يقول «علي بن أبي طالب» -رضي الله عنه– : «وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج؛ لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، وإنما يأتي خراب الأرض من إعواز أهلها».

الآلاف يحتشدون أمام مجمع النقابات، وآلاف المحلات التجارية والشركات تُغلق أبوابها في «إضراب الأردن/ معناش» الذي بدأ يوم الأربعاء الموافق 30 مايو (أيار) 2018 احتجاجًا على السياسات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة، والتي لا ترى إلّا جيوب العباد عند اتخاذ أي قرار اقتصادي تدّعي أنّه سيخرج الأردن من «عنق الزجاجة».

كان قانون ضريبة الدخل الجديد الذي تسعى الحكومة لتطبيقه هو القشة التي قسمت الظهور، ودفعت جميع النقابات والشركات والأفراد للتحرك، يُلزم القانون الجديد أي شخص يتجاوز عمره ثمانية عشر عامًا بتقديم إقرار ضريبيّ، ويُغرّم بمبلغ مائة دينار أردني كل من يتخلف عن تقديم الإقرار, وشملت التعديلات على القانون الجديد، تخفيض الإعفاءات للعائلات إلى 16 ألف دينار بدلًا من 24 ألف دينار، وإعفاء الأفراد 8 آلاف دينار بدلًا من 12 ألف دينار في السنة.

سبق هذا القانون مجموعة كبيرة من القوانين منها رفع أسعار الكهرباء والمحروقات، حتى تصبح الأردن أغلى دولة عربية من حيث ارتفاع الأسعار مقارنة مع الأجور والرواتب.

بات الشعب اليوم لا يعول على أحد، فقد خذله مجلس النواب قبل هذا عندما أعطى الثقة للحكومة، وعندما عَبَرَت جميع القوانين من تحت القبة النيابية والنواب نائمين، استيقظت الحكومة والنواب على صوت الهتاف «الشعب يريد إسقاط الحكومة»، فأخذ النواب بالالتفاف حول الشعب، وإظهار دعمهم لقرار الإضراب، ربما خوفًا على كراسيهم في الانتخابات المقبلة، وربما لأنهم علموا أن الشعب إذا أراد فلا صوت يعلو عليه، فالذين خرجوا احتجاجًا على القوانين المُجحفة، كانوا أكثر من الذين خرجوا يوم الانتخابات النيابية لانتخاب مجلس نواب، الذي لا يُسمن ولا يغني من جوع.

مع نهاية إضراب اليوم الأول يبدو أن الحكومة لم تتراجع عن قرارها، بل إنها تتوعد كل موظف يعمل في القطاع العام يشارك في الإضراب، وتقول إن إضراب موظفي القطاع العام يعتبر مخالفًا لأحكام القانون، وهددت باتخاذ إجراءات تأديبية في حق كل موظف يتغيب عن الحضور إلى العمل في يوم الإضراب؛ لذلك بدأت جميع النقابات والأحزاب الشعبية بدورها بالتهديد بالتصعيد في حال بقى الأمر على ما هو عليه، وإلى هذه اللحظة هنالك دعوة لإضراب أكبر يوم الأربعاء المُقبل الموافق 6 يونيو (حزيران) 2018، رافقته الكثير من الدعوات لمقاطعة بعض السلع منها البنزين؛ وذلك احتجاجًا على رفع سعره، وعدم تعبئة بنزين في أيام الخميس والجمعة والسبت.

خرج الناطق باسم الحكومة «محمد المومني» بتصريح أصبح مثارًا للسخرية في مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيه «49% من التعليقات السلبية ضد الأردن تأتي من سوريا»، هنا نستطيع القول إن الحكومة لا تجد أي مبررات لسياساتها الخرقاء، فبدأت تلعب على أكثر الأوتار حساسية؛ إمّا الأمن والأمان، أو أن ما يجري هو مؤامرة كونية تهدف لإيقاع الأردن في الفخ.

الأمن والأمان الذي تتغنى به الحكومة كلّما جاعت أو بالأحرى كلّما كثر فيها اللصوص، أصبح اليوم أمرًا مكشوفًا للجميع، الدعوة للأمن لا تتحقق وفي الأرض جِياع، قالها تعالى ومن أصدق من الله قيلًا {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}.

«طاق طاق طاقية.. حكومة حرامية»، هذا من الهتافات التي تعالت اليوم، والذي يعكس بالضرورة انعدام الثقة بين المواطن والحرامية أقصد والحكومة، لا تلتفت لقولي.. زلّة لسان ليس أكثر معاليكم .

«ولا تحمل النفقة على أهل البلد، فإنهم إن يعمروا خير من يخرجوا، وإن يفروا –من الوفرة– خير من أن يذهب مالهم ويعجزوا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد