“المودي” أو “المزاجي” هو الشخص المتقلب الأذواق والسلوك، هو من تتحول حياته من فرح لكآبة لفرح في أقل من دقائق بسيطة، صاحب ذبذبة نفسية، لا يعرف ماذا يريد الأن؟ أو غدًا، أو حتى بعد ساعات، أماني كثيرة، وأحلام عديدة، كلها في اتجاهات مختلفة، تريد سوبر مان لتحقيقها على أرض الواقع، هل هو طموح أم كذوب، إيجابي أم غير متزن، يريد نتيجة سريعة ومرضية لنفسية طامحة، لا يكسر عنفوانها نجاحات بسيطة، يفكر مليًّا وجليًّا، يسأم من كثرة التفكير، عقله لا ينقطع عن الحديث، حتى وهو نائم، يستيقظ من نومه وكأنه لم ينم، من أرق التفكير، صاحب خيال واسع، تطبيقه له صعب، يحب الجلوس هادئًا دون تفكير، بالرغم من أنها لحظات لا توفرها لها نفسيته كثيرًا.

أهو طامح أم واهم، عاجل أم متعجل؟ لا أدري، إنه العالم المليء بالمتناقضات، متناطح الأفكار، متعانق الإدراكات، الوحدة من الشخصيات المحبوبة، فيزداد التفكير، فيمقتها ويبحث عن صديق يحاكيه، فيجد صداقته مع وحدته، خلده مع نفسه، يجلد ذاته، يسأم من نفسه، فيهرب بقراءة، أو حنين لكتابة، تخرج ما في خلده حبرًا على ورق، كأحلامه يمزقها ثم يتوقف ويتنهد. لا، لا تكن كالرقيب، صاحب سهام التمزيق، كن كالمبدع الحر، حتى ولو أخرجت ما في جعبتك وأصابك من أسهم نظرات الناس إليك، فأنت لست بمَلك، ولا في المدينة الفاضلة تعيش، فكلهم أصحاب خطايا، ولكنهم حقًّا جبناء، بداخلهم عالم من المتناقضات ولا يظهرونه، وكأنهم فهموا الدنيا بما فيها، متزحلقين متنطعين متطلعين لإبراز ما يحلو لهم، وداخلهم ما يشكوون منه متكتمين.

كلنا في العذاب سواء ما بداخلنا يعذبنا جميعًا، ولكننا أحببنا التحنيط، تحنيط قلوبنا بما فيها من خلل، فأصبحت ساقمة، لا أمل لشفاء فيها، عليلة مذلولة، يتعاكس في مرآتها، ابتسامة عريضة من الخارج، سرور، لهفة، فرحة، كلها تيمات لسعادة ظاهرية فقط، بداخلها تشكو الكآبة ـ

هل ستبوح بما في خلدك، أم ستستمر بلبس الأقنعة؟ أبوح أم أستمر؟ أبوح، أستمر، اختر ما تشاء فبوحك سيعالج سقمك، وقناعك سيزيد من تناقضك فيضيق صدرك، ويستعر وجهك من كثرة الإخفاقات الداخلية المشوبة بنجاحات خارجية وقتية لحظية، ستمضي ثم تعود لضيقك، فهو المستمر معك، فلن يتركك، لأنك أردت ذلك، أردت أن تصادقه، أتقل لي أصمت فأنا أفضل مما تصفني به؟! أجيبك بأنك عاودت في التناقض، بل وليس فقط التناقض، فالكبر صار منها أبلغ وأوفى، فعليك بعلاج الكبر قبل علاج سئم قلبك المتناقض، لماذا تبكي الآن؟ لما تلطم الخدود وتشد الجيوب؟ أأمسكت بجرحك، أم ضغط على زناد عذابك؟

 

– مالك وشأني، لما تعذبني؟ أتنهرني؟ كفى، وأغرب عن وجهي.
– سأغرب، ولكن غروبي سيمضي مع غروب قلب لن يشرق أبدًا. لما عاودك الكبر ثانيةً بعد النحيب والبكاء؟ أهو استرجاع لعنفوانك، أم شروق كاذب، أجبني؟!!!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد