أنجبت الكرة العربية نجمين كبيرين سطع نورهما في سماء الكرة الإنجليزية، وهما النجم المصري محمد صلاح، والنجم الجزائري رياض محرز، وساهم كلاهما في صناعة المجد في أنديتهما، فبداية مع النجم رياض محرز الذي قدم موسمًا استثنائيًا مع ناديه ليستر سيتي، وساهم بالتتويج في الدوري الإنجليزي موسم 2015/2016، ونال على إثرها جائزة أفضل لاعب بالدوري الإنجليزي، أما النجم محمد صلاح فقد لعب دورًا كبيرًا مع ناديه ليفربول وساهم بتأهل فريقه إلى نهائي دوري الأبطال لهذا العام الذي سيلعب ضد ريال مدريد، وقد حصل على جائزة أفضل لاعب بالدوري الإنجليزي لهذا العام.

يعد النجمان خير مثال للمحترفين العرب في الخارج، بما تحمله إنجازاتهم من صورة إيجابية نحو الكرة العربية، لكن عندما يتم الحديث عنهم بالوسائل الإعلامية من قبل إعلاميين أو لاعبين، يتم دائمًا التطرق إلى موضوع المقارنات والإحصاءات المعتادة التي لا نهاية لها، مثل مقارنتهم باليونيل بميسي، أو كريستانو رونالدو، وقد أصبح موضوع المقارنات في وقتنا الحاضر موضوعًا يشغل بال الكثير من متابعين كرة القدم، على عكس المتعارف عليه قديمًا التي كان متابعوها لا تستهويهم، ولا يتم التطرق إليها إعلاميًا، فقد أصبحت تميل في وقتنا الحالي إلى العاطفة بعض الشيء، بميول متابعيها إلى نادي معين أو لاعب معين، فنجد التعصب يحكمها في بعض الأوقات وساعد على ذلك انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام بشكل كبير.

تعد هذه المقارنات ظالمة بعض الشي لعدة أسباب. فمثلًا.. لا تستطيع أن تقارن لاعب من ليستر سيتي بلاعب آخر من برشلونة أو لاعب من ليفربول بلاعب من ريال مدريد، وذلك بسبب الفرق في جودة اللاعبين والإمكانيات المادية، هذه الأمور كلها تساعد إثبات مهارات وتهيئة الظروف المناسبة للنجم الأفضل.

وللبدايات دور كبير في ذلك، فمثلًا كانت بداية مسيرة ميسي في برشلونة استطاع بها التأقلم على أجواء النادي والدوري وإثبات موهبته، بينما كانت بداية كريستانو في سبورتينغ لشبونة، وجاءت الظروف لمصلحته ليلعب ضد مانشستر يونايتد في مباراة ودية، واستطاع بها إثبات موهبته لينتقل بعدها للشياطين الحمر ليثبت أحقيته، وكان صغيرًا وقتها، بينما محمد صلاح ورياض محرز كانت بدايتهما عكس ذلك؛ حيث تنقلا بأكثر من ناد واستطاعوا إثبات موهبتهم وأحقيتها.

كما أنه يؤخذ في الحسبان المساهمة بالألقاب الجماعية، سواء كان بالنادي، أو بالمنتخب، تكلمنا بداية من أهمية النادي وجودة اللاعبين فيه وإمكانياته المادية التي تساعد تهيئة الظروف المثالية للنجم الأفضل، وتساهم بشكل كبير في تحقيق الألقاب الجماعية، أما من ناحية المنتخب، فلا يمكننا أن نقارن المنتخب الأرجنتيني أو البرتغالي بالمنتخب الجزائري أو المصري بسبب فرق إمكانات اللاعبين والاتحادات الرياضية كلها تلعب دورًا في تحقيق الألقاب.

وأردت أن أختمها بإلقاء الضوء على موضوع برز مؤخرًا في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو عبارة عن مقارنة من منظور آخر بين رياض محرز ومحمد صلاح، هذه المقارنة لا تؤدي إلى نتيجة، بل تؤدي إلى نوع من التعصب الكروي؛ لأننا كعرب يجب أن لا نتطرق لها، بل يجب أن نفتخر بهما سويًا؛ لأن إنجازاتهما تستحق الاحترام بكل معنى الكلمة، وما فعلاه بالدوري الإنجليزي شيء إعجازي ولا يصدق، سواء كنت متابعًا أو إعلاميًا أو لاعبًا أو مشجعًا لا يمكنك أن تنكر موهبتهما، لذا فما علينا إلا أن نقف إلى جانبهما وندعمهما ونتمنى لهما الأفضل، وأن يصبحا أفضل لاعبين بالعالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد