أكتب هذه السطور بالنيابة عن هذا الصوت صاحب الأرض والسيادة والحق العاجز عن التعبير عن نفسه لرد الإهانات والاتهامات التي توجه إليه من قبل سلطة لا تنظر إليه بعين الاعتبار فتلومه على كل تقصير، وكل كارثة تحدث في مصر، بالرغم من أنها لم تقم بواجبها نحوه، ولم تقدم له شيئًا يستدعي المحاسبة، أو توجيه اللوم، فأبخست حقوقه السياسية كلها، فسلبته حقه في اختيار من يحكمه، وقهرته غصبًا تحت تهديد السلاح، ثم حقه في اختيار من يمثله، فتحول مجلسه إلى شبح يمثل السلطة، ويأتمر بأوامرها، وفشلت في تنظيم حياته، وتقديم أبسط الخدمات التعليمية والصحية له، وامتهنت كرامته وكرامة أبنائه، وكان هو آخر أولوياتها، وازدادت فجرًا فبدأت تفرط في أرضه وثرواته.

وكذلك نخبة تستهين به بالرغم من أنه لم يدخر جهدًا، ولا تضحية، ووقف كتفًا إلى كتف إلى جانبها، عندما استحق الموقف وقوفًا في ثورة ضد أوضاع مهينة داعمًا ومؤيدًا وعاقدًا عليها آماله للتغيير. فلم تكتف هذه النخبة بخذلانه، لكن امتدت إليه ألسنتها تتهمه بقلة الوعي والتقصير أيضًا.

فإذا سمح لي أن أعبر عنه في العبارات التالية، وأتحدث باسمه موجهة الخطاب إلى النخبة:
أنا الذي كنت وقود الميدان وقوامه.. لبيت النداء يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2011 لجمعة الغضب.. حيث لم تفرق طلقات الخرطوش، ولا القنابل المسيلة للدموع بيننا، فقد أصابتنا جميعًا، ولم تفرق  رعونة قائدي سيارات الشرطة التي دهستنا جميعا.. فكلنا قدمنا أرواحنا، وكنا علي أتم الاستعداد للتضحية والفداء، فلا مجال لمزايدات بالتضحية، أو تقديم طرف على الآخر.
لقد صمدنا جميعا ١٨ يومًا في الميدان كل يدعم أخاه، ويشد من أزره، حتى تم خلع الرئيس مبارك، وكنت على أتم الاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات والصمود لولا أصوات علت من بينكم نصحت بترك الميدان، وارتضت بتسليم ثورتنا الي 21 جلادًا هم أعضاء المجلس العسكري.. فإن بدأت في عد الأخطاء فعليكم الأول.
ولقد توالت دعوات النزول علي مدار ما يزيد عن السنة ولبيتها جميعًا واصطففت في الميدان من خلفكم  في مواجهة الظلم مودعًا كل ثقتي فيكم وفي قدرتكم على القيادة واتخاذ القرار حتي وجدت نفسي في مايو (أيار) 2012 واقفًا حائرًا بين 13 مرشحًا جميعهم يمثلون أطيافي.. ولطالما دعوتهم مرارًا وتكرارًا إلى التوافق حتى تصبح المهمة أيسر، فيتفق على أقل تقدير أحد اثنين يمثلون الثورة، والذين حصلوا على أعلى تأييد، فيترشح أحدهما ويتخذ من الآخر نائبًا له، وكأنني أدعو أطفالًا يتصارعون على دمية فلا نزلوا إلى الدعوة، ولا استمعوا إلى النصيحة وأصروا على العناد طامعين في السلطة غير آبهين بمصلحة الوطن ومستقبله وذلك كان خطأكم الثاني.
وعندما وقعت بين شقي الرحي واستقرت انتخابات الإعادة في يونيو (حزيران) 2012 بين مرشحين لا يمثلونني، هما: الفريق أحمد شفيق، والدكتور محمد مرسي ممثل جماعة الإخوان المسلمين عادت النخبة من جديد لتدعوني لانتخاب ممثل التيار الديني فنزلت ١٠ ملايين فوق خمستهم ملبي الدعوة ومانح صوتي وحلمي للتغيير لمن لا أمانة له، وذلك كان خطأكم الثالث.
وفي 30 يونيو 2013 دعتني النخبة مرة أخرى لخطأ رابع جسيم، وهو تأييد الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب بدعوى أنها ثورة لتصحيح المسار وعودتي من جديد  إلى ما قبل المربع صفر، وكأنها ما قرأت تاريخًا أو حللت واقعًا، وتابعت أنا على مدى 5 خمس سنوات مزيد من الانهيار علي كل الأصعدة تحت قيادة تفتقر إلى الخبرة والرؤية والإحساس بالمسئولية.

وعند هذا الحد بدأت أن أدرك أن الثورات يا سادة إن لم تنعم بنخبة واعية لها رؤية تتحول إلى صيد ثمين لكل طامع في سلطة، فالثورات تنجح بوعي وتنظيم النخبة لا بتبعية البسطاء فاعتزلت الحياة السياسية..فصبوا غضبكم على لتبرئوا ساحتكم من الفشل وتتنزهوا عن الخوف الذي أصابنا جميعًا من سوط جلاد لا يرحم لأي صوت يجرؤ أن يعلو فأنا على يقين أنني لم أقصر ولم أدخر سعيًا.

فصدقًا أقول لقد أعياني المن من قبل السلطة التي لا تفي بواجبها تجاهي ونخبة ما لبثت أن مدت يديها إلى فحلمت بالنجاة، وظننت أنها قادرة على مساعدتي حتى ضللت الطريق، وفقدت وجهتي وازداد واقعي بؤسًا. والآن فأنا لم أعد أعبأ بكم إن شكرتم أم لعنتم فلن يغير ذلك من واقعي شيئًا، ولن يعيد فرصة ذهبية قد بددتها أيديكم.. فإن كان هناك أصابع اتهام تستوجب الإشارة لأحد لكنتم أنتم أول المشار إليه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد