“عملية إنزال عسكري مشتركة في دمشق” مباغتة وسريعة، بقيادة غرفة تحالف مكونة من الأصدقاء “الحقيقيين” للشعب السوري، تشمل كلًا من السعودية، تركيا وقطر، مع إمكانية ضم دول أخرى ضمن نطاق ضيق جدًا، يسبق هذه العملية تكثيف شديد لتسليح الجيش الحر في جبهتي الشمال والجنوب بغاية إرهاق النظام وتشتيت قواه؛ هذا ما يستلزمه الأمر لإنهاء حالة الفوضى الموجودة في سوريا بشكل خاص، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

 

 

 

 

لا يمكن لأي سيناريو آخر أن ينهي الأزمة الراهنة في سورية بعد انتفاء الأمل في الوصول إلى حل سياسي، وخاصة مع مباحثات فيينا القائمة حاليًا في غياب “معيب” للسوريين!

 

 

 

 

فبعد أن لجأت روسيا إلى استخدام قوتها الصلبة بشكل علني ودخلت المواجهات في سوريا بقيادة رئيسها بوتين، والذي لا يمكن نفي تأثره الواضح بشخصية “جيمس بوند” العميل البريطاني المزدوج “ذي المواهب المتعددة”، والذي لا يرضى إلا أن تكون الكلمة الأخيرة له مهما استحالت الظروف!

 

 

 

 

 

بعد هذا الدخول المباشر إلى سوريا، والذي لم يعد معنيًا ببقاء بشار الأسد في الحكم، أو الحفاظ على الوجود الروسي في المنطقة في سبيل توازن القوى وحسب، وإنما هو أمر نابع عن “الميجالوثيميا” التي يسعى بوتين لتحقيقها على حساب دماء الشعب السوري، فأحد أهم أسباب مشاركته المباشرة هي إثبات وجوده أمام الغرب، والرغبة العارمة في نيل الاعتراف به كقوة عالمية ترضخ لها إرادات باقي الدول الغربية، وخاصة أمريكا.

 

 

 

 

 

وبغض النظر عن دوافع المغامرة الروسية في دخولها بشكل مباشر إلى سوريا أو أبعادها؛ إلا أنه لا يمكن إنكار أنها أدت إلى إرباك الفرقاء المعنيين، تمامًا كما أدت – سابقًا – مبادرة السعودية إلى تشكيل تحالف لضرب الحوثيين بشكل مباشر في اليمن، وهنا لم يعد أمام الحلف المؤيد لحقوق الشعب السوري في نيل حريته إلا أن يجابه تلك المغامرة بمبادرة أشد إرباكًا وأقرب لتحقيق الأهداف التي تسعى لتحقيقها.

 

 

 

 

 

وإذا تمعنا في أبعاد عملية “الإنزال” المقترحة فلن نجد على الأغلب أية مثالب حقيقية، فالمتابع لسير الأحداث يُقر بأن الخط البياني للأزمة السورية يسير في اتجاه انهيار مستمر:

 

 

 

الخسائر البشرية والمادية في سوريا، تدمير البنية التحتية، تشريد الشعب السوري، توافد التنظيمات الراديكالية وعلى رأسها “داعش” للمنطقة، امتداد نيران الأزمة إلى دول المنطقة وعلى رأسها أزمة اللاجئين التي وصلت أوروبا مؤخرًا، الاستنزاف الاقتصادي والمعنوي للدول المعنية،

 

 

 

 

 

بالنظر إلى كل تلك المصائب لا يمكن أن تكون “حجة” إشعال المنطقة باتخاذ هذه المبادرة واردة بعد كل هذا! أو حتى التخوف من “تهمة احتلال سوريا” فلقد أصبحت محتلة بالفعل بعد دخول القوات الروسية والميليشيات الإيرانية بقيادة سليماني إليها، فالنطق بهذه الحجج حاليًا سيكون من باب الهزل!

 

 

 

 

عملية “الإنزال” هذه – والتي ستستهدف إسقاط الأسد بشكل رئيسي – ستتمثل بالاستيلاء على المباني الحكومية والاستراتيجية الرئيسة، مترافقة مع شلّ حركة قوات النظام وميليشياته المتواجدة في دمشق، وإعلان تسليم رئاسة الفترة الانتقالية المؤقتة لأحد الشخصيات التوافقية، مع حماية واضحة المعالم لهذه التغييرات، هذه العملية ستؤدي إلى حسم “الإشكالية الحالية” من وجود الأسد أو عدمه في المرحلة الانتقالية من جهة وبالتالي البدء بشكل فعلي في تطبيقها،

 

 

 

 

 

ومن جهة ثانية ستؤدي إلى وضع الجانب الأمريكي “المتخبط” تجاه الملف السوري تحت الأمر الواقع، ناهيكم عن أن إتمام المرحلة الانتقالية / مرحلة التغيير سيتطلب خروج كافة القوى الخارجية من الأرض السورية كشرط أساسي، وهذا لن يحدث بالنسبة للجانب الروسي والإيراني – بعد أن أصبحا فعليًا على الأراضي السورية – إلا بتهديد وجود مباشر ومماثل من قبل قوى تحالف “الإنزال”،

 

 

 

 

عندها سيكون لزامًا على كافة الأطراف الانسحاب لعدم التعرض للمواجهة المباشرة، وهو أكثر ما تخشاه تلك الدول على اختلافها، فعلى مدار السنوات الخمسة الماضية لم يكن لقوى المنطقة تخوف أكبر من انتقال نيران الأزمة إلى داخل تلك الدول.

 

 

 

 

آن لحل حاسم أن يأخذ طريقه للأزمة السورية، وآن للدول الداعمة لحق الشعب السوري في نيل حريته أن توقف معاناته الناجمة عن وقوفه كخط مواجهة أول ضد مشاريع تآمرية ضد المنطقة بأكملها، فكل المؤشرات تدل بشكل واضح أن الأمر ذاهب إلى الأسوأ وإلى التمدد باتجاهات لا يمكن السيطرة عليها إن لم يتم الحسم بشكل قاطع وسريع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد