عامٌ مرَّ، أو بالأحرى عامٍ مُر قد مَرَّ منذ رحيل الرئيس الدكتور الشهيد محمد مرسي الذي قُتل معنويًّا يوم 3 يوليو 2013، وقُتل فعليًّا أثناء مهزلة محاكمته يوم 17 يونيو (حزيران) 2019.

لم يكن قتله يمثل قتلًا لشخصه، ولكن قتْل حلم عانى الكثير على مدار السنين للوصول إليه، حُلم الخامس والعشرين من يناير، حلم اختيار من يمثل الشعب بإرادة حقيقية دون قيد أو زيف، وكان هو من اختاره الشعب بكل نزاهة، وكان أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.

هذا الرجل الذي وعد وأوفى بوعده، ظل صامدًا ثابتًا إلى أن فاضت روحه إلى خالقها، فلم يجزع أو ينحني منذ أن قال: «ثمن الحفاظ على الشرعية والثورة ثمنهم حياتي»، وقد ضحَّى بحياته في سبيل ذلك رفعةً للَّه، وكان يحاول جاهدًا أن يكون مما قال فيهم اللّه:

«مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»

ونحن نشهد أنه ممن صدق اللَّه فيما عاهد إليه، وأدَّى رسالته بوجه يرضاه اللّه، حيث كان رحمه اللَّه يستطيع بكلمة واحدة أن يعيش حياته مع أهله بسلام دون تنكيل أو تشتيت لأسرته، ودون تهمة واحدة له ولأولاده، ولكنهم لفقوا له القضايا ولم يسلم هو فقط منهم، بل لفقوا للعديد من عائلته، ومنهم أبنه أسامة الذي هو قيد الاعتقال حتى الآن، ولفقوا لأبنه الصغير عبد الله أيضًا، رحمه الله، الذي فارق الحياة بعد رحيل الرئيس بشهرين، ولكنه أبىٰ أن يخضع للظلم.

فلو كان العالم يتخذ «تشي جيفارا» مثالًا للثورة والتحرر و«غاندي» و«مانديلا» للحرية، فمحمد مرسي هو رمز الصمود والثبات.

حاولوا بكافة السبل وسخَّروا أذرعتهم الإعلامية، وسخَّروا كل وسائلهم وكل شيء من أجل تشويه صورته وتخوينه وإلصاق التهم له، وشاء اللَّه أن يكشف للناس أجمعين أنه لم يبع أرضًا، ولكن من خانه باع، وأنه لم يقتل شعبه، ولكن من خانه قتل، ولم يعتقل ولكن من خانه فعل، وكل ما اتهموه به فعله من يمسك زمام الأمور الآن!

ولم يكمن خوفهم منه وهو حي، بل ظل الرعب في نفوسهم حتى في مماته، حينما فارق الحياة منعوا جنازته ودفنوه فجرًا، ومنعوا الصلاة عليه إلا من أهله، ومنعوا عزاءه واعتقلوا من حاول تعزية أهله، ولكن شاء اللَّه أن يُصلى عليه في الأقصى المبارك وفي كل بقاع الأرض.

والآن، قد مرَّ عام على قتله، وفي ذكرى رحيله تحدثوا عنه ذكِّروا الناس به، اذكروا محاسنه وثباته، بلِّغوا الناس أنه لم يبع أو يقتل أو يخُن اللَّه في شعبه، بلِّغُوهم أنه أراد لشعبه أن يكون له حق التصرف بإنتاجه الغذاء والدواء والسلاح، وأن غيره يريد أن نظل تابعين وخاضعين للغير.

انشروا مقاطعه وخطاباته عن غزة، وكيف كان رجلًا مهتمًّا بالقضية الفلسطينية وقضايا أمته الإسلامية وبشهداء الثورة، ذكِّروا الناس بأن بعد ما جري له في هذه البلد كانت آخر كلامه: «بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام».

رحم اللَّه الدكتور الشهيد محمد مرسي رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وتقبل اللَّه منه جهاده وثباته وصموده، وجزاه عنهم خير الجزاء، ورحم ولده عبد اللَّه الَّذي لحق به بعد شهرين من وفاته، ورزق اللهم زوجته الصابرة المحتسبة، وربط على قلبها فما رأينا منها إلا ثباتًا وصبرًا لا مثيل له.

وأختم مقالي بمنشور للسيدة نجلاء زوجة الرئيس الشهيد:

«حقٌ لكَ يا قلب أن تسعد رزقك الله شهيدين وأسير وملايين القلوب تدعو لنا كل عام أنتم بخير يا أحرار العالم».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد