نعم عزيزي القارئ للخيانه أنواع، فليست الخيانة مجرد خيانة الوطن أو خيانة الحبيب لحبيبه، أو خيانة الأصدقاء، فالخيانة تتعدد أشكالها وصورها حسب الموقف، فهناك خيانه دائمه وخيانه وقتيه، وخيانه صريحة وخيانه خفيه، هناك خيانه مباشره وخيانه غير مباشرة، لكنهم جميعًا يشتركون في صفة واحدة وهي القُبح.

نعم ما أقبح الخيانه، تُسبب جرحًا لا يندمل مع مرور الزمن، وتجعل أشخاصًا يخسرون مستقبلهم وحياتهم دون ارتكاب أي ذنب، الخيانة فعل مُخزٍ، طعن في الظهر يتسبب في قتل الإحساس بالحياة، ويجعل القلب قطعة من الجسم يجري فيه الدم بلا أي شعور أو إحساس.

كل هذه الأنواع من الخيانة موجودة على مر السنين، لكني هنا أتكلم عن الخيانة الحديثة، ومن أقبح انواع الخيانه التي نعيشها في عصرنا الحالي، هي خيانة الشهداء، وعدم الاكتراث بدمهم، ولا حتى مجرد التفكير للحصول على الحقوق التي كانوا يتمنونها وبذلوا أرواحهم من أجلها، ألا تشغل بالك حتى بعد مرور سنين بالبدء في التخطيط لنهضة وطن وتخليصه من حكم العساكر، أن تُرهق آذاننا بأن الثبات في المعتقلات هو مفتاح الحل، أن تنَظُم أبياتًا في مدى قوة رجالك في تحّمل الظلم والإهانه، ثم ما تلبثُ أن تصبغها بصبغة ذات رونق جميل وتسميها الإبتلاء في سبيل الله – أسأل الله الثبات للمعتقلين وأن يتقبل منهم – لكن مادورك أنت ياسيدي المسئول؟ هل خططت يوماً لإطلاق سراحهم؟ لا تستعجل في الرد! أنا أيضاً أقصد بالطرق السلمية، لكن ماهي أدواتك؟ ماهي رؤيتك؟ ما خطواتك في أربع سنوات؟

إن استمرارك في منصبك، بالرغم من فداحة أخطائك التي شهد بها الصديق قبل العدو، لهو قمة الخيانة، أنت تخون الشهداء وتخون المعتقلين، أنت تخون كل من يرى فيك أمل هذه الأمة، يا سيدي بكل صدق أقولها لك إن اعتذارك عن أخطائك وتنحيك عن المشهد لا يكفي ولا يساوي تلك الدماء الزكية، لكن افعل حتى تحتفظ بباقي كرامتك، افعل ذلك حتى نحسن الظن بك، افعل ذلك حتى لا تتحمل مسئولية الدماء فهي والله بلاء عظيم، أنا لا أتفلسف عليك سيدي، ولكني حقًا أخاف عليك خيانة دموع أمهات الشهداء.

الخيانة أن ترى السرطان يتفشى في الجسد ولا تنطق إلا عندما يصل المريض إلى أسوأ حالاته ويتساقط شعر رأسه، ويصيبه الإعياء ويصل لحالة يُرثى لها، كيف تترك شخصًا ترى فيه عيوبًا، بل مصائب، ولا تتكلم إلا عندما يبدأ في بث سمومه ثم تخبرنا بخصاله السيئة، وتحكي لنا عن بعض الأحداث لتدعيم موقفك، أليس ذلك خيانه لفكرتك وكيانك؟

أليست خيانه أن تقدم لي أشخاصًا حتى يصلوا إلى أعلى المناصب القيادية، ثم نكتشف أنهم لا يحملون أي إيمان بالفكرة، ولكن فقط يرتبطون بمناصب أو مكاسب يحققها لهم الارتباط بالكيان.

لا تغضب حين أطلق على تصرفاتك لفظ الخيانه، فأخطائك تصل حد الجرائم، ولا يعفيك حُسن النيه، فالشخص العادي تكفيه حُسن النيه، أما المسئول فيٌحاسب على الأفعال ويتحمل النتائج، آسف لقد نسيت، كيف أُحاسب فلان ذلك الرجل الورع التقي؟ هل هناك منظومة أو مؤسسة في الكون بلا محاسبه؟! بلا ثواب وعقاب؟! في البلاد المُتحضره تستقيل الحكومة عندما تحدث مشكلة أو يٌقتل مواطن، فكيف إذا قتل وسُجن الألاف، وشُرد المئات، ومازال نفس الأشخاص في أماكنهم.

إن ربانية المنهج وقُدسية الدعوه، لا تنتقل إليكم بالانتساب إليها، فلا قداسة لأشخاص، مهما علا شأنهم، فبالله عليكم راجعوا أنفسكم ولو مرة واحدة لعل الله يكتب لنا مخرجًا من هذه المحنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد