هناك مثل شهير جدّا يقول: رجل كألف وألف كأفّ. ومحمد الغزالي رحمه الله يبدو لمن يراه للوهلة الأولى رجلا عاديا، لا ناقة له ولا جمل في هذه الحياة، سوى انّه يحيا ككلّ الذين يحيطون به، لكنّ الأجيال التي تتلمذت على يد هذا الرجل بالمعهد العالي للسانيات بتوزر تشهد له بأنّه رجل ليس كباقي الرجال، فقم للمعلّم وفّه التبجيلا، كاد المعلّم أن يكون رسولا.

هو أستاذ بالمعهد العالي للسانيات بتوزر بالجنوب التونسيّ، تتلمذ على يده أجيال وراء أجيال لينحت بهم فسيفساء المستقبل، لكنّ يد الموت طالته ليبقى قامة يشهد لها كلّ من عرفه بأنّه مثال التفاني في العمل ورفعة الأخلاق. وبعيدا عن لغة التأبين المزيّفة، قام المعهد العالي للسانيات بتوزر بالتفاتة نبيلة إلى ذكرى وفاة المغفور له بإذن ربّه محمد الغزالي وذلك عبر بعث مسابقة إبداعية حملت اسمه (مسابقة محمد الغزالي للإبداع الأدبي) في مجالي الشعر والقصّة.

وقد جاءت الدورة الأولى سنة 2016 ناجحة بكلّ المقاييس؛ حيث جرت المسابقة في كنف السريّة المطلقة وأسفرت عن فوز كلّ من الشاعر علي العرايبي والشاعرة أماني الزعيبي في مجال الشعر، وجميل فتحي الهمامي وأمينة الزتوي في مجال القصّة.

وقد افتتح السيّد حسن بخايرية مدير المعهد العالي للدراسات أمسية الاحتفاء بالفائزين بالترحّم على روح فقيد الساحة الأدبية والأكاديمية محمّد الغزالي، ذاكرا مناقب شهيد الأدب والعلم، ثمّ تولّى الدكتور الهادي الغيلوفي رئيس لجنة المسابقة بتلاوة بيان لجنة التحكيم والتوصيات، ثمّ وزّع الجوائز على الفائزين، وكانت جوائز قيّمة، حيث عبّر المشاركون عن فرحتهم العارمة بكرم الضيافة ودعم الساهرين على المسابقة لهم.

وفي هذا الإطار صرّح الشاعر علي العرايبي بأنّه سعيد جدّا بما لقيه من حفاوة استقبال، ودعم ماديّ ومعنويّ كبيرين، سواء من السيد حسن بخايرية مدير المعهد العالي للسانيات بتوزر أو الدكتور الهادي الغيلوفي رئيس لجنة المسابقة الذّي رافق المتوّجين إلى إقامتهم في النزل، وسهر شخصيا على راحتهم والاستجابة لمطالبهم.

وبعد النجاح الكبير الذي عرفته الدورة الأولى من مسابقة محمد الغزالي للإبداع الأدبي، تمّ بعث الدورة الثانية بعنوان 2017، وقد آل الفوز لكلّ من الشاعر علي العرايبي من صفاقس، والشاعرة اماني الزعيبي من صفاقس، والشاعر أنيس الهاني من القيروان في مجال الشعر.

أما في مجل القصّة فقد كانت النتائج على النحو التالي: جميل فتحي الهمامي من صفاقس، والواثق بالله شاكير من كلية منوبة بتونس.

وفي هذا الإطار صرّح رئيس لجنة المسابقة الدكتور الهادي الغيلوفي أنّه ينوي بعث هذه المسابقة كحدث دوري لا يقتصر فقط على دورة او دورتين، لكنّه أضاف في الوقت ذاته أنّ هذه الخطوة تحتاج إلى دعم مادّي ومعنوي كبيرين من سلطة الإشراف، شاكرا في الوقت ذاته كلّ الأطراف التي تفاعلت مع بعث مسابقة المبدع محمد الغزالي، واختصّ بالذكر المعهد العالي للسانيات بتوزر تحت إشراف السيد حسن بخايرية مدير المعهد.

وقد عبّر الدكتور الهادي الغيلوفي عن عميق شكره للجنة التحكيم التي بتّت في النصوص، سواء في الشعر أو القصّة، وهم السادة الأفاضل:

أعضاء لجنة الشعر: الدكتور سمير السحيمي، أستاذ النقد الأدبي بكلية الأدب بالقيروان، والدكتور فتحي فارس، منسق التفقد اللغة العربية بوزارة التربية. وفي القصة القصيرة عمار العربي، أستاذ متقاعد، وخليفة غيلوفي أستاذ مبرز ومتحصل على ماجستير من الجامعة اللبنانية تحت إشراف الدكتورة الكبيرة يمنى العيد.

وفي معرض حديثه عن هذه الفعالية شدّد الدكتور الغيلوفي على أهمّية هذه المسابقة لتكريس البعد العلمي والأكاديمي، فضلا عن البعد الإبداعي، حتّى نضمن مستقبلا زاهرا لأبنائنا الطلبة، وتشجيعهم على مزيد من القبول على الحياة في ظلّ الأوضاع الساخنة التي تمرّ بها تونس والعالم عموما.

وفي ختام تصريحه عبّر الدكتور الغيلوفي عن دعوته الصريحة لبعث مؤسسة جامعية صغيرة تحمل اسم محمد الغزالي كعربون وفاء لروحة الطاهرة بعد أن أعطى من وقته وجهده لصالح العلم والمتعلّمين في ربوع تونس الخضراء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد