تأتي إلى الشخص في بعض الأوقات لحظات يشعر فيها بأنه لا أحد يحفل به، أو يهتم بشخصه وذاته، فيضطر ذلك الشخص إلى اللجوء لأساليب يقنع فيها الذين هم في حياته وأمامه، لكي يصدقوا أنه ناجح أو أن له مستقبلًا، فيهتمون به ويحفلون به وبنجاحه أيضًا، فهذا في نظري واعتباري شخص عظيم وله الحق، وقد تأتي لحظات أخرى إلى شخص آخر، ولكن هذا الشخص الآخر ناجح تمام النجاح، ومستقبله واضح، وله سابق النجاح في كثير من حياته، فيزداد كبرًا وعنادًا موضحًا أنه «الأول» في كل شيء، فيتهم أصدقاءه ومن حوله بأنهم أعداء نجاح «وأغبياء»، فينتج الأغاني والأفلام الوثائقية عنه من أجل إيضاح أنه «الأول» في كل شيء كما قلت، ويهب الصفة لنفسه كما يشاء كصفة «العظيم»، وربما لا يعلم أن «الله هو العلي العظيم»، وكلتا الشخصين وما يفعلانه يتوقف على «النية»، فأرى بأن نقول بالنسبة لصاحب أغنية «نمبر وان» الله أعلم بنيته، ولكن هناك البعض الآخر من الأشخاص، أو قل الفنانين الذين يقولون، ومازالوا يقولون، إن الجمهور – بعد الله– هو السبب الوحيد في كونه «فنانًا»، أو قل «نجمًا».

ودعني أقول لك إن الفنان عادل إمام بكى في أحد مهرجانات تكريمه، مضيفًا أنه كثيرًا ما سمع الناس وما فيهم من جمهور ونقاد، يقولون إن عادل إمام علم الناس «العربي»، فشكرهم وشكر الله لذلك الأمر، ودعني مرة أخرى أقول لك إن الفنان أحمد ذكي في أحد حواراته التلفزيونية قال إن أحد الجماهير من حوله أراد أن يتبرع له «بكبده» عندما علم بأنه مجرد مريض في مشفاه، فالآن قل لي لأي شخص ينتمي صاحبا المثالين السابقين، الشخص الأول الذي هو «عظيم»، أم الثاني الذي هو «متكبر»؟! وعلى كل حال هذا كان تعليقي على ما رأيته بشخص صاحب أغنية «نمبر وان»، ووجهة النظر أرى أنها لا بد أن تحترم.

وأتى بكم إلى محطة فكر أخرى تأتي لعقلي على فترات بخيسة، لماذا لا نهتم بالفن والفنانين الذين يشعرون مثل شعور صاحب «نمبر وان»؟! كي لا نجعلهم يشعرون مثل هذا الشعور، فكل ما قدمته في صدر كلامي كان مجرد فكر نقدي متناقض مع الشخصية عامة، ولكنني قد استوقفني كلام كتبه «خالد صلاح» رئيس تحرير اليوم السابع في مقال له على هذا الموقع عن هذا الموضوع، إذ قال إن الدافع الذي دفعه لإنتاج مثل هذه الكليبات هو عدم إحساسه باهتمام الناس من حوله به! وعدم الالتفاف حوله هو من دفعه في التعبير عن نفسه! نعم أرى أن رأيه صواب، لأمرين متناقضين، أولهما: أنه يشعر – بالفعل– بهذا الشعور المخزي، فعلى سبيل المثال هذا الطفل «الغيور» الذي رأى أمه أو أباه يواسي ويداعب أخته الصغرى فيجهش نفسه بالبكاء حتى يأخذ من اعتباره بعض الشيء له، فصاحب «نمبر وان» مثله مثل هذا الطفل، يريد أن يعبر عن نفسه في وسط زحام لفيف من نجوم الميديا والفن، وثانيهما: أن الدولة لا تهتم في الأصل بهذا اللفيف من نجوم الميديا والفن، أو بأي مبتدأ أو صاعد وهكذا، فلا تظلموا الناس أشياءهم، فالدولة منشغلة بأمور أخرى وبالفن أيضًا، ولكن الفن في نظري، وهكذا الثقافة، أهم عوامل نجاح الاقتصاد وكل أمور دولتنا أنهضها الله، فالفن الفن.

ولكن أريد أن آتي إلى كليبي «رمضان»، «نمبر وان» و«الملك» من ناحية فنية، فنرى جميعًا أن عامل النساء ووجودهن في الكليبين مشترك بينهما، فمن الممكن تقديم الأغنية بدونهن ولا حرج، وأما عن خلع «رمضان» لملابسه فيهما فذلك من عادته، لطالما هو اعتاد على ذلك، وقد كلف بمثل هذا النزاع من الفن وأحبه، فالكل حر ما لم يضر، وهو حر ولم يضر! ولكنني أقول لك يا فنان «رمضان» رسالة قصيرة جدًّا في ختام كلامي – هذا– البسيط جدًّا، ليس من مجرد كاتب، ولكن من مجرد أخ أصغر يعطف على أكبر، لكل فنان نقاد، منهم من ينقد من أجلك ولنميزه «بالماء»، ونقاد ينقدون ضدك ولنميزهم «بالهواء»، وهنا أقول لك إن الماء والهواء بدون أحدهما لا تكون الحياة قط، فذلك مستحيل، فامض فيما مضيت وفيما ستمضي «للأمام» دون الوراء، وأخيرًا اعلم أن لكل فنان ومشهور، أو قل «ناجحًا» أعداء، منهم من يعاديك من غيظ، ومنهم من يعاديك من حقد، والفن هدوء وإبداع، لا حقد ولا غيظ، والأعداء ليسوا بأغبياء، فلا داعي لجملة «لا عزاء للأغبياء»، واعلم أخيرًا – حق الكلمة– أن حولك جمهور حشيد مثل أي فنان، فلا تضيعه، وعندئذ أقول لك إنك «نمبر وان»، ولكن الله أعظم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فن
عرض التعليقات
تحميل المزيد