الذين كانوا يسألون أين الإخوان المسلمون من سخونة الأحداث على الأرض؟!

صمت القبور؟

إذا كنا بتحليلاتنا البسيطة التي تمتلك قدرًا ضعيفًا من المعلومات، استطعنا تقييم الأحداث كما هي دون مزايدة أو تفاؤل مفرط، أو إحباط قاتل، فما بالك بمن لديه قدر أكبر من المعلومات والتحليلات، وقراءة المشهد السياسي بصورة متكاملة؟!

قلنا إن محمد علي ظاهرة أحدثت حراكًا مقصودًا في فترة احتقان كبيرة، وانسداد في الأفق، ترتب عليه استعداد البعض لقبول أي حراك، ولو كان مفتعلًا.

هناك آراء اتهمت الإخوان المسلمين بالمرجئة والصامتين والعاجزين، بل ربما محاولة إفشال حراك لا يكونون هم في القلب منه، ذهب الإخوان المسلمون إلى مقعد المتفرجين على الأحداث، لعل يكون هناك بطل يتقدم ويقود ثورة ويغير الواقع المؤلم، الذي قادنا إلى الرغبة في التغيير، ولو كان من باب تغيير الوجوه فقط.

إجرام السيسي أوصلنا إلى حالة القبول بغيره، ولو كان عسكريًّا أيضًا؛ لعله يكون المجرم الذي يخفف من وطأة الاستبداد، ويحسن من ظروف العبودية التي يعيشها الشعب المصري (نرضي بكده ونحمد ربنا).

محمد علي نجح فقط في إهانة رأس الانقلاب، وخلق حالة من إعادة الشعب المصري للاهتمام بالشأن السياسي.

محمد علي اندفع وراءه بعضهم ليلقبوه بأيقونة الثورة المصرية الجديدة ومفجرها.

محمد علي رفع سقف توقعات الجميع إلى حدوث تغيير كبير قادم، ثم خفض من هذا السقف بعد تراجعه عن دعوة الناس للنزول إلى الشوارع والاكتفاء بالنزول أمام البيوت وتصويرها؛ يعني الناس يصور بعضهم بعضًا وينشرونها من أجل عدم معاناة الأمن في القبض عليهم لاحقًا، مثل الذي يدعي ثورة الحلل والضرب عليها والصفارات والزمامير.

رفع سقف التوقعات وخفضها بعد ساعات، هو إشارة ذكية لبعث رسالة تحمل الإحباط واليأس من التغيير، الشعب المصري انتظر الشعب المصري لينزل إلى الشارع، لكن الشعب المصري خيب ظن الشعب المصري الذي كان ينتظر نزوله؛ لأن الشعب المصري أدرك أن تلك الجولة ليست له، وليست من صناعته، ولن يكون الشعب المصري مستخدمًا لمصالح فاسدين من الشعب المصري.

حاولنا البحث عن أحزاب أو نخبة سياسية تدعم الحراك عندما صمت الإخوان المسلمون وشتمهم الجميع كالعادة، فلم نر غير فراغ كبير، وسراب، ووهن، ووهم.

شكرًا لك محمد علي فقد صنعت حالة جميلة، لكن كان من الواضح أنها حالة لفترة محدودة، ولغرض محدود، تكاد تنتهي بتوافق كبير بين أطراف الصراع.

الثورة لا تتحدد زمانًا ومكانًا وأعدادًا، الثورة حالة تفور وتغلي كالقدور ثم تنفجر دون مقدمات أو إرهاصات، وما حدث كان تصفية حسابات وبحث عن حلول للخلافات، وكان دور محمد علي هو تهيئة الشعب المصري للنزول عند الحاجة إليه فقط لاستخدامه، على أي حال فتلك الجولة يمكن البناء عليها باستنساخ جماهير قادرة على الحديث عن الفساد والدعوة للتغيير.

الاتجاه في داخل الصراع هو إحداث تغيير بدون إراقة دماء أخرى لطي حقبة الماضي بكل ما فيها من بشاعة، وظلم، ودماء، كانت لهجة محمد علي هكذا طوال تسجيلاته، إنهاء فترة ما بعد الثورة وما بعد الانقلاب، ومحوها من تاريخ مصر حتى نستعيد ما تبقى من دولة قضى عليها الغراب ومساعدوه، هل تفلح مساعي هؤلاء وتفضي إلى تلك النهاية؟ أم أن هناك جديدًا في الأفق؟!

تتغير المعادلة عندما يتدخل الشعب المصري، وقتها يصبح التغيير حقيقيًّا وممكنًا، إزاحة الانقلاب سيكون بالنقاط وليس بالضربة القاضية، لكن متي هو، قل عسى أن يكون قريبًا، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد