ابتسمت الدنيا مجددًا للطفل الصغير الذي كان ناشئًا في نادي المقاولين العرب في مصر حتى وصل بكفاحه واجتهاده إلى نادي ليفربول الإنجليزي ثم إلى مرشح لجائزة أفضل لاعب في العالم، طموحات وأحلام وصلت بمحمد صلاح ابن مصر أن يكون أول عربي وأفريقي يرشح لهذه الجائزة الكبيرة  «ذا بيست» المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا.

صلاح الذي تعرض للعديد من المشكلات وتجاهل مطالبه من الاتحاد المصري لكرة القدم، المشكلة التي ظهرت للعلن في الفترة الأخيرة وبدلاً من أن يقوم الاتحاد باحتواء الموقف قام برفض طلبات صلاح التي يراها أغلب الرياضيين مطالب مشروعة لضمان أمن وسلامة اللاعبين لكن الاتحاد وصفها بالمتعجرفة حتى أنه في بيان منسوب للاتحاد وصفوا صلاح بـ«المدعو» محمد صلاح! ثم قالوا إن الخطاب مزيف ومدسوس عليهم، في حين يؤكد صلاح صحة نسبته لهم!

صلاح يسعى للشهرة على حساب اتحاد الكرة

وصرح أحد أعضاء الاتحاد أن هدف صلاح من وراء المشكلة هو الشهرة على حساب الاتحاد! هل هذا كلام يعقل؟ رجل ناجح أصبح نموذجًا ملهمًا للملايين من الشباب يتابعه الملايين حول العالم يسعى للشهرة على حساب اتحاد كرة قدم محلي لا يتابعه سوى بضع آلاف! هل هكذا يجب أن نعامل الناجحين في وطننا هل هذه هي هدية نجاحهم؟ بالطبع لا، فالناجح الذي يرفع اسم الوطن في المناسبات الإقليمية والدولية يجب أن نقدم له كل الدعم والتقدير خاصة في المسابقة الكبيرة التى تم ترشيحه لها من قبل الاتحاد الدولي الفيفا.

لماذا أصبح مجتمعنا طاردًا للكفاءات والمتميزين

ويلوح سؤال في الأفق، لماذا أصبح مجمعنا طاردًا للكفاءات والمتميزين في شتى المجالات؟ ففي الفترة الأخيرة حدثت العديد من حالات الهجرة للمتميزين في الألعاب الرياضية المختلفة، أذكر منهم لاعب المصارعة طارق عبدالسلام الذي عانى من المشكلات مع الاتحاد المصري للمصارعة الذي تجاهل علاجه فاضطر للهجرة إلى بلغاريا وعمل بأحد محلات الشاورما لتدبير نفقاته، لتفتح له بلغاريا ذراعيها كا يجب أن يحدث مع كل ناجح ويصبح بطلًا لأوروبا ويمنح الميدالية التي فاز بها لصالح بلده الجديد بلغاريا.

وأيضا لاعب الجودو كريم طارق الذي حصل على الجنسية الأمريكية والمتوج بذهبية بطولة أمريكا المفتوحة للجودو تحت 90 كيلو  وذلك بعد أن لاقى معاملة سيئة من المسؤولين عن رياضة الجودو، رغم حصوله على ميداليات ذهبية في البطولات التي شارك بها، حيث لم يتحدث عنه أحد فى الإعلام، ولم يحصل على أية مكافأة من اتحاد اللعبة، وإنما كان يلقى التجاهل من قبل المسؤولين لذا شعر بالإحباط رغم اجتهاده وتميزه رياضيًا ودراسيًا وهو الذي ما زال يدرس في كلية الهندسة ويمارس الرياضة حتى يحقق أحلامه، وكريم الذي حصل على الجنسية الأمريكية ولعب باسمها لم ينس بلده الأم مصر وارتدى «تي شيرت» المنتخب المصري عقب تتويجه بالميدالية بعد أن استأذن مدربه.

وغيرهم الكثير من النماذج التي لا يتسع المقال لذكرها ولكل منهم حكايته التي تعبر عن إهمالنا وتجاهلنا لأبنائنا وأبطالنا وعلمائنا حتى اضطررناهم للجوء إلى بلد آخر ليحققوا ذاتهم وأحلامهم ونخسر نحن نجاحهم وتميزهم ووطننا في أمس الحاجة إليه، إننا وللأسف لم ندرك حتى الآن قيمة هؤلاء المتميزين ومدى أهميتهم للنهوض بالوطن وليكونوا أمثلة ناجحة يقتدي بهم شبابنا وبناتنا، لم لا نوفر الإمكانيات اللازمة لنجاح وتميز أبنائنا دون أن نضطرهم للبحث عن مكان آخر ليحققوا فيه نجاحهم ويجدوا فيه التقدير المادي والمعنوي.

الوطن يحتاج إلى محمد صلاح كنموذج ناجح في كل المجالات

إن الوطن الغالي مصر يحتاج إلى نماذج ناجحة طموحة ترنو إلى العلا وتسعى جاهدة للتفوق والتميز في شتى المجالات علميًا وثقافيًا ورياضيًا واجتماعيًا وفنيًا وحينها ستعود مصر لمكانتها الكبيرة بين الأمم وينهض الوطن بسواعد أبنائه لأن لدينا الخبراء والملهمين والمتميزين في كل المجالات ويرتفع اسم مصر عاليًا ويرفرف علمها في كل المؤتمرات والمسابقات الأفريقية والعالمية كما كان دوما في السابق، كل الشكر والتقدير للاعب المصري المتميز محمد صلاح ولكل من يرفع اسم مصر عاليًا ويجعل رايتها ترفرف بعزة وشموخ في كل مكان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد