،  يهبون تلك الدول التي تحتضنهم الكثير والكثير؛ ليحصلوا أيضًا على الكثير والكثير، ولكن هل ترى دول المنطقه في العلم أملًا؟ للأسف هم يرون العلم ليس طريقًا، وليس أملًا، بل يرون ذلك في الخيارات الأمنية.

وهنا نعيد السؤال مرة أخرى.

أما آن لتلك المنطقة من العالم أن تستكين؟

أما آن لتلك المنطقة من العالم أن تستعين بالعلم؟

أما آن لتلك المنطقة من العالم أن تسلك منهج الديمقراطية؟

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد