إذا أردت أن تعرف مدى تقدم مجتمع ما، فانظر إلى وضع المراة. استوقتنى هذه العبارة كثيرًا، والذي قالها كارل ماركس. وبدأت رحلة من التفكير في حال المراة في مجتمعاتنا العربية، ولكن لابد قبل دراسة حال المراة في الشرق، لابد وأن ألقي نظرة على حالة المرأة في المجتمعات الغربية المتقدمة.

فرأيت أن المراة في هذه المجتمعات الغربية أكثر تصالحًا مع فكرة الرجل، أي أنها لا تنظر للرجل على أنه ذلك الكائن المتوحش، وأيضًا ينظر الرجل إلى المرأة نظرة أكثر من العادية، فهم لا يرونها كجسد فقط، يجب التخلص من تواجده حتى يأمنوا عدم استثارتهم.

فإذا كانت المرأة هناك لا تتقيد بملبس، وبالرغم من ذلك فالرجل يتركها في حالها ولا يضايقها، فإذا تركنا هناك، وجئنا إلى هنا، حيث المجتمع العربي؛ فنرى أن ما يحدث هو تغيير او لخبطة في إنزيمات المخ، فالمرأة تكون محتشمة متبعة تعاليم الإسلام، ولكن نجد أن أغلب هذه المجتمعات العربية المسلمة هم أكثر تعرضًا للانتهاكات اللفظية والجسدية.

إذن فما توصلت إليه هو أن الملبس ليس هو السبب، ولكن ما هو السبب؟ السبب الحقيقى وراء ظاهرة التحرش هو تفريغ العقول من كل ما هو مفيد ومغذ، وحشوها بكل ما هو مدمر ومخرب، بداية من التربية، سواء للإناث أو الذكور، وصولًا إلى المدرسة والمناهج، إلى أن نصل إلى الشيوخ والخطاب الديني، فكل هذه الموسسات التربوية تتحدث عن الجسد فقط.

ولكن إذا تركوا الجسد وتحدثوا عن العقل والنفس؛ فسنأتى إلى هذه النتائج التى توصل إليها الغرب، وهي أن الإنسان كلما زاد من الثقافة بكافة أنواعها، فذلك يقضى على فكرة العقل الفارغ، ويصبح العقل ممتلئًا، وعندما يمتلئ العقل يصبح واعيًا ناضجًا غير آبه لكل ما هو تافه.

لا بد وقبل أن يقدم الشاب و الشابة على الزواج أن يدركوا أن بأيديهم نواة التغيير، فإذا بدؤوا في تربية أبنائهم بهذا المنظور الجديد المختلف، وبدؤوا فى عدم التفرقة بين الابن والابنة فى التربية فسوف يصلحون كثيرًا من اعوجاج هذا المجتمع، ولكن إذا ساروا على نهج: هذا ماوجدنا عليه آباءنا وأجدادنا؛ فسوف يصبح على المجتمع السلام.

ولكن من الواضح إذا نظر أحد رجال – أو نساء – الغرب إلى مجتمعاتنا، فسوف يقرون به: بأننا نهتم بالمظاهر أكثر بكثير من اهتمامنا بالجوهر، أيضًا سوف يقروا بأن مجتمعاتنا تائهة، فالتربية التى نلقاها في منازلنا مختلفة كثيرًا عن ما نحظى به خارجها.

وإذا أرادو تطبيق مقولة كارل ماركس؛ فسيعلموا بأن المرأة كل ما تقوم به هو مسايرة لما يريده المجتمع، لا لما تريده، فالمجتمع يقبل المرأة المغطاة، ولا يقبل المراة المتبرجة، يقبل المرأة الاتكالية، ولا يقبل المرأة ذات الرأي الحر، يقبل المرأة التي تظهر ضعفها، ولا يقبل المرأة القوية.

فإذا بدأت المرأة في علاج نفسها أولًا، وسوف تكون قادرة على بناء أسرة سوية وأبناء أسوياء من الرجال والنساء قادرين على تغيير المجتمع، وبالتالى سوف ينظر مجتمعنا إلى نفسه أولًا، قبل أن تنظر إلى الآخر، كما تنظر نسائهم إلى ما يردنه قبل أن ينظرن إلى ما يريده الآخرون.

وأخيرًا: لقد تعلمت من مقولة كارل ماركس بأن وضع المرأة يعرفك طبيعة المجتمع، ولكن بالطبع هذه المقولة يمكن أن تطبق في المجتمعات السوية، ولكن في مجتمعات العالم الثالث، لابد أولًا من شفاء المرأة حتى تنظر إلى طبيعتها البراقة السليمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد