تبدأ يومي الثلاثاء والأربعاء الثالث والرابع من أبريل (نيسان) مباريات الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا، حيث يلتقي يوم الثلاثاء يوفنتوس الإيطالي مع ريال مدريد الإسباني وإشبيلية الإسباني مع بايرن ميونيخ الألماني، ويوم الأربعاء يلتقي (ليفربول) الإنجليزي مع (مانشستر سيتي) الإنجليزي، و(برشلونة) الإسباني مع (روما) الإيطالي.

يبرز من هذه المباريات (اليوفنتوس) فريق السيدة العجوز مع (الريال المرينجي)، تظل فرص الريال للفوز بالمباراة مرتفعة؛ فهو فريق ذو خبرات كبيرة ومستمرة ومتعاقبة على مر أجيال عدة، فريق يجيد التعامل مع هذه المناسبات، ويعرف كيف يتعامل مع الفرق الصعبة كفريق السيدة العجوز، لكن هذا لا يلغي فرص تأهل يوفنتوس للدور نصف النهائي، ولو تأهل فلن تكون هذه مفاجأة، فيوفنتوس فريق كبير ومدرسة كروية عريقة ورائدة في القارة العجوز.

المواجهة الأخرى المهمة مواجهة إنجليزية خالصة، تجمع فريق ليفربول الإنجليزي مع فريق مانشستر سيتي الإنجليزي أيضًا، تجد كثيرًا من العرب والمصريين يرشحون فريق ليفربول للعبور للمرحلة التالية حبًا في محمد صلاح لاعب ليفربول، ويستندون في تبرير هذا التوجه على أمور عدة، منها: مثلًا أن الفريق الوحيد الذي فاز على مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي هذا الموسم هو فريق ليفربول.

زاد الشعور بفوز ليفربول لدى البعض بعدما تمكن الفريق من الفوز على منافسه كريستال بالاس يوم السبت 31 مارس (آذار) في مباريات الدوري الإنجليزي، رغم هذه الأمنيات الجيدة أظن أن فرص السيتي تظل أعلى وأفضل، طبعًا مع احتفاظ ليفربول كذلك بفرصة للصعود وإن كانت بنسب أقل.

عندما نناقش فرص صعود السيتي أمام ليفربول تظهر أمامنا بعض الأمور مثل:

1- مباريات الدوري كمؤشر

لو نظرنا إلى نتيجة مباراتي الدوري – ذهاب وعودة –  تلاحظ ميل كفة السيتي بوضوح، السيتي فاز بنتيجة ٥ – صفر في ملعبه، ثم عاد وانهزم بنتيجة ٣ – ٤ في ملعب ليفربول، لتبقي المحصلة النهائية  ٨ – ٤ لصالح السيتي، ولو تكرر هذا الأمر في دوري الأبطال؛ فسيكون العبور لصالح السيتي؛ بحكم فرق الأهداف.

2- كريستال ليفربول x إيفرتون السيتي

نتيجة مباراة يوم السبت التي تغلب فيها ليفربول على (كريستال بالاس) صاحب المركز السابع عشر بالدوري الإنجليزي بنتيجة ٢-١ بهدف لصلاح في الدقيقة الرابعة والثمانين من نهاية المباراة، وكان كريستال قد ترك الشوط الأول متفوقًا على ليفربول بهدف دون مقابل، تغلب الليفر بصعوبة، وهذا مؤشر غير جيد قبل مباراة مهمة، كان من المفترض أن تكون هذه المباراة حصة تدريبية بحكم مستوى المنافس، وفرصة لإراحة اللاعبين قبل مباراة السيتي.

على العكس تمامًا؛ السيتي في نفس اليوم يلاعب إيفرتون صاحب المركز التاسع بالدوري الإنجليزي ويخرج الشوط الأول ساحقًا له بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، وباستحواذ ٩٠% حتى الدقيقة السبعين، وهذا مؤشر رائع، ويظهر الاستعداد الواضح للفريق، بين فريق يلاعب صاحب المركز السابع عشر ويتغلب عليه بصعوبة، وفريق يلاعب صاحب المركز التاسع ويتغلب عليه بسهولة يظهر الفرق.

3- خط المنتصف كعلامة بارزة

ليفربول يمتلك ثلاثيًا هجوميًا رائعًا، وكذلك السيتي، لكن الفرق الواضح بين الفريقين في خط المنتصف، خط منتصف السيتي يملك الحلول الكثيرة، ويستطيع توصيل الكرة للأمام، يستطيع اللعب تحت الضغط، بدقة تمرير عالية جدًا، وحلول من داخل وخارج منطقة الجزاء، وظهيرين على أعلى مستوى.

خط دفاع الفريقين لديه مشاكل، لكن تبقى مشاكل الليفر أكبر، والأخطاء المتكررة التي لا تنتهي، على سبيل المثال في مباراة كريستال خطآن دفاعيان في بداية الشوط الثاني؛ جعلت المهاجم منفردًا بالمرمى، لو يملك كريستال مهاجمين كالسيتي لانتهت المباراة بهزيمة ثقيلة لليفربول، حراسة المرمى تبقى الأفضلية فيها للسيتي، وبالتالي يظهر خط منتصف السيتي كصمام أمان ورافعة قوية للفريق.

4- البدلاء كفرص للفوز

دكة احتياط السيتي تملك الأوراق الكثيرة في كل الخطوط، وإصابة لاعب في أية منطقة لا يؤثر على الفريق، وهذا وضح عندما تغيْب فرناندينيو رمانة ميزان منتصف الفريق، ولم يتأثر الفريق، غاب سيلفا وساني وأغويرو ورحيم ودي بروين وجيسوس وكومباني ولم تتوقف ماكينة فوز الفريق، عكس الليفر الذي يملك دكة ضعيفة جدًا لا تملك كثيرًا من الحلول، تخيل لو غاب صلاح أو ماني أو فرمينيو، ستكون مشكلة كبيرة للفريق، وسيصبح إنهاء أية مباراة بالفوز صعبًا على الفريق.

5- جوارديولا وخبرات دوري الأبطال

خبرات جوارديولا مدرب السيتي من وجهة نظري أفضل من كلوب مدرب الليفر، وتعاملاته مع المباريات وتقلباتها وسرعة رد الفعل لديه ممتازة، والقدرة على قراءات المباريات وتوقع السيناريوهات المختلفة تبقى ميزة جيدة لديه.

كمثال مباراة السيتي والليفر الأولى التي هُزم فيها ليفربول، استسلم كلوب من بداية الشوط الثاني وكأن المباراة انتهت وأخرج صلاح رغم أن النتيجة كان وقتها 2 – صفر، بعكس المباراة التي انهزم فيها السيتي كانت النتيجة ٤ – ١ لليفربول، لم يستسلم السيتي ولا جوارديولا، ولم يخرج أحدًا من لاعبيه الكبار، واستطاع الفريق إحراز هدفين متتاليين، ولو كان هناك دقائق أخرى قليلة لاستطاع السيتي تحقيق التعادل.

عن نفسي أتمنى أن يلعب صلاح مع أي فريق يدربه جوارديولا؛ لأنه من المدربين الذين يطورون من قدرات اللاعبين ويرفعون من مهاراتهم ويطلقون إبداعاتهم الفنية، ساني ورحيم ودي بروين خير مثال على ذلك.

6- مباراة الصعود ليست في ملعبك

المباراة الأولى بين الفريقين ستكون في ملعب ليفربول، والمباراة الأخرى التي من المفترض أن يحدد فيها الصاعد تكون في ملعب السيتي، ودور الجماهير في دفع الفريق للفوز مهم جدًا، سيدخل الليفر مباراته الأولى يريد الفوز، لكنه لا يعرف كم؟ الفوز لوحده لا يكفي؛ يحتاج لزيادة الغلة حتى يضمن المرور، بعكس السيتي الذي سيدخل المباراة الأخرى، ويعرف ما المطلوب منه جيدًا، وستكون أمام ناظريه نتيجة المباراة السابقة، عندما يكون الهدف واضحًا أمامك يسهل عليك تحقيقه، كذلك هناك فرصة للتعويض عند السيتي عندما يلعب في ملعبه، فرصة لا يملكها الليفر.

حب المصريين والعرب لصلاح ولفريقه لا يعني بخس المنافسين حقهم، ولا يجعلنا نُقيْم المباريات والفرق تقييمًا غير منطقي يعتمد العاطفة، لا الحسابات المادية، بعد كل هذا تظل كرة القدم مجنونة تحمل المفاجآت، وفي مباراة كهذه لو صعد أحد الفريقين فلن تكون مفاجئة، فالحظوظ متقاربة جدًا، فأنا أُرشح السيتي بنسبة ٥٥%، بعكس مباراة الريال الذي أرشحه للصعود بنسبة ٦٠%، وصعود (البايرن) على حساب (إشبيلية) بنسبة ٨٠%، ونفس النسبة لبرشلونة على حساب روما، ولننتظر الثلاثاء والأربعاء، ونرجو ألا تضيع المتعة من أجل التكتيك والفوز والصعود.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

رياضة
عرض التعليقات
تحميل المزيد