قبل الخوض في الموضوع  تنبغي الإشارة إلى عدم جدوى قراءة هذا المقال في حال فوز «هيلاري كلينتون» في انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة ٢٠١٦؛ إذ يبدو أن أنصار حركة الشاي[1] بدأوا يعدون العدة لتولي مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما بعد تحقيق المرشح الجمهوري «ترامب» مفاجآت مشابهة لمرشحي الحركة، عند فوزهم بمقاعد الحزب الجمهوري في «الكونغرس» منتصرين على سياسيين جمهوريين سابقين، أصحاب شعبية بين الجمهور المحافظ، ويبدو حسب المعطيات التي تظهرها الأحداث الجارية داخل الولايات المتحدة، وعلى الصعيد العالمي احتمال فوز «دونالد ترامب» يعد أقوى من احتمال فوز منافسته، وذلك يعود لجملة من الأسباب، أهمها:

  • لم يحدث خلال تاريخ الولايات المتحدة أن جلس مرشح ديمقراطي على كرسي الحكم لثلاث دورات متعاقبة، وإذا ما حصل ذلك فسيكون سابقة تاريخية لم تحدث مسبقًا، وهو أمر مستبعد الحصول.
  • الانخفاض الواضح في شعبية «أوباما»، الرئيس الديمقراطي، الذي كانت المرشحة الديمقراطية جزءً من إدارته الأولى؛ بصفتها وزيرة الخارجية، الأمر الذي يؤثر سلبًا على حظها في الفوز بالانتخابات الرئاسية[2].
  • يعد المرشح الجمهوري «دونالد ترامب» من كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة، وملياردير شهير يستطيع تغطية نفقات حملة انتخابية رئاسية أمريكية، دون الحاجة إلى جهات مانحة، فيما تتحدد حملة الديمقراطيين بسقف المبالغ التي يدفعها المانحون.
  • استفادة المرشح الجمهوري من الأحداث العالمية التي شهدتها مدة حكم الرئيس الديمقراطي أوباما، لا سيما ازدياد استفحال الخطر الإرهابي القادم من الشرق الأوسط، والذي بدأ بضرب المجتمعات الغربية، وفي ضمنها مجتمع الولايات المتحدة، فبدأ دونالد ترامب بطرح نفسه كمنقذ من هذا الخطر وغيره من التحديات الأمنية، التي غالبًا ما يحسب الجمهوريون أنفسهم أجدر على مجابهتها من الديمقراطيين.
  • الكثير من القضايا والتحولات المجتمعية الأخرى التي يبدو أن المرشح الجمهوري يحسن استغلالها مثل قضية إعادة رسم الهوية الأمريكية بصورتها الأصيلة، والاستفادة من أخطاء المرشحة الديمقراطية، وذلك ما سيمكنه ربما في النهاية من الحصول على ٢٧٠ صوت اللازمة للفوز في السباق الرئاسي.

لكن نهاية المطاف لن تكون مع تولي دونالد ترامب سدة الحكم والجلوس كقيصر يحكم أقوى دولة في العالم؛ إذ ربما يكون الرحب ما هو إلا كبش فداء يقدمه الجمهوريون لضمان حيازتهم السلطة، ومن ثم تبدأ سيناريوهات الإقالة، وإحلال الشخص الثاني محله، وقد تبدأ هذه السيناريوهات بمجرد إلقاء الرجل لخطابه الاتحادي الأول، أما أسباب ذلك فهي كما يأتي:

  • لقد أثار دونالد ترامب حفيظة وسخط داخل أوساط قيادات الحزب الجمهوري بسلسلة تصريحاته التهكمية باتجاه رموز ومانحي الحركة؛ إذ قام في الانتخابات التمهيدية، كما تابع ذلك العالم، بفرض نفسه على الحزب الجمهوري كمرشح لا بديل عنه، وهذا ما لن ينساه خصومه داخل الجمهوريون، وربما يتحينون الفرصة لاستبدال بالرجل شخصًا أكثر قبولًا حزبيًا وأمريكيًا.
  • طبيعة شخصية دونالد ترامب التي ستبدو أضعف كرئيس، منها كرجل أعمال، أو إعلامي، أو سياسي ناجح، لذا فإن تسريحة الشعر المميزة التي لديه، ربما لن تصمد أمام عواصف الانتقادات والحملات الاعلامية التي سيقوم بها خصومه، ما يجعله يرد بأسلوبه العاطفي، الذي ربما يدفعه لارتكاب مخالفات قانونية أو دستورية تطيح به كما أطاحت أو كادت برؤساء سابقين، مثل «ريتشارد نيكسون»، خاصة وأن الديمقراطيين يمتلكون تجارب تاريخية تُظهر فاعليتهم في تغيير الرؤساء أو السياسات العليا في الدولة، وهم في معسكر المعارضة، كما في حادثة «وتوترغيت» عام ١٩٧٢ وحرب فيتنام عام ١٩٧٣، وإجبار «جورج دبليو بوش» على توقيع اتفاقية سحب الجنود من العراق عام ٢٠٠٨.
  • ردود الفعل المحلية والدولية حيال ما أعلنه ترامب من وعود يَروم تنفيذها في مدة ولايته، مثل التضييق على الأقليات المسلمة واللاتينية وغيرها، إضافة إلى انتهاج سياسات مغامرة على صعيد العلاقات الخارجية كإغلاق الحدود مع المكسيك عن طريق بناء جدار، وموقفه من العلاقات البريطانية الأوروبية ومواقفه من أزمات الشرق الأوسط، ما قد يدخل الولايات المتحدة الأمريكية في مآزق يصعب احتواء آثارها السلبية على الولايات المتحدة.

وستتجه الأنظار إذا ما تمت عملية إقالة دونالد ترامب إلى نائبه «مايك بنس»، المسيحي المحافظ المعروف داخل أوساط الحزب الجمهوري، والذي تم ترشيحه داخل الحزب بالتزكية[3]، وسيحقق وجود هذا الرجل الذي يبدو أكثر اعتدالًا واستقرارًا في المواقف قبولًا أوسع من قيادات وجمهور الحزب الجمهوري؛ ليصبح رئيسًا جمهوريًا تقليديًا يتبنى المواقف المعتادة لقادة الحزب الجمهوري داخليًا وخارجيًا حتى موعد إجراء الانتخابات الرئاسية اللاحقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد