هم كُثر، لكنه طفى للسطح لأن الأمر جلل والمسألة عظيمة والخطأ عندها لا يُغتفر، فهي كانت وما زالت قضية مركزية، بإمكانك وضع فواصل عند كل زلة والمرور لكن عندها وجَّب وضع النقطة كبيرة يُرافِقها توقف طويل.

ماذا جرى؟!

أحدثت صورة الممثل المصري محمد رمضان مع فنان من الكيان الصهيوني «عومير أدام» في الإمارات ضجة إعلامية كبرى في العالم العربي، وهزت أركان وسائل التواصل الاجتماعي لأنها لم تكن مألوفة جدا لدى شعوب الأمة العربية والإسلامية رغم أن التطبيع بدأ يأخذ منعرجا هاما جدا، وسيصبح بعد حين أكثر شدة، وربما يضحي علنيا ومُغلفا بالفخر، وموضة يتنافس عليها كثيرون في الأمة الإسلامية العربية المتهالكة.

ناشر الصورة الإعلامي الإماراتي «حمد المزروعي» سارع لتبرير الغلطة الكبرى عبر تويتر في تغريدة قال فيها «‏لقول كلمة الحق الفنان محمد رمضان لم يكن يعلم أن الفنان الذي التقط الصورة معه من الجنسية الإسرائلية للتوضيح …»، وذلك بعد الغضب الكبير الذي أحدثته الصورة في مصر، مما دعى مجلس نقابة المهن التمثيلية المصرية، لإصدار قرار عاجل بإيقافه عن مزاولة المهنة، لحين خضوعه للتحقيق.
وجاء في بيان النقابة: «قرر الاتحاد العام للنقابات الفنية، وقف عضو نقابة المهن التمثيلية محمد رمضان لحين التحقيق معه، بحد أقصى في الأسبوع الأول من ديسمبر 2020».

وعلق محمد رمضان عن الحادثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم قرار النقابة، رغم توضيحي لموقفي في موضوع صورتي مع إسرائيلي وأنني لا أعلم جنسيته، ولو كنت أعلم كنت رفضت التصوير».
وأردف قائلًا: «ثانيا المكان (مطعم) وليس حفلة خاصة»، مشيرًا إلى أنه تمت إذاعة أغان عربية وإنجليزية وفرنسية».

وأضاف مستنكرا ما أسماها بالحملة المُثارة ضده «مش عارف المفروض كنت أترك أصحابي وأجري أعيط (أبكي) في الأسانسير ولا أعمل إيه؟! أنا في دولة عربية والموقف جديد علينا يا فندم، ورغم توضيحي للسيد النقيب تم إيقافي عن التمثيل في مصر، شكرا نقابة المهن التمثيلية، شكرا شركة الإنتاج على إلغاء مسلسلي في رمضان القادم، شكرا جمهوري لعدم دعمكم لي».

ورد الكيان الصهيوني على لسان مدير إدارة مصر بوزارة الخارجية الإسرائيلية «ليؤور بن دو» حيث قال «هل الصورة المشتركة لمحمد رمضان والفنان الإسرائيلي تثير القلق أو الخوف لديكم؟ إنتوا خايفين من إيه؟ احنا في سنة 2020. فوقوا. اصحوا. إيه النوم في العسل دا؟».

قالوا في وصف «الظاهرة»:

كتبت سناء السراج عن ظاهرة محمد رمضان قبل أشهر فقالت «أصبح محمد رمضان كالحصان الجامح الذي فقد الفارس المتحكم في خط سيره وفك منه اللجام وصار يمينا وشمالا يطيح بعادات وتقاليد مجتمعية ودينية وفنية متأصلة لدى الشعب المصري العظيم.

لقد أفسد الذوق العام وشَردَ عن الركب وأصبح يَرجُل بدون قيود أو حاكم ورابط لماذا.. هنا السؤال لماذا يترك من يسانده ويقف في ظهره حتى طغى….».

وقال الكاتب الصحفي جمال عبد الناصر خلال لقاء سابق ببرنامج «البيت الكبير» الذي يقدمه الإذاعي خالد فتوح على إذاعة الشرق الأوسط، إن ظاهرة محمد رمضان فى مسلسل الأسطورة تستحق الدراسة والتحليل من علماء النفس والاجتماع.

وأضاف «إن العنف منتشر بكثرة وجرائم القتل وظاهرة الانتقام الشخصى تشكل خطرا كبيرا على المجتمع، لأنها لو انتشرت كما يراها المشاهدون بالمسلسلات سوف يتحول المجتمع المصرى لغابة يحكمها الأقوى وصاحب السلطة والمال».

وكتب المدون أحمد رضا منصور عن محمد رمضان «ما يزعج فعلاً هو أنك عند انتقاد محتواه أو شخصيته النرجسية، أو الدمار الذي سببه في ذهنية أجيال بأفلام المخدرات، و«البلطجة» والترويج لهذه الأشياء، أو تنتقد أغانيه المميزة بالتعالي و«التنطيط» وغيره، يرد عشاقه أننا نحقد عليه لأنه ناجح..».

بين المحتوى الفارغ والمميز!

الأمر ليس حِكرًا على محمد رمضان مصر فقط في مسألة تغليف الشخصية الحمقاء بالشُهرة، أغلب الدول العربية ودول العالم الثالث عموما تعطي أهمية لصانع المحتوى التافه وتغفَل عن المقدّمين للمحتوى الجيد، وعوض أن يُمنح لمن يستحق الأهمية والهالة المناسبة تحفيزا وشكرا لزيادة العطاء، تُمنح للفارغ في جميع المجالات وهي الإشكالية العظمى التي تُعطِّل ارتقاء الأمم، فإن أخذ أي شاب يمتلك موهبة مميزة اهتمامًا واستقبالا إيجابيا من المتلقي كما يأخذه التافهون المتوزعون عبر ربوع الاقطار العربية لتغيَّر الحال للأحسن (ولو قليلًا).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد