حين يرحل رئيس أو زعيم إلى الرفيق الأعلى يتسابق الجميع في تعزية الأهل والبلاد، بل تصبح منصات السلطات الرابعة والخامسة مزدحمة بالعزاء وتعليق عن الحزن والاعتراف بجميل الراحل، ومواساة أهله، مع ترقب لجنازة حاشدة، لكن كيف يبدو الأمر عندما يحل البلاء بالنجم أو أمير قلوب نفسه، حين يفقد أمير القلوب جزءًا منه، وسبب وجوده في الحياة، وأغلى أحبابه، فإن المجتمع في هذه الحالة سيراقبون ردة فعله وكيفية تعاطيه مع مآسيه، أظن أن معظمنا سمع بما ألم بنجم الكرة المصرية أخيرًا، وقد كان في دوحة يستعد لمباشرة عمله محللًا في قناة بي إن سبورت القطرية، حتى يلج إلى سمعه نبأ رحيل الوالد رحمة الله عليه، لكنّ الأسوأ هو منع محمد أبو تريكة من حضور عزاء والده.

لطالما رسم محمد أبو تريكة البسمة على شفاه العرب قبل المصريين، ولطالما غمر العرب بعد المصريين قلب أبو تريكة بحبّ واحترام لم يحظ به أحد من قبله ولا بعده، حبٌ واحترام كسبه أمير القلوب بأخلاق كبيرة ومواقف تاريخية، جعلت اسمه يخلد في التاريخ، مواقف كانت بدايتها ارتداءه للقميص رقم 22 تيمنًا بأحد أبواب المسجد النبوي، مرورًا بتعاطفه التاريخي مع غزة في وقت كان التضامن فيه مع فلسطين جرمًا، وصولًا إلى تعاطفه وتأثره بحادثة بورسعيد المأساوية والتي سقط خلالها 72 مناصرًا من أنصار الأهلي، هذه المواقف التي جعلت من أبو تريكة بطلًا قوميًا لدى المصريين والعرب، جعلته أيضًا بالنسبة للنظام الانقلابي المصري على شخصيات الإرهاب، والترقب للوصول.

ففي يناير الماضي أدرج السيسي اسم محمد أبو تريكة في لائحة الإرهاب بدعوى ارتباطه وتقديمه الدعم لجماعة الإخوان المسلمين، تهمة وإن سخر منها الماجيكو وفندها وثار عليها المصريون العالم أجمع تعاطفًا مع أحسن لاعب عربي في التاريخ، إلّا أنّها بقيت سارية المفعول.

تلقى أبو تريكة العزاء في والده، في أحد فنادق العاصمة القطرية الدوحة، وتوفي والد أبو تريكة في مصر مساء الأحد 26 من شباط إثر تدهور حالته الصحية، بينما يتواجد أمير القلوب بالدوحة حيث يعمل محللًا فنيًا في قنوات «بي إن سبورتس» الرياضية.

ولم يحضر اللاعب المصري جنازة والده لكونه مطلوبًا للمثول أمام النيابة بعد إدراجه الشهر الماضي على قائمة «الشخصيات الإرهابية» بدعوى تمويله لجماعة الإخوان المسلمين، وهي قضية تقرر التحفظ على أمواله بسببها، ومع عدم تمكنه من المشاركة في عزاء والده في قرية ناهيا بمحافظة الجيزة غربي القاهرة، قدم مئات الأشخاص في قطر واجب العزاء لأبو تريكة في أحد فنادق الدوحة حتى ساعة متأخرة من مساء الاثنين.

بينما أقيمت جنازة والده في قرية ناهيا، وحضرها الآلاف من المشيعين، فيما تميز العزاء بحضور عدة شخصيات رياضية أبرزها صديق اللاعب محمد بركات ووائل جمعة، وعصام غالي، لكنّ اللافت في الأمر هو حضور نجل الرئيس المصري المخلوع علاء مبارك للعزاء، حيث وصف ناشطون اللفتة بالمسخرة فكيف يحضر علاء ويغيب أبو تريكة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد