ما زال المغاربة الريفيون وأيضًا الإسبان يتذكرون بألم قصة العسكري ابن الريف المغربي الذي سُجل في صفحات التاريخ بحروف من دم وألم. محمد أمزيان؛ الطفل الذي ولد في ريف المغرب سنة 1887 والذي حقق الملك الإسباني ألفونسو الثالث عشر حلمه بأن ألبسه الزي العسكري وهو في سن السادسة عشرة. بعدها بقي المارشال الريفي ممتنًا للإسبان فرغم ولادته في الريف وتتلمذه على يد أستاذه عبد الكريم الخطابي فإن دم الغدر والخيانة كان يجري في أوصاله وبمجرد اندلاع حرب المقاومة الريفية ضد الاحتلال الإسباني اختار المارشال أمزيان صف الإسبان ضد عبد الكريم وجيشه وارتكبت حينها أبشع الجرائم ضد المقاومة المغربية.
لم يكن الوفاء لأحد من شيم المارشال الإسباني-المغربي بعد الانقلاب العسكري في إسبانيا سنة 1936 والذي تبعته حرب أهلية دموية بشعة في إسبانيا حصدت أكثر من مئة ألف ضحية بين الجمهوريين والانقلابيين من تيار فرانكو. تقول المصادر التاريخية إن الجينرال فرانكو ما كان لينتصر في الحرب الأهلية الإسبانية دون أن يستعين بجيش صديقه المغربي محمد أمزيان والذي شكله من آلاف من الجنود المغاربة أبناء الريف والذي ساعده ودعمه حتى انتصر في حربه ضد الجمهوريين الإسبان ليبدأ حكمًا بالحديد والنار استطاع أن يستمر عقودًا رغم سقوط حلفائه موسوليني وهتلر بعد أن استطاع بدهاء سياسي أن يلتزم الحياد في الحرب العالمية الثانية ويحافظ على حكمه الدموي.
يتحدث المؤرخ البريطاني بول بريستون في كتابه الهولوكوست الإسباني عن جرائم الحرب التي تورط فيها جيش المارشال المغربي محمد أمزيان خصوصًا في بلدة إسبانية قرب مدريد تسمى نافال كارنيرو٬ شهدت هذه القرية قتل آلاف الأطفال والشيوخ والاعتداء على الفتيات والنساء الإسبانيات بشكل ممنهج من جيش المارشال محمد أمزيان في عمليات قمع تحت إمرة نظام فرانكو الديكتاتوري في إسبانيا.
وما زال الجنرال مورو كما يسميه الإسبان مسجلًا في تاريخ إسبانيا كمتورط في جرائم حرب بين 1936 و 1939 والتي قضت على حلم الديمقراطية والجمهورية الإسبانية حينها بل إن همجية جيش أمزيان اقتبسها كتاب وأدباء غربيون ليدرجوها بشكل أو بآخر ضمن مؤلفاتهم ورواياتهم الغرائبية.
الريفيون المغاربة أيضًا ما زالوا يذكّرون بالتهم الموجهة للمارشال الريفي الإسباني:
– خيانته للمقاومة الريفية وتحالفه مع الاحتلال الإسباني ضد مقاومة عبد الكريم الخطابي في معركة أنوال.
– توريط واستغلال أبناء الريف كجيش مرتزقة مساندة للجنرال فرانكو في حروبه التي ثبت بها حكمه في إسبانيا.
– مساهمته في قمع انتفاضة الريف في المغرب سنة 1959 استغلالًا لخبرته الطويلة في عمليات القمع التي نفذها طوال مسيرته العسكرية.
رغم كل هذا التاريخ المثير للجدل الملطخ بدماء الحروب تقلد محمد أمزيان مناصب رسمية في مؤسسات مغربية عسكرية ومدنية رغم ازدواجية انتمائه المغربي الإسباني وكان يشتغل سفيرًا للمغرب في إسبانيا حتى وفاته شهورًا قبل حدث المسيرة الخضراء المغربية التي استرجعت على إثرها الصحراء المغربية.
توفي المارشال دون أن تفتح الملفات المعتمة والتي تلاحقه كأمير حرب سواء في إسبانيا أو المغرب. توفي وأسئلة كثيرة يطرحها الإسبان والمغاربة لم تجد لها جوابًا. وقبل وفاته ظل «المورو» محمد أمزيان صديقًا مقربًا من الديكتاتور الإسباني فرانكو بل إن وفاته في أحد مستشفيات مدريد وقبل شهور من وفاة فرانكو جعلت شكوك بعض المؤرخين تشير إلى اغتيال المارشال أمزيان بعد تأكد اقتراب أجل فرانكو حتى تدفن أسرار علاقتهما وحتى لا تبقى أسرار فرانكو عند أمزيان المغربي الإسباني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد