قد يكون عنوان مقالتي يحتاج مصطلح آخر للتعبير أساليب التضليل التي انتشرت بكثرة في الآونة الأخيرة، لكنني احترامًا للقارئ وضعت هذا العنوان المهذب بعض الشيء.

لقد عانيت طيلة السنوات الماضية من التعامل بعض الذين ينتمون لفصيلة البشر، لكنهم ليسوا كذلك فلقد ملأ الكذب صدورهم وباتت لغتهم الوحيدة التي يتحدثون بها هي لغة الكذب والتضليل والخداع ليس لشيء، إلا كسب المال بطريقة أو بأخرى، حتى باتت غالبية الناس ينساقون وراء هذه الأكاذيب المنتشرة عبر بعض وسائل الإعلام والسوشيال ميديا التي أصبحت صوت من لا صوت له.

لعله من الجيد أن يكون للمظلوم منبرًا يتفاعل معه النشطاء عبر بعض المواقع لاسترداد حقه، لكنه ليس من الجيد أبدًا أن تكون تلك المواقع نفسها وسيلة للتضليل ونشر الأكاذيب وهتك الأعراض حتى أصبحت تهدد المجتمعات، وقد تهدد دول في بعض الأحيان، تعالوا بنا نأخذ مثالًا حيًا من الواقع يبرهن على ذلك الكلام الذي أقوله لكم، على مدار الأيام الماضية انتشرت وبقوة قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ووصلت لدرجة أنها أصبحت حديث العالم، لقد قرأت في قضية مقتله أكثر من مائة رواية لا تتطابق واحدة مع الأخرى وجميع تلك الروايات أصبحت غير دقيقة عقب إعلان المملكة العربية السعودية تحملها القضية بأكملها واعترافها بأن الصحافي خاشقجي قتل داخل قنصليتها بعد مشاجرة بينه وبين ضباط ينتمون إلى جهاز المخابرات السعودية التي صدرت أوامر ملكية باعتقالهم، ورغم ذلك كله ما زالت العديد من الروايات الأخرى تنتشر بقوة ويروجها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تجاهل تام للتحقيقات التي تجريها السلطات الرسمية ولم تنته منها حتى الآن.

لقد نسي الجميع أن عليه الانتظار حتى تخرج النتائج النهائية للتحقيقات التي ستبين سبب مقتله وأين توجد جثته، وبعدها يستطيعون تحليل ما توصلت إليه تلك التحقيقات وانتقادها بشكل علمي بناء، لكن مشكلتنا الحقيقة أصبحت في التضليل حينما استبقت وسائل الإعلام الأحداث وبادرت بالدفاع عن المملكة العربية السعودية وتأكيداتهم المستمرة أنها لن تفعل مثل تلك الجرائم من أجل حفنة من الأموال التي تتلقاها تلك القنوات والهدايا القيمة التي يستقبلها بعض المذيعين الكبار، وهي وسيلة معروفة منذ القدم فلا يكاد زمان يخلو من التضليل، وأعجب بعد إعلان المملكة تورط بعض من رجال أمنها في القضية، كيف سيبرر هؤلاء موقفهم ودفاعهم المتشدد وتأكيدهم المستمر على أن المملكة ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالقضية، لا أدافع عن أحد أو ألقي بالتهم على الآخر، لكن وجهة نظري وما آثار غضبتي هو التسرع الكاذب في تحليل الأحداث واستباق سلطات التحقيق الرسمية، وهو ما يحدث في كل قضية سواءً كانت حادثًا شهيرًا أو تفجيرًا إرهابيًا، لقد سئمنا تلك الأبواق الزائفة التي تسببت في فقدان مصداقية وسائل الإعلام وتعمدهم نشر الأكاذيب لصالح أشخاص بعينهم من أجل الحصول على بعض الأموال.

أخيرًا أرجو من هؤلاء المضللين احترام عقول القراء والمشاهدين والتثبت من رواياتهم التي تبث عبر وسائل إعلامهم ليس في قضية خاشقجي أو غيره، وإنما في كافة قضايا المجتمع، لقد انهالت علينا في الآونة الأخيرة الكثير من الشائعات التي كانت سببًا رئيسًا في خلق الأزمات وافتعال المشكلات، لقد قالها الرئيس السيسى فى إحدى المؤتمرات الشبابية أن مصر تواجه حربًا من نوع آخر، وهي حرب الشائعات، مؤكدًا على أن مصر انتشرت فيها ما يزيد عن 50 ألف شائعة خلال 2018، وهو في الحقيقة أمر كارثي قد تكون عواقبه وخيمة، لذا أطالب أجهزة بالتحرك الفوري ضد كل مروج للشائعات وتقديمه للمحاكمة العاجلة حتى يكون عبرة لغيرة من مروجي تلك الشائعات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد