المجد والخلود للشهداء

في 30 من يونيو 2019 سوف تتجدد عزيمة هذا الشعب العظيم، في كفاحه ومقاومته ضد الاستبداد والقمع والظلم، تتجدد الهمم، شيب وشباب ونساء وشيوخ وكهول، ضد النظام الاستبدادي القائم الآن المتمثل في المجلس العسكري، الذي استولى على السلطة بعد ثورة ديسمبر المجيدة، التي قدم فيها الشعب السوداني أنبل وأجمل مقاومة تمثلت في سلميتة ضد الطغاة، يفتحون صدورهم عارية في وجه الرصاص، يحملون هتافهم ووطنهم الذي يحلمون به، وطن عاتي وطن شامخ وطن حر ديمقراطي، هذا الوطن الذي سرق في ليلة ظلماء في عام 1989م بالانقلاب العسكري على النظام الديمقراطي القائم في السلطة.

في 30 من يونيو 2019م هو استمرار في طريق الكفاح والمقاومة السلمية ضد العسكر الذي يحتكر السلطة القائمة الآن بشرعية الثورة، هذا كفاحنا وهذه سلميتنا لن تنحرف عن مسارها وأهدافها مهما حاول الذين يصطادون في الماء العكر، نحن صفاء هذا الوطن، لن تهزمونا بقهركم ولا بعنفكم المفرط ولا باعتقالاتكم وضربكم للنساء والشيوخ والأطفال، ما تم ارتكابه في مجزرة 29 من رمضان، هذا عظيم جدًا، لن نغفر لكم تلك الدماء التي أرقتموها في رمضان، لن نسامحكم على تلك الجريمة، سوف نقاوم حتى تتحقق المدنية والتحول الديمقراطي.

ماذا يحدث في 30 يونيو؟

يحدث في السودان مقاومة ضد الاستبداد، وضد القتل الذي تم، سوف يسير الشعب السوداني مواكب من كل المدن والأحياء وكذلك القرى، هذا الحراك يكاد أن يكون شبيهًا بحراك 6 أبريل وأن يكون أعظم من ذلك، الشعب السوداني هو شعب يبحث عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، يبحث عن السلام والطمأنينة والعيش الكريم، لا يعرف الاستسلام للقمع أو الجلاد أو الطاغي، ما تم في عملية فض الاعتصام كان فاجعة بكل المقاييس، هناك نساء تم اغتصابهن وهنالك مئات الشهداء، ومئات من الجرحى والمفقودين الذين لا يزال ذووهم يبحثون عنهم ولم يجدوهم، وكذلك تم وضع الجثث في النيل وربط الحجارة والحصي بأرجل الشهداء لكي لا يطفوا على النيل وكان هذا بشع جدًا.

في معظم الجاليات السودانية التي خارج السودان وهاجروا من السودان بسبب الأوضاع الاقتصادية والحريات العامة بالبلد، أن يقفوا وقفات عظيمة في جالياتهم والسفارات الخارجية منددين بالجرائم التي ترتكب من قبل المجلس العسكري، وعدم نقل السلطة للمدنيين بعد ثورة ديسمبر المجيدة، الآن المجلس العسكري ينفرد بالسلطة ويتسلط ويقتل ويقمع ويعتقل دون وجه حق.

يجب أن تستمر الثورة والكفاح لتتحقق أهداف الثورة كاملة، هنالك شهداء قدموا أرواحهم من أجل أن يعلو الوطن ويبقى وطنًا حرًا ديمقراطيًا ينعم بالسلام والحرية.

لا يزال مشوار المقاومة وبناء الوطن طويل، لا يزال هنالك قتل ودماء واعتقالات تتم يوميًا لا يزال هنالك انتهاكات تتم من قبل قوت الدعم السريع في كل الطرقات يوميا، يجب أن تستمر الثورة، أن لا تتوقف إلا عندما تكون هنالك دولة مدنية وحرية وسلام، يجب أن يحاسب كل من ارتكب جريمة، بقانون عادل ونزيه لا يستثني أحدًا، الكل سواسية أمام القانون والعدالة.

يوم عظيم في تاريخ الوطن الجريح سوف يكتب بأحرف من نور، ناصعة البياض والمقاومة السلمية، برغم قطع شبكة الإنترنت، والتقيد الذي يطال الجميع، رغم الكبد في الشارع السوداني والاحتقان السياسي، بعد أن رفض المجلس العسكري ورقة الوساطة الإثيوبية التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، التي تم قبولها من قبل الحرية والتغير ورفضها الملجس العسكري، بحجة هو ملتزم بالوساطة الأفريقية، والإيقاد، علمًا بأن الاتحاد الأفريقي هو الذي جمد نشاط السودان في الاتحاد، وهو داعم للوساطة الإثيوبية التي تعمل على الحل.

لا بُدّ أنّ يلج الهتاف الحُرّ أودية الوَقَر
لا بُدّ من نقش النداء في جبهة الصُّبح الأغرّ
لا بُدّ من غزو الفضا حتّى يصالحنا المطر

الشاعر مكي علي إدريس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد