الهجرة حل قد يكون قاتلًا للبعض أو مربحًا للبعض الآخر، الشباب المغربي ينظرون إلى هذه الظاهرة باعتبارها حلًا بديلًا لهم، لكسب مصدر عيشهم وتحسين مستواهم الاجتماعي كالرعاية الصحية أو الاقتصادي مثل كسب لقمة العيش، كان وما زال الشباب في الوقت الحاضر أو في المستقبل ينظرون للهجرة باعتبارها حلًّا رئيسيًّا لتحسين مستواهم في جل المجالات، لأنهم لا يجدون في بلدهم ما يوفر لهم حاجياتهم وأولوياتهم.

الهجرة أو ما يعرف بالمصطلح المتداول في مجتمعاتنا العربية وخصوصًا مجتمعنا المغربي (الحريك) عبارة تدل على المهانة والقسوة التي أصبح يعيشها الشباب المغربي في منطقته أو بلده وفي أي بلد يوجد فيه على الكرة الأرضية، لا توفر لهم حقوقهم وحاجياتهم الأساسية، لذلك يبقى الحل الأفضل الذي يفكر فيه الشخص هو الهجرة من بلد ينتهك الحقوق إلى بلد يحترم الكرامة الإنسانية وحمايتها، لكن مع الأسف لا نعرف خطورة هذا الأمر على مجتمعنا المغربي.

أصبحنا نأسف على الوضع الذي نعيشه اليوم وما نراه من الظلم وانتهاك للكرامة بكل تجلياتها، مما يؤدي بالشباب إلى اتخاذ مصير غير معروف يصل إلى الموت المفاجئ بين طيات الأمواج، وينتهي الأمر بالحياة في قاع البحر.

مرورنا بالحياة كمرور بامتحان صعب قد تخسر أو تنجح، ظلم الحياة صعب تحمله وقد يلجأ الإنسان لاختيار بديل صعب قد يكون المصير إلقاء بالحق في الحياة إلى الهاوية أي الموت المغدور، دائمًا نأمل في إيجاد مبرر لما يقع للطبيعة البشرية التي أصبحت تمشي كما تمشي السفن مع الرياح والأمواج.

فمن الصعب أن يتخيل المرء ذاته بدون حياة كريمة تليق بمستواه، خصوصًا وأننا في دولة تعمل على نهج منظومة حقوق الإنسان، أي السمو بالكرامة الإنسانية وتحقق عدالة اجتماعية منصفة، تروم إلى العيش الكريم والسكن اللائق والتمتع بجميع حقوقهم في ظروف ملائمة كأي إنسان يتمتع بجل حقوقه بطريقة سلمية وآمنة. لكن مع وجود الفقر والبطالة علاوة على الهشاشة والتهميش والإقصاء من الصعب تحقيق عدالة اجتماعية في منطقة لا تتوافر فيها أبسط حقوقها سواء اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا، فكيف ستوفر لسكانها متطلباتهم وأولوياتهم الحقوقية الإنسانية.

بالرغم من تسليط الضوء على هذه الظاهرة التي انتشرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة بالمملكة المغربية، إلا أنه لم يتم بعد إيجاد حلول بديلة وممكنة للعزوف عن الهجرة التي تسبب لنا كوارث ومأساة في حق الإنسانية، وإهدار الحق في الحياة بين أحضان الأمواج للأسف، فالإنسان خلق تواقًا إلى قيم الحرية والإنصاف والسلم والأمن، كارهًا في أعماقه الظلم والتعدي والقمع، وهي من حقوق الإنسان التي أنعم الله بها على خلقه، تلك الحقوق المتأصلة في طبيعتنا، والتي بدونها يستحيل علينا أن نحيا كبشر، فالإنسان يركز في سعيه دائمًا لتحقيق حاجاته ورغباته، قصد تأمين حياة كريمة واحترام إنسانيته ككل، المطالبة بالحقوق ليس بالكلام فقط إنما هي ثقافة، وممارسة، وسلوك، ينبغي أن تنهجها الدولة وممثلوها سواء المواطن أو مراكز وهيئات اتخاذ القرار وتسطيرها ضمن استراتيجية العمل، ومحاولة تنفيذها عبر مشاريع التمكين سواء اجتماعيًّا أو اقتصاديًّا وكذلك سياسيًّا من أجل توفير فرص شغل توفر متطلباته وحاجياه للسمو بكرامة الإنسان.

المجتمع المغربي اليوم يجد صعوبة في تقبل مثل هذه الممارسات السلبية المنتهكة للبشرية، التي تحد من تمتعهم بحقوقهم وحرياتهم، لذلك نتمنى من الحكومة وجل الهيئات المسؤولة والمهتمة، العمل على هذا الإشكال، من أجل إيجاد بدائل وحلول ناجعة وممكنة للحد من تفاقم ظاهرة الهجرة، وما تستنزفه من مأساة بشرية، وتجسيد مقاربتها بتعزيز أنسنة حق الحياة للبشرية في مجتمعنا المغربي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد