“إنها انتفاضة، ابدأها بنفسك، الأيام القادمة لا تحمل الجبناء”، كلمات قالها الأسير الصحفي محمد القيق، الذي انتفض على سجانه وبدأ انتفاضة القدس بنفسه عبر معركة إضراب طويلة استمرت لأكثر من تسعين يومًا، عانى فيها أزمات ونوبات قلبية حادة وفقد على أثرها السمع والقدرة على التكلم؛ فداءً لقضيته وثمنًا لحريته وانتفاضًا في وجه الاحتلال.

اعتقله الاحتلال إداريا، فأصرّ على نيل حريته ونزع قرار الإفراج من مصلحة السجون الإسرائيلية التي لم تدرك من البداية أنها ستكون خاسرة أمام إرادة القيق القوية، الذي أمضى عشرات الأيام والليالي الباردة جوعًا وصبرًا على أمل بنيل حقه في الحياة.

اليوم، القيق انتصر بأمعائه الخاوية على بطش الاحتلال، وأجبره على اتخاذ قرار الحرية والذي يتمثل بعدم تمديد الاعتقال الإداري والإفراج عنه في 21 مايو من العام الجاري.

قضية القيق التي حظيت بدعم شعبي كبير تمثلَ بالفعاليات اليومية الواسعة في كل مدن ومحافظات الوطن المحتل، لكنها فقدت للموقف الفلسطيني الرسمي الذي كان من الضروري أن يكون حاضرًا وبقوة من أجل كرامة الأسرى وتضحياتهم.

ومن المؤسف أننا وقفنا وحدنا مع القيق؛ فلا مظاهرة خرجت في دولة عربية، ألم يكن القيق ضحية فلسطينيًّا، والمجرم يهوديًّا؟! ندرك جيدًا مدى انشغال الدول العربية في أزماتها الداخلية، وندعو الله أن يعم الاستقرار والأمان الأمةَ العربية والإسلامية وأن تلتف إلى قضية الصراع المركزية؛ القضية الفلسطينية.

انتصار القيق هو للشعب الفلسطيني بأكمله ولقضية الأسرى على وجه الخصوص، ومثل هذه المناسبات الوطنية تستوجب أن نتوحد تجاه قضايانا الأساسية والثوابت الوطنية وعلى رأسها قضية الأسرى، حيث يقبع آلاف الأسرى منهم الأطفال والنساء والرجال في سجون الاحتلال الظالمة.

معارك الإضراب والأمعاء الخاوية التي خاضها عشرات الأسرى ونالوا حريتهم على أثرها، أوجعت الاحتلال وانتصرت على جبروته، والتاريخ لا ينسى الأسير العيساوي وخضر عدنان ومحمد علان وعشرات الأسرى على ذات الدرب، وفي هذه المعارك البطولية تتحطم كل قرارات الاحتلال وتنتصر إرادة الشعب الفلسطيني وقضيته التي يقاتل من أجلها.

حين كان الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط” لدى المقاومة الفلسطينية، كانت الوفود الدولية تتوافد إلى قطاع غزة تباعًا للضغط من أجل إطلاق سراحه والتفاوض في قضيته، وفي ذات الوقت جميعهم تغافلوا عن قضية آلاف الفلسطينيين الذين يقبعون خلف السجون نتيجة سياسة الاحتلال الإسرائيلي، وكانوا يتحدثون عن شاليط وحقوقه الإنسانية كأسير، ولا يتحدثون عن حقوق الأسرى الفلسطينيين.

في هذه المناسبة، أدعو إلى إعادة النظر في تفعيل قضية الأسرى الفلسطينيين بالمحافل الدولية والمؤسسات الحقوقية، والضغط على الاحتلال من أجل إلغاء قانون الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين، القانون الذي لم يعد في دساتير الدول، وبقي من القوانين المشروعة في الكيان الإسرائيلي الذي يمارس الظلم والاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني على مدار عشرات السنوات.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد