بعد مرور سبع سنوات عجاف على الانقلاب على الشرعية الدستورية والسياسية لأول رئيس مدني مصري منتخب في تاريخها، وبعد سنتين مرحلة انتقالية من الحكم المدني الشرعي إلى الحكم الشمولي الاستبدادي العسكري، إعادة تحريف وتجريف الوعي الجمعي، وشيطنة كل ما هو صاحب فكر أو صاحب رأي، أيًّا كان إنتماؤه وأيديولوجيته.

كانت هناك عملية إحلال وتبديل وإعادة هيكلة وتأسيس جديد لإرساء وتمكين منظومة الفساد بكل أذرعها، وتأسيس جديد لأذرع تخدم المنظومة الجديدة، والإعلان الرسمي عن تأسيس أذرع إعلامية تجري إدارتها وتوجيهها عبر جهاز سامسونج، وكانت هناك مجموعات عمل على مدار الساعة لاستخراج وإخراج أسوأ ما في المجتمع المصري حتى يتمكنوا من إدارة الدولة البوليسية بكل إجرامها، وإرساء قواعد جديدة للعبة ليس فيها محاكمة لمتهم، أو محاسبة لفاسد، أو معاقبة لمجرم، ليظل هو أساس التعامل العلني والمعروف.

«انتوا فاكرين لو الظابط أحمد ضرب رصاصة جت في مواطن هل ممكن نحاكم الظابط أحمد؟!
لا والله إنسوا الكلام ده نهائيًّا، مفيش ظابط هيتحاكم (بصوت السيسي )، إنتوا فاكرين إننا هنسيب أهل سينا في حالهم؟! إحنا هنخلي واحد يضرب نار هنا وواحد تاني يرد عليه، وبعدين تقوم خناقة إحنا نتدخل، ونقوم نفجر البيوت ونعمل إخلاء قسري لمواطنين، وبكده نخلي الشريط الحدودي فاضي تمامًا، لأننا مش مستعدين إن منطقة الحدود تشكل خطر على أمن المواطن الإسرائيلي (بصوت السيسي)».

وبعد أن تبدلت الأحوال وتغيرت الأماكن والمناصب، وأصبح بانجو وعبد العال في البرطمان، والبلتاجي وباسم عودة وعصام سلطان في السجن، وبعد أن جرى إطلاق لفظ المواطنين الشرفاء على توافه الناس والمجرمين والفاسدين، وبعد كل ذلك، وبعد مرور سبع سنوات عجاف، هل تمكنا من إعادة هيكلة وتأسيس جديد لإرساء وتمكين معركة الوعي و استعادة الوعي من جديد؟! ووضع كل شيء في موضعه؟!

أم أنه ما زال هناك من يقول (لقد أخطأ الإخوان المسلمون، ولم يحسبوا حسابات خطواتهم؟! وقاموا بتعقيد المشهد السياسي المصري ولم يعد هناك بارقة أمل في التغيير بسبب ثباتهم في مواقفهم، وعدم الرغبة في ترك مواضعهم؟!هل ما تزال شماعة الإخوان المسلمين هي الطريق السهل للهروب من المسئولية سواء من النظام العسكري البوليسي أو من معارضين النظام الذين يتمسكون بنفس كلمات النظام العسكري ولكن من الطرف المقابل؟! ما يزال حديث التراشق نفسه والعتاب يسود أجواء طرف المعارضة المصرية في الخارج والتي تعتبر من في الخارج معارضًا قويًّا استوعب الدرس جيدًا ولديه استعداد تام للتنسيق مع كل طرف يمكن أن يكون داعمًا ومقاومًا للانقلاب.

لكن حال المعارضة المصرية في الخارج بعد سبع سنوات مضت لا يبشر بانفراجة قريبة للأزمة أو الاتفاق على صياغة جامعة لكل الأطراف الداعمة في اتجاه تحرير مصر، بسبب اختلاف الأجندات وتصارع في المصالح.

إذا كانت هناك رغبة في تجاوز الحالة الراهنة وإنقاذ ما تبقى من بقايا الوطن، فعلى الجميع أن يتخلى عن طموحاته الحزبية أو أطماعه الشخصية من أجل صناعة مشهد مختلف وجديد، بدلًا من الانتظار الذي يدفع ثمنه رجال ونساء داخل السجون في مصر وغيرهم في المنفى تسحقهم الغربة بكل مرارتها.

كم من الوقت ما يزال لدينا حتي نكسب معركة الوعي الجمعي؟ ونعيد كل المبادئ والأخلاق إلى مكانها؟ متي يمكننا التأكد من إطاقتراب لم الشمل المصري واستعادة روح يناير لاسترجاع مكتسبات الثورة المصرية بالوصول إلى مكتسبات أضاعتها النخب السياسية بجهل وأنانية ومطامع؟!ننتظر عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون.

وللقصة بقية إن شاء الله

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد