خطاب (بيان) تنحي مبارك عن الحكم بعد الضغط الثوري، كان نصا ذكيا صاغته يد الثعالب في بيتها ولم يكن من الخطابات التي يتدخل مبارك في صياغتها، بل يعتبر الخطاب الوحيد الذي لم تتم صياغته بمعرفة مبارك، ولذلك لم يقبل أن يقوم بإذاعته بنفسه، ولكنه رضي بما فيه في مقابل صفقة تبادلية مع المجلس العسكري.

انتقلت صلاحيات المشهد السياسي من جديد إلي المجلس العسكري بدلًا من مبارك، وقام المجلس العسكري بإعادة التفاف سريعة لاحتواء الغضب في الشارع المصري، ووضع خطة زمنية، بحيث تكون كل خيوط اللعبة في يده تمامًا.

انحنى المجلس العسكري إجلالًا وتعظيمًا للغضب المصري في الشارع، وقام الفنجري بأداء التحية العسكرية لجماهير الشعب المصري الغاضبة، وتزين العسكر في لباس الوطنية وارتداها متفاخرًا بها على أساس أنه سيكون حامي الشرعية الدستورية والسياسية الوحيد، وسيرعى الانتقال السلمي المتدرج من الحكم الشمولي الاستبدادي العسكري إلى حكم مدني عبر التعدديه والانتخابات والتشاركية السياسية في الحكم.

وفي خلال فترة انتقالية لمدة عامين كاملين قام المجلس العسكري بانتزاع كل الصلاحيات الدستورية ووضع الدولة المصريه في حوزته بالقانون، وكانت المحكمة الدستورية العليا هي الترزي الخاص بتجهيز المنتج القانوني حسب ما يراه المجلس العسكري، وكانت المحكمة الدستورية العليا هي المطبخ الذي يعيد تحكم العسكر في مصر وإعادة التدوير لإحكام القبضة العسكرية المتحكمة.

فترة انتقالية لمدة عامين برعاية عسكرية ورئيس مدني لم نسمع له صوتًا، يكاد يكون دمية أو روبوتا، تحالف العسكر مع القوى المدنية وبدء في توسيع مناطق الخلاف بين مكونات الثورة المصرية ووعد الجميع منهم بمشاركة في الحكم مقابل عدم التعاون والتنسيق مع الإخوان المسلمين ووضعهم في الزاوية لإسقاطهم.

ولما كان الوضع في حالة ثورية كان يجب اتخاذ بعض القرارات الثورية بسرعة والوصول إلى صناديق الانتخابات مع بعض تصفيات لرؤس النظام القديم، لكن تلك القرارات لم تتقبلها طوائف المعارضة المصرية، التي تحالفت مسبقًا مع العسكر في صفقات مشبوهه اتضحت كلها فيما بعد.

عندما اتخذ قرار بإحالة النائب العام عبدالمجيد محمود، الرأس الحامية للفساد، وعندما تم إصدار بعض الإعلانات الدستورية التي تعيد ما اختطفه المجلس العسكري من صلاحيات المؤسسات المنتخبة، وعندما تم تعيين وزير للثقافة، وعندما تم تعيين بعض المحافظين، وعندما تم اختيار رئيس للوزراء.

وغير ذلك من القرارات التي لم تجد حاضنة شعبية تحمي القرارات الثورية وتحافظ على مكتسبات الثورة المصرية، والتوازن بين القرارات الثورية والطريق الإصلاحي والتقارب والتشاركية السياسية في الحكم لانتزاع مصر من احتلال العسكر، لم تفلح سياسة الشدة واللين ولم يتم التمكين من تنفيذ القرارات، بسبب الفراغ الذي أحدثه العسكر في البنية الثورية للمصريين.

استباق الإخوان المسلمين بإعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، كان اكتشافًا مبكرًا للانقلاب على الرئيس القادم، محاصرة المحكمة الدستورية العليا كان اكتشافًا مبكرًا للانقلاب القانوني والدستوري الذي كان يحدث داخل المحكمة، حصار الاتحادية كان اكتشافًا لمحاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس محمد مرسي الرئيس الشهيد.

لم يستوعب كثير من مستشاري الرئيس محمد مرسي الرئيس الشهيد حجم المؤامرة عليه، ولم يساندوه في قراراته على اعتبار إنها كانت قرارات مواجهة وصدام مع كل مؤسسات الدولة المصريه، واستعداء للجميع في وقت واحد.

الرئيس محمد مرسي كان يضرب علي رأس الأفاعي بكل قوته، ولكن مستشاريه خذلوه وانتقدوه من ناحية ومن ناحية أخرى كانت القوى المدنية قد اختارت الاصطفاف مع العسكر من جديد، وكان الشعار المرفوع (نار العسكر ولا جنة الإخوان المسلمين).

وانقلبت الأوضاع وكان للقوى المدنية ما أرادوا وخططوا له فعلًا (كانت نار العسكر التي لا تزال تشوي ظهور المصريين، وللقصة بقية إن شاء الله، ( والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد