أزمات متلاحقة، ومشكلات هائلة تواجه مصر في جميع المجالات، حتى أصبحنا نعيش على ذكريات دولة لم نعد نرى منها سوى أنقاض، وليس مجرد «شبه دولة».

وبدلًا من حل المشكلات بشكل علمي وملموس، استحدث وزراؤنا في حكومة شريف إسماعيل، التي أشاد بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، طرقًا جديدة للتعامل مع الأزمات، من خلال محاولة تغيير الصورة الذهنية للواقع، وإضفاء جو من الكوميديا السوداء.

وضع الوزراء نظارات براقة خادعة ترى غير ما نرى، تعكس واقعًا لا يراه سواهم، وعالمًا ليس له وجود، ويبقى المواطنون الضعفاء ليس لديهم حيلة سوى أن يتناقلوا تصريحاتهم بطريقة ساخرة تخفف عنهم قسطًا من الآلام، وتشغلهم عن الهموم، التي باتت لا تعد ولا تحصى.

وزير التوظيف «غير المرئي»

ففي تصريح ناري لمحمد سعفان، وزير القوى العاملة، أكد أنهم يوفرون للشباب وظائف في القطاع الخاص بمرتبات تصل إلى ستة آلاف جنيه شهريًّا إلا أنهم يرفضون، لإصرارهم على الوظيفة الحكومية!

ألم يصل نبأ للوزير أن مئات الشباب، وعلى رأسهم حملة الماجستير والدكتوراه، كانوا يتظاهرون لمدة خمس سنوات، لطلب وظائف؟ ألم يعلم أن هناك مئات الشباب يبحثون عن فرصة عمل حتى وإن كانت بالقطعة حتى يسدوا احتياجاتهم اليومية؟

وزير رفع أسعار الكهرباء

ولم يكن وزير القوى العاملة الفريد من نوعه بين أفراد الحكومة، وإنما سرعان ما لحق به الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، الذي جوّد من أجل تبرير رفع أسعار الكهرباء، وكأن الدعم «منة» يمنون بها على الشعب «صاحب الحق».

وعملًا بمبدأ «أتغدى بيه قبل ما يتعشى بيا»، بادر الوزير بالهجوم على المواطن قبل أن يهاجمه على رفع الأسعار، فقال: «الناس بتشتكي من أسعار الكهرباء مهما ارتفعت دخولهم، شوفوا إنتم بتصرفوا قد إيه على فواتير الموبايل».

لا نعرف هل قال الوزير هذا الكلام من دافع «الغيرة» من وزارة الاتصالات التي تمتص دماء المواطنين، أم أنه من دافع «الحقد» على المواطنين الذين لم يجدوا منفسًا لهم سوى الكلام، أظن أن تعليق الوزير اعتراف منه بهموم المواطن، وكان الأولى به أن يخفف عن كاهله.

قد تكون محقًّا سيدي الوزير وأنت تطالب عامة الشعب بترشيد الكهرباء -التي هي حقهم- خاصةً أنك والسادة الوزراء تلتزمون بذلك خلال اجتماعاتكم ومؤتمراتكم التي يرونها على شاشات التليفزيون، وأنتم تتصببون عرقًا من الحر، وتتناقشون على أضواء الشموع!

وزير رفع الدعم

واستمرارًا لإحساس الوزراء بمعاناة المصريين البسطاء، صرح الدكتور عمرو الجارحي، وزير المالية، بأن المواطنين يطالبونه برفع الدعم عنهم، وبالطبع فإن الوزير -كعادته- يسعى للاستجابة لمطالب مواطنيه، وخير دليل تحركه السريع لصرخات الفقراء والبسطاء، الذين يحملون أعباء الأسعار على أعناقهم.

الوزير النيجاتيف

بعد عودة سياسة أفراد الشرطة في القمع والاعتداء إلى ما قبل ثورة 25 يناير، منذ أوائل العام الجاري، بل وازدادت شوكتهم، حتى وصل بهم الأمر إلى القتل العمد جهرًا على مرأى ومسمع من العامة، خرج اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، يؤكد أنه لا يجب التسرع في معاقبة الضباط، لأن الشرطة جهاز ذو سمعة طيبة.

وبرر الوزير -الشهير صحافيًّا بالنيجاتيف- حديثه بأنه لا يقبل الظلم للمواطن، وبناء عليه فهو لن يقبل بظلم الضابط واتخاذ إجراء سريع ضده، ويبدو أن مفهوم «المواطن» عنده يختلف عما نعرفه نحن.

تصريحات عدة بين الوزراء، وكأنهم يتنافسون على حصاد الأكثر سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو بين عموم الشعب، ليخلق لديهم رؤى صادمة تؤكد لهم أنه «مفيش فايدة».

وحتى لا نتهم بالسوداوية أو أننا ننظر إلى نصف الكوب الفارغ، فدعنا نؤكد أن تلك التصريحات تصلح كمادة «كوميدية» حتى وإن كانت سوداء، إلا أنها تنفس عن القارئ، ويبقى الأمل في أن تظل ضحكة المصريين حتى في أحلك أحواله، تمده بالطاقة والصبر والسلوان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر, وزراء مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد