«يتعدّی صلاح، يتعدّی صلاح، يا الله يا الله، أنت أفضل من رمسيس أنت أكبر من نفرتيتي،أنت أفضل من خوفو وخفرع ومنقرع».. «محمد صلاح.. خرافي، من كوكب آخر، من كوكب زُحل، ليس من كوكب هذا البشر!».

هي كلمات نطق بها أكبر المعلقين في الوطن العربي؛ تعليقًا على أهداف محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي حاليًا، ومنتخب مصر لكرة القدم، ذلك الذي جعلنا بالتأكيد نتساءل، هل حقًا يستحق محمد صلاح كل هذه الضجة؟

بدأ مسيرته في صفوف الناشئين في نادي المقاولون العرب حتى تم تصعيده إلى الفريق الأول، من هنا بدأت رحلة كفاحه، حيث اتجه للاحتراف في أوروبا، وانضم لنادي بازل السويسري منه إلى تشيلسي الإنجليزي، ثم إلى فيورنتينا وروما الإيطاليين، وأما الآن فيلعب لصالح ليفربول الإنجليزي.

الخلق، الهدوء، والثقة.. كلها صفات اجتمعت في رجل واحد، هو محمد صلاح، ذلك الرجل الذي لم أكن أؤمن بطريقة لعبه من قبل، ولكنه لم يأخذ وقتًا طويلًا ليثبت أنه أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي هذا الموسم.

من منا لا يتمنى أن يكون ناجحًا مثله؟ لا أحد. أظن أننا جميعًا نحتاج لأن نكون محمد صلاح في مجالنا، هل هذا بالأمر الصعب؟ بالتأكيد صعب للغاية، ولكنك تستطيع فعل شيء، على الأقل أن تخطو أولى خطواتك نحو ذلك.

ينقسم الناس إلى نوعين: أولهما ذلك اليائس، الذي يكثر من الشكوى ولعن الحظ، بينما لم يقدم شيئًا لحياته، وأما الآخر فهو ذلك الذي يبني طريقه بالجهاد والمثابرة، والطموح.. هذا هو صلاح.

إن اخترت الطريق الثاني ووجدت صعوبات، يا مرحبًا.. أنت الآن قد وصلت؛ فإن الصعوبات هي بداية النجاح، ولعلك تعرف كم من الصعوبات والضغوط واجه هذا المصري العظيم.

كلنا نقع، نيأس في وقتٍ ما، ولكن المختلف ها هنا أن صلاح قام أقوی، وصار أفضل. ذلك لرضاه بما كان فيه، وطموحه بتخطيه، وهو ما حدث فعلًا، إننا الآن نتحدث عن أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي، والعالم إذا ما أردنا مقارنته هذا العام فقط بدون أية مبالغة!

«صلاح لاعب رائع يمكنه التحرك يمينًا ويسارًا ويمكنه تسجيل الأهداف بقدمه ورأسه، تعلم الكثير في إيطاليا مع روما وفيورنتينا، وأداؤه يشبه الإيطاليين» – مارادونا

– هل تطمح لجائزة أفضل لاعب بالعالم؟
– بالتأكيد.

ذلك الكلام الذي إذا ما سمعناه منذ عدة أشهر، لاندهشنا وأخذنا في الضحك الدويّ، ولكن الآن نحن من نقولها بفخر إنه يمشي نحو خطواتها، ولربما يحققها.

يخبرني أحد أصدقائي – الذي حصد درع أفضل فاهم في كرة القدم من قبل – أن صلاح ليس مهاريًا على الإطلاق، نعم، إنه يفعل ذلك.. من الواضح أنه كان يستحق الجائزة فعلًا.

أنا أشفق على هؤلاء الذين ما زالوا يشككون في قدرة محمد صلاح، وأشفق على نفسي أولًا لأنني كنت أفعل ذلك، ربما لأنني لم أحصد جائزة مثل صديقي هذا، ولكن على أية حال، عليك أن تستمع لرأيي.

أهداف لا تصدق، وتمريرات حاسمة بدون أية أنانية، وكذلك صناعة الفرص، بالإضافة إلى السرعة، والمهارات، والثقة، والرؤية، كلها أسباب جعلت من محمد صلاح، محمد صلاح!

«صلاح؟.. أرسل لي رسالة نصية منذ فترة، وأخبرني أنه لا يسجل ولا يعرف السبب.. قلت له الأمر مجرد وقت وثقة، عندما تمتلك الثقة يمكنك فعل أي شيء.. وها قد حدث مع ليفربول.. صلاح أصبح قائدًا وقدوة لقد رأينا هذا مع مصر وليفربول»
– دروجبا

ليفربول الذي لم يكن في صفوف دوري أبطال أوروبا لسنوات طوال سيلعب قريبًا مباراة النهائي، ومصر التي لم تتأهل لكأس العالم لمدة تزيد عن 28 عامًا، ستلعب فيه بعد شهر ونصف من الآن.

وكذلك محمد صلاح الذي لم تكن لتقتنع به منذ شهرين، إنه الآن مرشح قوي من مرشحي جائزة أفضل لاعب بالعالم 2018، إنه الطموح.

هذا الطموح الذي جعل الزمالك ينتصر على الأهلي.. لحظة واحدة، (إممممم) حسنًا، أنا الآن أستسلم، إنه لم يكن طموحًا هذه المرة بالطبع، ربما شيءٌ آخر.

وأخيرًا أتمنی أن يستمر صلاح على هذا الآداء، بل يطوِّره كما يفعل دومًا، كما أنصحه ألا يترك هذا النادي الكبير بعد نهاية الموسم، ولكن ليتأنّ؛ لأنه حقًا سيعاني الآن مع الفرق الإسبانية، أو لن يعاني، لا أعرف.. إنه محمد صلاح، هو من يعرف كل شيء!

لن تسير وحدك أبدًا يا صلاح؛ فكلنا معك وبجانبك، والأهم من ذلك أن الله معك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!