تنظر الولايات المتحدة لإسرائيل على أنها حاملة طائرات أمريكية ورأس حربتها في منطقة الشرق الأوسط، ولذا تضع الولايات المتحدة دائما أمن إسرائيل في مقدمة أولويات سياستها الخارجية في الشرق الأوسط، كما أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يتمتع بنفوذ كبير سواء على مستوى الرئاسة مستوى طاقم العمل فيها أو على مستوى الكونجرس وبالطبع على مستوى الإعلام والمجال الأكاديمي والبحثي.

لذا لم يكن خبر الاتفاق الإسرائيلي الأمريكي على حزمة من المساعدات العسكرية مقدارها 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات تنتهي في 2028 مفاجئا.

فكل رئيس أمريكي يحاول دائما إثبات دعمه وولائه لإسرائيل أكثر ممن سبقه من الرؤساء.

و الغرض من هذه الحزمة من المساعدات ضمان تفوق إسرائيل عسكريا على كل الدول العربية مجتمعة من ناحية كم هذه الأسلحة وأنها دائما أكثر تقدما ممن الأسلحة التي تمتلكها للدول العربية.

تمثل إسرائيل للولايات المتحدة حاملة طائرات ومخزنا للأسلحة وقاعدة للانطلاق منها للمهاجمة أي تهديد للأمن والمصالح الأمريكية في المنطقة.

و تعامل الولايات المتحدة مع إسرائيل كحاملة طائرات فعلية يجعلها تركز كثيرا على التفوق الجوي الساحق على كل العرب وأيضا على ضمان حماية قوية من أي اعتداء بالطائرات أو بالصواريخ عليها، لذا تمول الولايات المتحدة دائما برامج إسرائيل للصواريخ المضادة للطائرات والقبة الحديدية المضادة للصواريخ.

و مع كل هذا التفوق الإسرائيلي على العرب مجتمعين فإن الخطورة العظمى على إسرائيل ليست فيما يملكه العرب من سلاح متقدم بقدر ما تكمن تكمن في لحظة أن يتخلى العرب عن خلافاتهم ويتوحدوا في مواجهتها، حينها فمهما كان التقدم في التسليح الإسرائيلي فلن تستطيع إسرائيل مواجهة العرب الأقل قوة وتسليحا مجتمعين لمدة أكثر من أسبوعين.

فإسرائيل تعتمد على الحرب الخاطفة السريعة وإيهام العرب أنه لا قبل لهم بمواجهة إسرائيل،

وتعتمد إسرائيل أيضا وتساعدها الولايات المتحدة و الغرب على ضمان استمرار الانقسامات بين الحكومات العربية وذلك حتى يظن كل نظام حكم عربي أنه يستمد بقاءه من دعمه لإسرائيل وتعاونه معها وترى تلك الأنظمة أن دعمهم لأمن إسرائيل هو البوابة الكبرى لرضا الولايات المتحدة عن أنظمتهم وحمايتها لكراسيهم.

و بعد أن كانت العلاقات العربية الإسرائيلية دائما سرية جدا إلا في حالات قليلة من الدول التي وقعت مع إسرائيل معاهدات رسمية، إلا أننا وجدنا هذه الأيام وفودا رسمية أو شبه رسمية تتبادل الزيارات مع إسرائيل.

و لو نظرنا لخارطة المنطقة العربية لوجدنا أنه لا توجد دولتان عربيتان متجاورتان بينهما علاقات قوية دائمة بل دائما خلافات على الحدود أو على السياسات حتي الدول الأكثر تقاربا وهي دول الخليج بينها جميعا خلافات حدودية مؤجلة يتم إخراجها للعلن حين الحاجة إليها.

حين جاء الاستعمار إلى بلادنا وكانت كتلة واحدة ففتتها ثم تركها دولا ودويلات لا كرقعة الشطرنج التي تتميز بمربعات سوداءو بيضاء ولكن دول كبقع متنافرة مختلفة الألوان والأحجام،

يمكننا أن نرى خلافات بين المغرب وموريتانيا وبين المغرب والجزائر وبين ليبيا وتشاد وبين مصر والسودان وبين مصر والسعودية وبين مصر وغزة وبين سوريا ولبنان وبين سوريا والعراق وبين سوريا والأردن وبين سوريا وتركيا وبين السعودية والأردن والسعودية والعراق والسعودية وبقية دول الخليج والسعودية واليمن وبين اليمن وعمان وبين عمان والإمارات وبين الإمارات وقطر وما خفي أعظم.

لم تكن الانتصارات العظيمة التي حققتها أمتنا إلا بعد توحد أقطارها ولم تكن الهزائم إلا بعد الشقاق بين أقطارها.

بدأت انتصارات المسلمين على الصليبيين بالوحدة بين مصر والشام وكان نصر رمضان أكتوبر نتيجة التعاون والتنسيق المصري السوري بدعم عربي كامل ولولا تخبط القادة السياسيين لكان نصرا أعظم ولكن أضاع كثيرا منه تخبط القادة السياسيين.

لن تكون إسرائيل آمنة أبدا بوفرة سلاحها وتقدمه ولا بقلة السلاح العربي ولكنها ستكون آمنة دوما ما دام العرب متنافرين وما دام الزعماء العرب يسعون دوما لاكتساب شرعيتهم من رضا إسرائيل عنهم ومن اتخاذهم لها بوابة لنيل الحظوة عند الولايات المتحد.

في تجارب الحروب غير النظامية التي خاضتها قوى تحت الدولة مثل حزب الله وحماس ورغم أن الحركتين لا تملكان جيوشا نظامية وتتفوق إسرائيل على كل منهما بآلاف المرات من حيث عدد الجنود ومن حيث العتاد كما وكيفا وكلا الحركتين لا تملك قوات جوية ولا بحرية ولا دفاع جوي التفوق الجوي الإسرائيلي الكاسح،

و مع ذلك حققت الحركتان في حروب إسرائيل ضدهما صمودا أقرب للانتصارات ولم تستطع إسرائيل تحقيق أهدافها في أي حرب ضد تلك القوتين.

ما أعنيه أن العرب حين ينتصرون على إسرائيل فإنهم لا ينتصرون بقوة السلاح فقط وإنما بالتوحد وبالإرادة والقيادة الرشيدة وحسن استخدام المتوفر من السلاح.

قبيل حرب أكتوبر كانت إسرائيل متفوقة تماما في كل مجالات التسلح كما وكيفا ولكن العرب أحسنوا استخدام ما لديهم من سلاح بطريقة فاجأت إسرائيل وكان التنسيق المصري السوري في الحرب والتنسيق العربي في تقليل تصدير البترول، كل ذلك فاجأ إسرائيل وتسبب في هزيمتها لأول مرة.

كما أن العرب يتمتعون بميزة كبري وهي العمق الإستراتيجي الذي يمكنهم من استيعاب أي هزيمة كاملة ثم الانطلاق لحرب أخرى لكن إسرائيل ليس لديها ذلك العمق ويكفي هزيمة واحدة للقضاء على إسرائيل كليا.

إن أعظم الأسلحة التي تقدمها أمريكا لإسرائيل هي ذلك التشرذم والتشظي العربي والتناحر بين دول مصطنعة هي في الأصل دولة واحدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المساعدات
عرض التعليقات
تحميل المزيد