منذ فتره ليست ببعيدة ولا بقريبة انتشرت قصة جديدة لتغزو مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم تنتقل لوسائل الإعلام والتليفزيون، تلك القصة التي إذا نظرت إليها عن كثب تشعر أنها مقتبسه من عشرات الأفلام والمسلسلات ذات الطابع الدرامي.

القصه باختصار كما قالت فتاة تدعى هدير أنها تزوجت رسميًا من شاب بدون علم أهلها؛ لأنها تعيش منفصلة عنهم، ووالد الشاب على علمٍ بواقعه الزواج، ولكنه غير راضٍ تمامًا عن ذلك الزواج، فقاطع ابنه كتعبير عن الحزن والأسى تجاه ما فعله، بعد محاولات عديدة من الشاب لإرضاء والده دون فائدة، قرر الشاب أن يقاطع تلك الفتاة، ولكن كعادة تلك القصص الدرامية، فقد فات الأوان وحبلت الفتاه من ذلك شباب، وحين أبلغت الفتاة الشاب بذلك قرر ألا يعترف بالمولود ابنًا له، ولا يتحمل معها تكاليف تربيته؛ حتى لا ينتج خلاف جديد مع والده.

بعد إنجاب الطفل لجأت الفتاه إلى موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لتعرض مشكلتها مستنجدةً بمجتمعها – كما قالت – آملةً في إيجاد من يساعدها في الحصول على حقها وحق المولود مبررةً أن الشاب طلب منها إجراء عملية الإجهاض، ولكنها رفضت لما فيه من ذنب وتحريم. انتشر الخبر سريعًا كالبرق وبين ليلة وضحاها لُقبت بالسنجل مازر [Single mother] (الأم الوحيدة)، بالرغم من أن هذا اللقب خُلق في المجتمع الغربي من أجل المطلقة أو الأرملة، إلا أن انتشاره في مصر كان له طابع سيئ، وكأنه سمعة سيئة لصاحبه.
بدأ الناس جميعهم بإبداء الآراء المختلفه منها المؤيد ومنها المعارض، ولكن بالنظر إلى الأمر حياديًا تجد أن الآراء المؤيدة دائمًا ما كانت من الإناث والآراء المعارضه دائمًا من الذكور أو كبار السن، كلٍ له منظوره الخاص، ويحارب ليثبت صحته، والجميع أيضًا لا يتأثر، أو حتى يحاول أن يدرس صحة الرأي الآخر.
من بعض المعارضين لها رأينا هؤلاء من يتهموها بأنها اختلقت كل تلك القصة بغرض الشهرة و(النجومية)، والسؤال الذي راودني حينها: هل هناك من يلوث اسمه وشرفه أيًا كان جنسه أو شخصه ليحصل على الشهره؟ وما الفائده من الشهرة إذا كنت مشهورًا بصفة مشينة؟

وبالرغم من أن غريزة البقاء والاستمرار لدى العقل البشري تفرض عليه أن يحاول قدر المستطاع التحسين من سمعته لتعم الفائدة له ولنسله من بعده في كافة جوانب الحياة، دعنا نفترض أنها كانت تسعى وراء الشهرة، فهل من أحد مازال يتذكرها أو يتحدث عن قصتها الآن؟ إنها كالفقاعة التي رآها الجميع حين الفرقعة، وبعدها اختفت ولم يعد أحد يبالي بها.

كل تلك الأسئلة وإجاباتها يجب أن تخطر في ذهننا قبل الحكم على الآخرين في مسألة الشهرة، لذا أعتقد أنها لم تدعِ الشهرة، كما قالوا، بل حدثت الواقعة بالفعل، ولكن هل حدثت كما ذُكرت؟ من الغريب حينها أن الجميع أعطى لنفسه الحق في الحكم عليها وعلى قصتها، ونسوا تمامًا أن الحاكم العادل يجب أن يلم بجميع أنحاء القصة، ويرى جميع الأدلة، ويسمع من كلا الأطراف ويستمع للشهود – إن وُجدوا – ويبقى السؤال الأخير: أين كان هذا الشاب من كل تلك القصة؟ لماذا لم يظهر حينها نافيًا لتلك الاتهامات أو مؤيدًا صحتها؟ وهل تعلم حتى ما هو اسمه أو أين يسكن؟
من تجربة كهذه يجب أن نعلم جميعًا أننا مخطئون، ولسنا بالحِكمة الكافيه لإصدار الأحكام على غيرنا من البشر، لذا ففي المرة المقبلة يجب عليك إما أن تساعد في إيصال الحق إلى صاحبه – إذا كنت مؤهلًا لإصدار الأحكام العادلة – أو تترك القصة تمامًا.
وتدع من ينتقد فلينتقد، ومن يؤيد فليؤيد، كلاهما له مطلق الحرية في إبداء رأيه الشخصي – إذا اعتبرنا أن إصدار الأحكام على الآخرين، ونعتهم بأشنع الصفات، مجرد رأي شخصي.

هل علمت الآن ما السبب وراء الكتابة عن حدث قديم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد