منذ بزوغ نجم اللاعب محمد صلاح في الملاعب الأوروبية والإنجليزية -وبالتحديد مع فريق ليفربول- وتألقه بصورة مُلفتة، أصبحت سيرته تتردد على كل الألسنة العربية وغير العربية، وأصبح يعرفه الصغير قبل الكبير، والقاصي والداني، حتى أولئك الذين لا تربطهم علاقة وثيقة بكرة القدم، وليسوا من متابعيها وعشاقها أصبحوا يعرفونه الآن. وأنا واحد من هؤلاء، أعشق كرة القدم، ولكني ليس من الذين يحرصون على حضور المباريات ومتابعة النتائج.

إن أكثر ما أعجبني ولفت نظري في محمد صلاح ليس مهارته العالية وأهدافه الجميلة، ولكنه شيء آخر لا علاقة له بكرة القدم، وإنما له علاقة بمو صلاح نفسه كما يحلو لمشجعي ليفربول أو «الحُمر» أن ينادوه، إنه سجوده بعد كل هدف يحرزه في كل مباراة، وابتسامته التي يتصدق بها على الجميع بمن فيهم غير المسلمين، ودماثة أخلاقه داخل الملعب وخارجه، وأدبه، وتواضعه الجم.

والذي لاحظته أيضًا أن محمد صلاح لم يتخل عن دينه وديانته الإسلامية أو يتنكر لها مثل الكثيرين من لاعبي كرة القدم المسلمين –من سبقوه إلى الاحتراف في الغرب- الذين كانوا لا يفتخرون بأنهم مسلمون مثله، وكأنهم يخجلون من إسلامهم ويحاولون إخفاءه عن الجميع، وكانوا يندمجون في المجتمعات الغربية، ويعيشون حياتهم اليومية حتى وإن كانت تتعارض مع إسلامهم!

وبعكسهم كان محمد صلاح لا يُخفي فخره واعتزازه بإسلامه –ليس بالقول ولكن بأفعاله وأخلاقه- ليكون رسولًا وممثلًا للإسلام في الملاعب الأوروبية، وليفعل ما عجز عنه بعض الدعاة ورجال الدين بالتعريف بالإسلام. الإسلام الذي شوهت صورته عند الغرب عمدًا، فها هو محمد صلاح إسلام يمشي على قدميه في الملاعب الإنجليزية والغربية! فكلما يسأل أحدهم عن من هو محمد صلاح؟ ويقول آخر ماذا يفعل محمد صلاح عندما يسجد بعد كل هدف يحرزه؟ يأتي الرد على الأسئلة من مشجع آخر ربما يكون غير مسلم لكنه عندما عرف أن محمد صلاح مسلم ذهب وبحث وعرف عن ديانة لاعبه المفضل ليقول للمشجع الذي سأل: إنه يسجد شكرًا لله، وعندما يسأل أحدهم لماذا يسجد؟ يأتيه الرد لأنه مسلم، والمسلم عندما يصلي لله هكذا يسجد! ولماذا يبتسم؟ وما هو سر ابتسام محمد صلاح للجميع؟ فيكون الجواب أيضًا لأنه مسلم والابتسامة في وجوه الآخرين صدقة في -الدين الإسلامي- ديانة محمد صلاح! ولماذا لا يضع محمد صلاح قِرطًا على أحد أذنيه أو سلسلة على رقبته؟ يكون الجواب أيضًا لأنه مسلم، ومثل هذه الأشياء محرمة في دينهم الإسلام! فدعوني أقول للذين يسألون كيف يخدِم ويمثل محمد صلاح الإسلام؟! هل عرفتم الآن كيف يمثل محمد صلاح الإسلام والمسلمين؟

يقول مدربه الألماني كلوب في إحدى المقابلات الصحافية معه: «ننتظر محمد صلاح مدة دقيقتين قبل المباريات لكي يتوضأ، ولا يوجد لاعب يتذمر من هذا الأمر؛ بل بالعكس لكل واحد منا طقوسه الدينية».

لقد أصبح فخر المسلمين في كل مكان، ولم يعد محمد صلاح ذلك اللاعب المصري الذي يحبه ويفتخر به المصريون وجماهير الريدز فقط، ولكنه أصبح اللاعب المسلم المصري الذي يحبه الجميع، مسلمون وغير مسلمين، ومصريون وغير مصريين، حتى جماهير الفرق التي تنازل فريقه -والذي هو في نظرهم خصم وعدو- باتوا يكنون له شيئًا من الحب؛ فهنيئًا لك يا أبا مكة بكل هذا الحب والمحبة، وتحية حب في الله لك مني من -أرض السمر- السودان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد