بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على الهادي الأمين المبعوث رحمة للعالمين النبي محمد الرسول الأمين، أما بعد:

حملتهُ وهنًا على وهن لتنجب ذلك الشهم وما تعلم أسيكون فرحًا أم هم، أرضعتهُ عامين ودعت الرب الرحمن المنان أن يكون من أهل البر والإحسان، فكبر ذاك الشبعان المدعي الفهم، منكر الإحسان، وعلى والدته منان،أهكذا يجازى الإحسان بالإحسان؟ ربته طفلًا صغيرًا وأعدت له الشطيرة،أعطته حبًا وحنان، وقابلها بالنكران والنسيان والادعاء بالبهتان، والله يفصل بينهما بالحجة والبرهان.

كثر بين ذكور عصرنا انتقاد المرأة لمرضٍ في نفوسهم فنسوا أنها أمهم باب الجنةِ، وأختهم مؤنسةُ الوحشةِ، وزوجتهم ذات المودةِ والألفةِ، وابنتهم مضفية البهجةِ، والأدهى والأمر تشويههم لصورة الدين باستدلالاتهم الباطلة، فتارةً يصفون المرأة بالجهل وانعدام الفهم، وتارةً يصفونها بقلة الأخلاق وقلة الدين والحياء مستدلين بناقصات عقل ودين، وتارة يصفونها بالانحراف والضلال والبعد عن الالتزام والامتثال ويأتون بباطلِ الاستدلال خلقت من ضلع أعوج.

الله سبحانه خلق الإنسان فكرمه ونعمه وبين لنا على لسان نبيه المقصود من نقصان العقل والدين، قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار» فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن» قالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين» متفق عليه. وقال جل في علاه: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) البقرة 282. فقد بين الله المراد من نقصان العقل وهو شهادة المرأتين تعادل شهادة الرجل وبين السبب في ذلك، فإن ضلت إحداهما ونسيت ذكرتها الأخرى، فبأي دعوة يدعي أولئك المفترون!

وفي الضلع الأعوج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء» متفق عليه قد يظن الناظر للوهلة الأولى أنه ذم للنساء والمتفكر يجده من مظاهر التكريم، فإن كمال الضلع يكون في اعوجاجه فلو كانت أضلاع الإنسان مستقيمةً لا معوجة لاستحال تحرك الإنسان بالحرية التي نراها ولأعاقت كثير من شؤون حياته العملية فتمثل الكمال في خلق الإنسان بخلق الضلع معوجًا ليحتوي أعضاءه الحيوية ويحميها وليمنح الإنسان مرونة في الحركة، فبأي دعوةٍ أولئك يدعون.

وعلى سبيل الطرفة إذا كانت النساء بنصف عقل فالرجال بلا عقل! فهل من المعقول أن يقضي شخص عاقل نصف حياته في العمل والكد من أجل أن يأتي في نهاية المطاف ويقدم كل ما عنده لفتاة طالبًا منها أن ترضى العيش معه والقبول فيه! ما هكذا تقاس الأمور فهن المسكن والملاذ.

تلك التي حملت وأرضعت وأنشأت واعدت قدمت لنا قامات قادة الأمة وأصبحت هذه القيادات أنموذجًا يحتذى به وتضرب الأمثال فيهم عبر التاريخ، بل إن الغرب ليقوم بتدريس مناهجهم على مختلف المستويات، فلا بد من أن تُبر وتُجل ويُرفع من مقامها ولا ننسى وصية نبينا إذ قال: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، اللهم اجز أمي وأمهات المسلمين خير الجزاء واجعلنا لهن من البارين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد