ظهر بشار الأسد في ثوب العلماني الديموقراطي وتحول إلى ممارس للحكم عبر صناديق الاقتراع بعد قرابة عقد من الزمن قضاه في قتل وتهجير وتجريف شعبه، وأخذ  يتحدث عن الانتخابات ويظهر مراوغته واحتياله بطرق تضحك وتبكي في آن واحد. في خطاب متطبع ولغة متخشبة ولعبة انتخابية ليس لها أي مصداقية ظهر القاتل العظيم. نسي بشار أن التاريخ ليس مثل سجلات البلدية كله أسماء فحسب، بل هو موقف ويا بئس موقفه..

وبعد أيام قليلة ظهر الزعيم الوطني أحمد معاذ الخطيب ليعيد نسج الداخل السوري الذي يراد تحبيطه ويراد محاصرته في وعيه وتطلعاته منذ سنوات فأعلن الخطيب أن هناك مؤامرة خبيثة لتدمير بلدنا، والنظام أنجحها. بلادنا تحت خطر التقسيم. وأن في سورية يوجد ثمانية جيوش أجنبية وعشرات أجهزة المخابرات، اشتراكية النظام السوري هي مشاركة الناس في أرزاقهم وأموالهم وحياتهم والعبث بدمائهم.

بين الزعيم الخطيب أن تحديات كبيرة تواجه السوريين أهمها:

أ- التعليم وإزالة التجهيل من جيل سوري بكامله.

ب- بناء المحاكمات الصحيحة في عقولنا.

لقد كان المكر في انتصار بشار الأسد المحسوم قبل الإعلان عنه أكثر خبثًا من المكر الأيديولوجي الذي عمل على حقن الشعب به حيث يراد من هذه الانتخابات خلق التطابق والانسجام بين تركيع الشعب وتوجعه وبين تجويعه وإفقاده أي أمل. بشار الأسد يعلن أن الدم سوف يستمر وطوابير الخبز والوقود لن يتوفر  وأن التغيير الذي سعيتم نحوه لن يتحقق وأنني أعيد تعريف كلمة الوطنية والخيانة.

هنا تكمن قيمة كلمة  الزعيم الوطني معاذ الخطيب الذي وصف خطاب الأسد بالاحتضار وحزب البعث بانتهازيته التي خربت كل شيء في الأمة وجعلتها بدائية.

إنها كلمة بحجم جيش، فربما لأول مرة بعد الثورة يظهر رأس سياسي يجمع ولا يفرق يشعر برهق شعبه ويعمل على تطهير الشعور الداخلي من ثقل الإحباط.. حيث خاطب عموم الأمة السورية فأكد أن (شعبنا يريد الاستقرار والحياة الكريمة، ليس بين السوريين أي حرب أهلية) ثم أعاد الخطيب الذاكرة إلى مؤتمر 1919 (الذي جمع كل السوريين بكل مكوناتهم وطوائفهم، والاستعمار الفرنسي من أجهض تجربتهم الرائدة). وفي توجه إلى ترطيب قلوب من هم في الداخل من المغلوب على أمرهم شكر الخطيب فئة وطنية تعمل تحت مظلة النظام بالإكراه ويصبرون حفاظًا على وطنهم.

أحمد معاذ الخطيب لم يمنح بشار الأسد أي لذة للانتصار المكذوب ولا في خلو الساحة، ومد يده إلى كل السوريين.

العرافون والكذبة لم يكونوا سعداء لأنهم أخطأوا في الحساب حيث ظنوا أن الساحة خلت إلا من القاتل العظيم الأسد فقد أعلن الخطيب انتصار الشعب وسقوط بشار متجهًا إلى كل المكونات السورية يقول لهم: حياكم الله طبتم في مسعاكم، الفجر الباسم قادم.. أشكر كل السوريين على موقفهم الوطني الرافض للانتخابات. ونعذر أهلنا المقهورين للمشاركة في هذا «السيرك السياسي».

معاذ الخطيب قائد مسعف في زمن الحرائق السورية وإذا لم يدرك السوريون قيمة الالتفاف حول زعامات تعبر عن كرامتهم فلسوف يطول مسلسل الإذلال بل يتحول إدمان الهوان إلى حالة عامة…

على السوريين التوقف التام عن عقلية (حرق الزعامات) وهو فخ النظام الداخلي ودولة الذلقراطية العالمية، والذي يتمثل بـ«بدل تخليص الوطن من الخونة والفاشلين، يفقد الوطنُ باسم التطهير كثيرًا من الشرفاءَ والمفكرين والوطنيين المخلصين، كما يفقد كلَّ من لا يَقبَل النفاق من العلماء والأدباء والفنانين».

مازال معاذ الخطيب يؤمن بالإنسان وبالوطن والقومية والديانة، بل ويكافح للوصول إلى دولة المواطنة والمدنية والديمقراطية، فنادى بالتعليم وبالمحاكمات العقلية السليمة وألا ترهقنا هذه الأيام بقصفها وقتلها واعتقالاتها وأمراضها النفسية والفكرية وأن المواجهة ليست مع النظام السوري فحسب، بل مع المنظومات الإقليمية التي تدعمه وتخافه.

لقد بين الخطيب أن النظام هو قاطع طريق مسلح بالبنادق يذرع سوريا لكي يبني وراء كل مواطن زنزانة ويضع أمام كل حرّ مخبرًا قاتلًا وسكينًا تذبح.

لقد قال الخطيب كلمته.. السوريون عرفوا معنى الحرية ولن يتنازلوا عنها وقد صبرنا كثيرًا ومازال حبنا للحرية قائمًا لا يزول.

بعد كل ليل بهيم هناك فجر صادق.. أليس الصبح بقريب.

السوريون عرفوا الحرية ولن يتنازلوا عنها. من سينتصر ليس من كسر الجماجم. هل يستطيع المرء أن يمنع نفسه من الضحك وهو يرى القاتل العظيم بشار يتحدث عن عرس الديموقرطية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد