(1)

الرمضان الحداثي، مصطلح جديد كما أعتقد على مسامع القراء، هل فعلًا أصبحت المظاهر الرمضانية مظاهر حداثية، رمضان الذي تحول بقدرة قادر من شهر الطاعات إلى موسم يبزغ فيه كل شيء حداثي، حتى الجوانب الإيمانية يجب أن تمر عليها لمحة حداثية، الحداثة ما هي إلا انسلاخ أي رابط قيمي وأخلاقي من أي شيء، وتقييم النجاح بعنصر واحد وهو العنصر الاقتصادي أو المادي فحسب، وقصر الاهتمام فقط على التطور والتقدم والتنمية الاقتصادية والمجتمعية وتعزيز قيم الاستهلاك، وكل القيم الباقية تعد قيمًا ماضوية، وهذا الانسلاخ في حد ذاته تأخر وتطرف ورجوع للخلف حتى لو تشكلت بشكل حديث أو سميت بمصطلح حداثة أو تطورت إلى ما بعد الحداثة.

كيف تحول رمضان إلى رمضان حداثي؟

من رمضان شهر الصيام والطاعات والقيام، الشهر الذي أنزل فيه الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء كما قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ) (185 البقرة)، الصيام الذي بغيته تحقيق التقوى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (183 البقرة)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه)، وقال: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال أيضًا: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه).

إلى رمضان آخر لا تعرفه الآيات ولا الأحاديث، رمضان صنعناه بأنفسنا، شرعناه بأنفسنا، أبدلناه عن رمضان الحقيقي الذي شرعه الخالق، فأصبح رمضان الاستهلاكي، رمضان الفني، الحجاب الرمضاني، التراويح الاستهلاكية، الدعاة الجدد، هذا هو رمضان الجديد الذي نعيشه واقعيًّا؛ وعن هذه الرمضانات الحداثية يدور هذا المقال.

رمضان الاستهلاكي

أصبح رمضان سوقًا رائجًا، وموسمًا اقتصاديًّا يعد ويرتب له التجار، حيث تنتشر فيه القيم الاستهلاكية، موسم للتخفيضات للترويج للبضائع والمنتجات، زيادة استهلاك الأسرة في رمضان عن غيره من الشهور، الموائد أصبحت موائد ذات فخر، المشروبات أصبحت بأنواعها في جميع الموائد، تحول رمضان من معايشة للمسلمين لأوضاع الفقراء إلى معايشة للفقير لأوضاع الأغنياء بزيادة استهلاك الأسرة الفقيرة، رمضان شهر الصيام يستغني فيه الإنسان عن الحلال ليذوق لذة الطاعات، من لجم القلب والعين والبصر عن المعاصي، إلى التمادي في إخراج رمضان عن هيئته وهيبته وعباداته وقيامه إلى ملازمة كل شيء لإخراج الشهر عن فحوى التقوى.

رمضان موسم فني ونكهة إيمانية كفواصل

تحول رمضان عند أهل الفن والإعلان إلى موسم سنوي، وسوق رائجة بضاعتها الدراما الرمضانية، تحول إحياء ليالي رمضان من إحيائها بالقيام إلى إحيائها بالمظاهر الفنية مسلسلات لفنانين بأجور تقدر بملايين، خيم رمضانية تتنافس فيما بينها بالترويج بباقة من الفنانين والمغنين والراقصات بأجور مرتفعة جدًّا لكي يطبقوا حرفيًّا معنى إضاعة بهجة رمضان العبادية!!!

بل استبدال بهجة رمضان ببهجة أخرى مزيفة، ليصبح فيها المسلم محققًا لما توصلت له الحداثة من إسلام حداثي، يقضي فيه المسلم صائمًا نائمًا كسولًا لا يعمل يريد أن يقضي وقت الصيام مسرعًا لكي يبل ريقه بالإفطار، مع زينة رمضانية وحالو يا حالو وتترات لموسيقى تراثية تذكره بأيام رمضان زمان، ومن ثم صلاة للتراويح ومتابعة حثيثة لليالي رمضان التي يجب أن يعد لها، ليس صلاة وقيام وذكر واعتكاف بل خيم رمضانية وسهرات، وتخصصت الدراما التلفزيونية لتكون هي الخيمة الرمضانية الكبرى التي لا تدع صاحبها للانتقال من مكان لمكان لمشاهدة ما يقدم من الخيم الرمضانية من نجوم الغناء والفن بأجور مرتفعة، لتتحول الدراما التلفزيونية إلى خيمة كبرى تتسع لحضور الجميع، ومن ثم نقوم بتطعيم هذا المشهد المخل بإعلانات في فواصل تلك المسلسلات إلى التبرع لهذه المؤسسة أو لذلك أو التبرع والإنفاق على هذا المشروع أو غيره من المشاريع الخيرية والتي يحث فيها المشاهد بأن يتصدق صدقاته ويدفع زكواته فيها، ويرى نفس المتلقي عدد الأعمال الدرامية الضخمة باهظة التكلفة وأجور الفنانين بالملايين، إلى أن أصبحت تلك الظاهرة تسمى بظاهرة “هوس التبرعات التلفزيونية في رمضان” وهو عنوان مقالي المقبل.

 

وقد تطورت الدراما الرمضانية تطورًا حداثيًّا فصار الهدف منها زيادة عددها فيقدم المئات من الأعمال للمئات من الفنانين، ويتضاعف أجر الفنانين مع كل موسم عما قبله، كانت بداية تلك الدراما في بعضها تخدم الفكرة العامة لرمضان فكانت بعض الدراما الرمضانية تقدم في التسعينيات تحاول أن تحكي قصصًا من السير والأنبياء والصحابة إلى أن تحولت تلك الدراما تحت وطأة القيم الحداثية إلى دراما مبتذلة تسمع فيها ألفاظ تخدش الحياء وقيم تساق دراميًّا في المجتمع أبعد ما يكون عن مركزية الأخلاق الرمضانية ومركزية العبادة، حتى أصبحت بعض المشاهد المبتذلة التي تعرض في رمضان أكثر وطأة من المشاهد التي لا تعرض في رمضان، ومن يتابع تطور السلوك الدرامي الرمضاني يجد بأنه هذا السلوك قد أصبح مطردًا ويزداد كل عام عن ما قبله.

 

ويتم تطعيم المشهد برفع أصوات الأذان والبرامج الدينية والقصص القرآني تطعيمًا أقل من واحد على ألف مما يقدم من وجبة درامية دسمة، بل يزداد الأمر سوءًا بأن يتم التدليل على ذلك من القائمين عليه هو عدم البعد عن مضمون رمضان نفسه، وهو بذلك صنع المسخ نفسه، بأن يتجاور المتضادان في نهج واحد وكأن كل منهما يدل على الآخر، وكأنها كذلك كما يدللون عليها ساعة وساعة، وما هي إلى ساعة والأخرى ليس لها علاقة بحدث النبي صلى الله عليه وسلم في شيء.

هكذا تحول رمضان إلى رمضان آخر حداثي، تتحول الطاعات فيه إلى شيء مكمل لكي تكتمل الصورة المضيئة لزينة رمضان وليست الجزء الأساسي الفعلي القائم عليه الشهر الكريم، حتى تحولت شيئًا بشيء مظاهر رمضان كالتجمع ومساعدة الفقراء إلى تقليل كل ذلك وتحويل عملك التطوعي إلى تبرع بمكالمة أو رسالة تصل بها صدقاتك وبذلك قمت ما يجب القيام به وأرحت ضميرك بذلك ونتناسى الفرض الأكبر.

 
(2)

 

ويعد التدين المادي أو الظاهري المهتم بالقالب العام الظاهر دون المضامين من أهم مظاهر توغل الحداثة حتى في قيمنا الدينية، أو نستطيع بالأحرى أن نقول عليه تحويل القيم الإسلامية ذاتها وكأنها أداة استهلاكية أو إحصائية تعنى وتهتم بالأرقام الإحصائية مع غياب لمدلول تلك الأرقام كواقع (نستطيع أن نقول اهتمامًا بالجانب المادي منها وفقط كنوع من أنواع العدوى الحداثية). ويظهر في ذلك تجلي ظهور حالة تدين مادي ظاهري بعيد عن مضمون عملي فعلي نستطيع أن نقول بأن الأمة تغيرت به.

الحجاب الرمضاني

بالنظر إلى عدد المحجبات في المجتمع والذي تحول معظمه إلى حجاب استهلاكي أو حشمة استهلاكية بعيدة كل البعد عن تأثيرات الحجاب نفسه على المرأة المسلمة وتدينها، وأصبح الحجاب الرمضاني في فترة زمنية غير بعيدة ظاهرة منتشرة، فأصبحت العديد من السيدات غير المحجبات ترتدي الحجاب في رمضان كنوع من أنواع التقرب إلى الله، فتحول الغاية الرئيسية للحجاب إلى حجاب وحشمة موسمية، يستخدم في فترة زمنية ويترك في فترة أخرى.
والمثير للدهشة بأن صور بعض نجوم الفن في رمضان بالحجاب وصل لمرحلة بأن يكون ظاهرة عند البعض، فيوجد العديد من الفنانين بإعادة نشر صور لهم وهم بحجاب أثناء تأديتهم لأدوار فنية أو أغنية دينية على صفحات التواصل الاجتماعي، مما يثير حالة من الجدل بين أوساط جماهير المتابعين تحقق استفادة في زيادة عدد المتابعين وزيادة مساحة الجدل الفني والإشاعات المصاحبة لهذه المواقف، وبطريقة أو بأخرى فهو جزء من التيمة الرمضانية الحداثية التي يجب أن تنزل بـ “لوك الحجاب” طالما نحن في شهر كريم.

صلاة التراويح

وكذلك عدد المصلين بالآلاف في صلوات التراويح وقيام الليل في رمضان حتى صرنا نزهو ونفخر بالصلوات ونطلق عليها الصلوات المليونية والألفية كُنية لعدد المصلين دون النظر إلى انعكاس تلك الصلوات في حياة تلك الملايين أو الآلاف، فإذا انعكست بالفعل تلك الصلوات بخشوعها على هذا العدد من المسلمين أظن أنه لن يستطيع أحد أن يقف أمام قضايا وأهداف المسلمين، فصار الجانب المادي الحداثي هو ما يعنينا في حديثنا حتى عن صلواتنا وغياب القيم الأخرى (المضمون)، حتى تداخلت الحداثة لتغزونا في قيمنا نفسها وصار التقييم الوحيد هو أيضًا تقييم مادي نعبر عنه بأرقام بعيدًا عن أي مضمون.

الدعاة الجدد

أصبح رمضان موسمًا رائجًا لبرامج الدعاة الجدد، برامج بدأت الانتشار مع بداية الألفية الجديدة وازدهرت إلى أن أصبحت ظاهرة يتابعها الملايين للعديد من الدعاة الجدد، إلى أن وصلت لحالة من الاستقرار ومن ثم هبوط مؤشرات متابعة تلك البرامج بسبب العديد من الظواهر التي ارتبطت بالتجربة ومنها تحويل شكل العَالم في الإسلام من عَالم ذي هيبة وقيمة إلى دعاة جدد يبسطون المفاهيم تبسيطًا يخرج المفهوم والقيمة عن مفهومها، وتحويلها إلى بعض المفاهيم المستساغة بغض النظر إن كانت متفقة مع المفهوم الإسلامي الأصلي أم مختلفة وبعيدة عنه، وتحويل مسلك هؤلاء الدعاة من دعاة إلى قياديين أو تربويين أو مستشارين إداريين مختصصين في التنمية البشرية وتطويرها والانكفاء على الفرد والشخصية الفردية والابتعاد عن قضايا الأمة الكبرى أو المصيرية بهدف عدم الاصطدام مع الدولة بصورة مباشرة، فهي محاولة حثيثة لقبول الدعاة الجدد بهذا الشكل والابتعاد عن الشكل الطبيعي للعَالم في الإسلام.

وهذا بالطبع لا يقلل من دور التربوي والمستشار الإداري والقيادي، ولكن للذين كان دورهم الطبيعي كذلك فهم مربون ومعروفون بأنهم مربون من أول ما ظهروا إلى ما صاروا إليه، وكذلك فهم قياديون أو إداريون ومعروفون بأنهم كذلك من أول ما ظهروا إلى ما صاروا إليه، ولكن أن يتحول الداعية من داعٍ إلى الله إلى فئة الدعاة الجدد إلى قيادي أو مستشار إداري والتخلي عن النمط التقليدي للداعية يعتبر قولبة حداثية أدخلت عليه أو تسويق المنتج ليصل إلى أكبر فئة، وهنا أعني التحول عن الحالة وكأن الحالة السابقة التي كان عليها لا يريد أن يظهرها، وكأنها لم تكن جزءًا من كينونته البنيوية، وكأن جزءًا من تاريخه يجب التبرؤ منه.
وبعد العديد من المحاولات الحثيثة لتطوير المفاهيم الدينية تطويرًا مجتزأ ومحاولة عصرنتها وعولمتها إلى أن وصلت لمرحلة أحس جمهورها بأنها عملية إفلاس لتلك المفاهيم وخلق قيم جديدة غير القيم الإسلامية الأصيلة بل وتفسير تلك القيم إلى تفسيرات عدة تحول وتغير من مفاهيم تلك القيم تحويلًا جذريًّا يجعل من المتلقي أكثر انفتاحًا لقبول رمضان بشكل حداثي استهلاكي كما أسلفنا في بداية المقال.

وهذا لا يطرح على سبيل حصر كل الأمثلة فبالطبع توجد اختلافات بينية ولا نستطيع حصرها كلها في هذا المنطق أو عكسه، وهنا أؤكد أن التنوع واجب في فكرة طرح القيم في المجتمع، فدور العالم دور رئيسي وكذلك دور الداعية بشتى أشكاله، ولكن ننقد هذا التحول المقيت كما أسلفنا، ولكي لا نغبن البعض فيوجد العديد ممن كان طرحهم طرحًا واقعيًّا وقدم مفاهيم اجتهادية جديدة للمفاهيم الإسلامية كانت الأمة باحتياج لها ولكن كانوا قلة من ضمن ما قُدم.

التطوع الرمضاني

التطوع جزء أصيل من نهضة أي أمة أو دولة، ويقف جزء كبير من الشباب في ثغر التطوع وقوفًا حاجزًا ضد انهيار المجتمع وخاصة الطبقة الفقيرة التي تحتاج إلى سد احتياجاتها في ظل غفلة من مسئولية الدولة اتجاها، تحول التطوع الرمضاني إلى جزء من تحسين الصورة الرمضانية أو بوصف أدق لاكتمال الصورة، غاب معنى وأهداف التطوع الكبرى، غابت مفاهيم التنمية الشاملة للفقير وتغير حالته من فقر إلى ستر، وصار التسابق الشديد في التباهي الحداثي (الرقمي) بعدد شنط رمضان وعدد الوجبات التي أرسلت وعدد إفطارات رمضان وعدد الموائد.

وصار طالب الحاجة المتبجح الذي لا يخفي ورعه ولا عزة نفسه في التسابق للحصول على أكبر عدد من الهبات الرمضانية فتجده وإن لم يكن فقيرًا على حق أو في شدة العوز عن غيره استولى على حقوق الفقراء الأصيلة، الفقراء أصحاب كرامة النفس الذين لا يسألون، والواحد منهم يفضل أن يبيت ليلته دون طعام على أن يتسول من كل جمعية أو مؤسسة أو فاعل خير، أعتقد بأن الأرقام المهولة غير الموجهة للتبرعات الرمضانية في عدة أعوام كانت كفيلة بتغيير عدد الفقراء والمساكين في المجتمع، ولكن عدم التخطيط السليم للصدقات والزكوات، محاولة الإسراع لاستكمال الصورة الرمضانية الشكلية والتي يُعبر بها هنا فعل (الإنفاق) أضاعت الكثير والكثير على فقراء المسلمين.

وتحولت بعض المظاهر الجدية في التجمع الرمضاني لبحث الحالات الفقيرة وتعبئة شنط رمضان وتوصيلها للمستحق إلى شنطة رمضان حداثية تقوم بعمل مكالمة أو رسالة قصيرة عبر الموبايل أو بتحويل بنكي إلى رمي هذا العبء بعيدًا عنك لمؤسسة أخرى، وصارت حتى الأسواق الاستهلاكية الضخمة تروج لظاهرة شنطة رمضان بصورة استهلاكية حتى تسارعت الأسواق الرأسمالية الكبرى في تجميع تلك البضائع في شنط وأسمتها شنط رمضان، فبذلك زادت من أربحاها التجارية الرأسمالية باسم شنطة رمضان.

الختام

لا أريد أن يفهم من مقالي أنني أدعو للتوقف عن عمل الخير أو الصلاة أو مراعاة الفقراء أو الاستماع لنصيحة من الدعاة، ما أريده أن يفهم من مقالي هو دعوة للحفاظ على هذه الشعرة الرفيعة بين الأعمال في رمضان وتحويل رمضان إلى رمضان حداثي، ولا أعيب استخدام الوسائل الحديثة في التبرع فلكل مجتهد ونيته نصيب من الأجر والمجتمع مختلف فيه من يشارك بمجهوده وتطوعه ويوجد من يشارك بتبرعه عبر الوسائل الحديثة، ولكن ما أقصده هو تفريغ مفهوم الصدقة والزكاة ورعاية الفقراء في رمضان عن مفاهيمها الحقيقية والبذل لها، فنحن نبذل لغيرها في رمضان من ضياع أوقات عديدة في خيم رمضانية ومشاهدة مسلسلات درامية والتفنن في إضاعة وتسلية صيامنا بينما نرضي ضمائرنا برسالة نصية نتبرع بها، وكأن أولوياتنا اختلفت وكأننا نريد أن نصبغ على رمضاننا الحداثي نكهة إيمانية نرضي به ضمائرنا هذا ما قصدته في مقامي هذا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد