«دعاء لم تستجب له السماء» تعليقًا وتعقيبًا على ما يحدث في سوريا وعودة حلب لحضن سوريا.

إذ كنت أستغرب بشدة خلال الفترة الماضية من حالة الضغط الإعلامي والتوظيف السخيف للميديا عمّا يحدث في سوريا ضغط إعلامي من طرف واحد، ثم تجييش لكافة المشايخ ورؤوس الجماعات الدينية للاتفاق على قلب رجل واحد، ضد سوريا الدولة والنظام بشكل خاص، ثم تحوير الصراع السياسي في سوريا باعتباره صراعًا مذهبيًا بين «السنة والشيعة» وبطبيعة الحالة، تم توظيف الميديا بمختلف أشكالها في تزييف الصورة بحيث أصبحت تأتي من اتجاه واحد، بطريقة توحي بعملية «غسيل مخ» وتوجيه سياسي محكم، والآن بعد أن انقشع غبار المعركة ووضعت الحرب أوزارها كما يقولون، تلك الحرب التي دارت رحاها طيلة سنوات عديدة تقترب من الخمس، انهزم الجمع وولى الدبر، كانت الساحة فريقين، فريق أوحى أن الحرب سنية – شيعية، وهي حرب بقاء للسنة في المنطقة، واستمطروا السماء بالدعاء واللعنات على النظام السوري وما يفعله من فظائع (ما زلت أراها من طرف واحد، ربما فعلها وربما لا وفي النهاية هو صراع مسلح بين جيش نظامي وجماعات معارضة ممولة ومسلحة وتعمل وفق غايات) وهذا الفريق لم يبخل بشيء من الدعم المادي والمعنوي والديني بحيث لم يوجد غيره على الساحة مصدرًا للمعلومة، وسمعنا من يؤكد أن الملائكة كانت تحارب على الأرض ضد «نظام بشار وجيشه» ما أوحى للبعض أنها حرب دينية لا تقل عن الصليبية قديمًا. هذا الطرف تضمنت معه كافة دول الخليج، غالبية البلدان الغربية بصورة حيّرت العقول أن ترى الغرب الكافر الصليبي (ما كان يُروّج له حتى فترة قريبة) يناصر السنة ويدعم بقاءها ضد بشار الشيعي؟!

وفريق آخر، رآها حربًا سياسية – مسلحة بين نظام يأبى أن يسقط وجماعات معارضة تصر على إزاحته، وأن هذا الطرف استعان بالغير دعمًا ومساندة، فكانت الغلبة في النهاية للأقوى قدرة والأكثر صبرًا على القتال والجاهزية.

انهزم الجمع وولوا الدبر، تلك حقيقة لا علاقة لها بالدين ولا علاقة لها بما كان يروّج له السدنة والكهنة عن الحرب المقدسة ضد السنة، ويدعونا لتذكر قول الحكيم «كلما أفرط المرء في النظر لموطئ قدمه، كان ذلك على حساب خطوته التالية».

يتبقى في النهاية أن ثمة دروسًا مستفادة خرجنا بها:

– أنها لم تكن حربًا دينية بين سنة وشيعة.

– أنها كانت ولا تزال صراعًا سياسيًا مسلحًا بين جماعات تحارب بالوكالة عن غيرها من أنظمة عملية لإسقاط دولة من دول المواجهة مع إسرائيل، وأن انهيارها يعني فعليًا إعادة رسم وصياغة منطقة الشرق الأوسط بصورة جديدة لا تصب أبدًا في مصلحة السنة ولا الدول العربية.

– أن دعم سوريا لا علاقة له ببقاء أو زوال الأسد ونظامه، والجمع بين الفكرتين خلط يعبّر عن سوء طوية وخيبة أمل ممن يقتنع بهذا بعد نهاية مخزية على الأرض.

– أن الحسابات في سوريا على الأرض كانت تمثل صراع مصالح بين دول ظاهرة للعيان وأخرى تأمل في نصيب من «كعكة» الأرض السورية.

– إذا كانت روسيا وإيران قد دعمتا سوريا – بشار فذلك كان محورًا ضد ائتلاف جمع كافة البلدان الخليجية ودول الاتحاد الأوروبي وأمريكا ومن ورائهم إسرائيل وحاخاماتها.

– أنها للمرة الأولى تاريخيًا ودينيًا التي يجتمع فيها اليهود (إسرائيل) والسنة في منطقة واحدة وعلى قلب رجل واحد، للإطاحة بنظام عربي وتفتيت دولة عربية.

– صمت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير، حينما انقلب الوضع وبدأت القوات التركية عمليات عسكرية موسّعة ضد داعش في سوريا وأوقعت آلاف القتلى بين صفوف المدنيين، فلم نسمع رأيًا أو صوتًا أو معارضة ممن كان يبكي ويتباكى على إبادة حلب وغيرها!

فالفرحة بعودة حلب لحضن سوريا لا تعني تأييدًا لفصيل على حساب آخر.

ولعلنا نستدعي هنا بعضًا من أبيات «هوامش على دفتر النكسة» تعبيرًا عن رؤية مستقبلية صائبة صاغها الشاعر، تعبّر عن واقع حال أو أحوال قادمة في المنطقة.

لا تلعنوا السماءْ إذا تخلّت عنكمُ..

لا تلعنوا الظروفْ فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ

وليس حدّادًا لديكم.. يصنعُ السيوفْ

يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ

يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ

ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا

وإنما..

تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد