ليست سلطة سياسة، بل مجتمع قبلي له أولوياته الخاصة، والتي تجعله يسير شأنه الداخلي بالاستغلال، والتفرد بالسلطة، ويجهض كل محاولة تسعى إلى قيام الدولة القائمة على العدالة والمساواة، والتوزيع العادل للسلطة والثروة.

لذلك تم توظيف المادة المنشورة عن الشأن اليمني بناء الحرص المنهجي، والعمق التحليلي، والاستناد الميداني.

المركزية الزيدية نموذج لمجتمع اللادولة

منطق القوة تلك وسيلة مجتمع القبيلة، وثقافة الهضبة الهمجية في الشمال، وشمال الشمال اليمني، وتغذي تلكم الهمجية عبر نشر ثقافة المجتمع الديني، وثقافة الآباء والأجداد، والخرافات، وتوغل في غرس مفاهيم الأعراف القبلية والمجتمعية، والارتهان للغيب بعيدًا كل البعد عن العلم الموضوعي، والاستفادة من التجارب، والمحصلة ثقافة المجتمع المتوحش والرافض للآخر جملةً وتفصيلًا.

ميليشيا ضد الدولة

لقد سنت قانون الميليشيا الخاص بها في اليمن، ومقاتلة الدولة بسلاح الدولة، وأبدعت في انتهاك الرتبة العسكرية للقوات المسلحة اليمنية، وفعلت نشاطها الموازي للدولة، وذلك بغياب دولة القانون والمؤسسات، والديمقراطية، وتكون المحصلة ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في الجرائم الجسيمة، وخلق واقع جديد يتجسد في إعاقة بناء الدولة، وخلق الفوضى والصراع الدائم.

الثورات المتعاقبة في اليمن لم ترد الاعتبار للمجتمع اليمني

مجتمع يخلو من مصادر القوة، وهذا ما كشفه مشروع الإسلام السياسي في اليمن، بل الكارثة أنه كان سببًا في ترسيخ ثقافة وعودة الديكتاتور القمعي، والتغيير العنيف، ودولة ما قبل الثورة بناء تدخل إقليمي، والكارثة أنها أي الثورة والإسلام السياسي خطط دولية تم تطبيقها في اليمن عبر استراتيجية القوة الناعمة، والتغيير السلمي.

أطراف غير تابعة للدولة

كلها بالمجمل، تجاذبات ما بين مشاريع بناء تجارب الغير، وتحقق طموحات الغير في رسم مسار، ومشهد إقليمي بإدارة لوبيات دولية لنشر الفوضى الخلاقة، وتصدير الإرهاب.

غياب المؤشرات الوطنية

بمرور الوقت يتضح أن اليمن يعاني من فوضى مدروسة ترتكز على القبيلة والدين، وإعادة تدوير لنظام حكم قبلي بمخلب ديني وسياسي، وعسكري، وتتفنن وتتقن في صبغه بصبغة ديمقراطية وحزبية والدولة الوطنية الجامعة.

 

ما قبل الدولة وما بعدها

تحول اليمن من ملكية إلى جمهورية، بناء التغييرات في الساحة العربية يومها، والحديث عن حقبة الستينيات، وما أن برزت ثورات الربيع العربي إلا ويتلون اليمن بهذا المشهد، ولم تمض فترة وجيزة إلا ويتلون اليمن بلون الميليشيات وهي نكهة جديدة تذوقتها الشعوب العربية في العراق، وسوريا، وليبيا، ولبنان.

المجتمع والدولة اليمنية في ظل التحديات الراهنة

لابد ويشترط فيمن يشغر وظيفة الدولة في المؤسسات المدنية أو العسكرية أن يدار بناء  المصلحة الوطنية العامة، ومنع احتكار الحقيقة، واحتكار المشروعية، واحتكار الوطنية. ما نحتاجه إلغاء الاحتكار السياسي، والفكر الحزبي والديني، والقبلي المركزي، وذلك ما يعجل بزوال الاستبداد بشكل نهائي في اليمن.

من الضروريات تجديد الوعي والفهم في اليمن

يفترض باليمنيين وبعد كل هذه التجارب القاسية فطنوا إلى خطورة المكونات التي تدير المشهد اليمني، فجزء منها عائلي، وآخر سلالي، وإعادة تدوير للديكتاتوريات القمعية، ومنها من يدار من قبل قطر، أو إيران، أو الإمارات… وهلم جرًا، وبات اليمن ممزقًا بفعل الحروب، فلم يعد يمتلك مؤسسات ديمقراطية، ولا أحزابًا حديثة، ولا جيوشًا وطنية، وهذا ما تكشف للمجتمع اليمني بكل وضوح، وفوق هذا وذاك، فاليمن يتعرض للغزو «الهدام» العسكري، والاقتصادي، والسياسي من قبل دول الجوار، والعالم بقصد أو بدون قصد، ولا ينتهي الأمر على هذا المستوى، بل تدهور للوضع الإنساني بمسارات ومستويات مرعبة، ومخيفة، وكارثية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

مجتمع اللادولة .لبيار كلاستر
عرض التعليقات
تحميل المزيد