نشاطات الشيخ العمودي ودوره في الدعوة

عرفت الجزائر يقظة عامة شملت الفترة التي سبقت تأسيس جمعية العلماء المسلمين ومست مناحي الحياة المختلفة، في هذا المناخ أراد العلماء ذوو الاتجاه الإصلاحي أن يلعبوا أدوارا نشطة، فأنشؤوا (جمعية العلماء المسلمين) سنة 1924م تجمع شملهم وتوحد جهودهم. وقد دعا العمودي مع نشطاء الإصلاح إلى إنشاء تنظيم فاعل يقوم بمهام الإصلاح لحياة الأمة الإسلامية في الجزائر.

ومن نشاط العمودي في هذه الجمعية: الكتابة، فقد كان حينها الكاتب العام للجمعية، كتب بالصحف الإصلاحية مقالات سياسية، وأسس جريدة الدفاع والإصلاح وكان من أبرز أعلامها. ثم استقال من عضوية الجمعية بحدوث مفاوضة بين السيد ميو والسيد العقبي.

1-العمودي والمؤتمر الإسلامي

يعتبر المؤتمر الإسلامي من أهم الأحداث التي شهدتها السياسة الجزائرية خلال عقد الثلاثينيات، وبرزت فيها توجهات الجمعية نحو السياسة المحلية ومشاركتها الأحزاب، وكانت فكرة الدعوة إلى عقد هذا المؤتمر فكرة ابن باديس.

لقد انقطع العمودي طيلة الشهور الأولى من سنة 1936م بعد ما عرض دعوة ابن باديس في جريدته الدفاع يوم 3 يناير 1936م، وقام بتهيئة وتنقية الظروف لانعقاد المؤتمر وفي هذا الإطار تولى العمودي الاتصال مع الجهات التي سعت لإنجاح فكرة المؤتمر. انعقد المؤتمر بالملعب البلدي بالعاصمة – الجزائر- الأحد 7 يونيو 1936م وشارك فيه النواب والشبان والشيوعيون والاشتراكيون.

2-العمودي السياسي والخطيب

أولا: العمودي السياسي: عندما وعى العمودي على العالم كانت حالة الجزائر الفرنسية قائمة بالفعل، في هذا الوضع عاش في محيطه الأسري عندما كان طالبا للعلم، وعند مزاولته لمهنة وكيل شرعي توضحت رؤيته للعمل السياسي.

ثانيا: العمودي الصحفي: لم يقتصر نشاطه على القانون فحسب بل كان أديبًا صحفيًا سياسيًا كاتبًا مترجمًا. كان أديبًا لامعًا راجت أشعاره وأخباره وذاعت كتاباته وخطبه ومواقفه في الأدب والسياسة والاجتماع فقد كانت ولاية – بسكرة – وقتها مصدر إشعاع ثقافي ومهد نهضة أدبية.

3-العمودي ومواقفه من خلال جريدة الدفاع

  • العمودي والمسائل السياسية:

أولا: التجنيس:

التجنيس: «هو تخلي الفرد تخليا كاملا عن قوانينه وعاداته التي تتعارض مع قوانين البلد الذي أصبح مواطنا فيه والوقوع مستقبلا تحت طائلة القوانين المدنية والسياسية لهذا البلد». وقد تباينت الآراء والمواقف حول التجنيس منها من أيده وتحمس لذلك ومنها من رفضه.

وبالنسبة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودعاتها فقد شنت حملة عنيفة بواسطة الخطابة والدعاية الصحافية خاصة وأن هذه القضية أخذت تطورا بداية من 1930م وانتشارا بظهور صحافة أهلية متجنسة تدعو إلى نهجها.

وجريدة الإصلاح التي كان يصدرها الطيب العقبي هي التي فتحت أعمدتها لبحث قضية التجنيس وكان صاحب الدعوة العمودي الذي دعا إلى ذلك في مقال له بالجريدة التي صارت في نظره الملجأ الوحيد لنيل الحقوق الفرنسية ويستنهض همم العلماء إلى توضيح القضية ومعالجتها.

فالرأي عند العمودي منذ البداية وقبل تأسيس جمعية العلماء المسلمين هو التجنيس الجماعي الذي يشمل الأمة بأكملها، وبالتالي رفض التجنيس الفردي.

وقد نشر في ذلك مقالا يدعو فيه العلماء لمعالجة هذه القضية بصفة جماعية لا فردية، ويرى أنها من الأمور التي يجب أن تطرح على جمهور الأمة وفقهائها لإبداء حكمهم نظرًا لخطورتها ودقتها.

ثانيًا: العمودي وأحداث 5 أغسطس 1934:

في 05 أغسطس 1934م وقعت أحداث دامية في مدينة -قسنطينة- إذ قام بعض اليهود بالاعتداء على المسلمين الجزائريين فيها فأزهقت أرواح وخرّبت ممتلكات، وصلت حد الاعتداء على المقدسات الدينية للمسلمين.

وبعد أن هدأت عاصفة أيام قسنطينة دوَّن العمودي هاته الأحداث بجريدة الدفاع تحت عنوان «فاجعة قسنطينة La tradegie constationoise» وقد اعتمد في ذلك على مصادر مختلفة يهودية، وفرنسية، وشهود عيان.

يقول العمودي أن هذا الحدث الأليم يعود إلى تصرف شائن من طرف يهودي يدعى (إيلي خليفة) عندما تبول على جدران مسجد «سيدي لخضر» الواقع بـ«الجزارين» وأهان المصلين بيوم جمعة، وقد نبه الطائفة اليهودية ويذكرها بأن هذه الأحداث الأخيرة هي بمثابة علامة جديدة لتحديد علاقة مستقبلية مع المسلمين الجزائريين.

وكتب العمودي: «نطالب الحكومة والسلطات أن تجرد الجميع من الأسلحة النارية وتطبق قانونًا واحدًا على جميع السكان دون تمييز بين الجماعات مسلمة، ويهودية، وفرنسية».

ويعتبر أن هذه الفاجعة التي شهدتها قسنطينة ومدن أخرى كانت لها أسبابها الموضوعية منها: سيطرة اليهود على مقاليد الاقتصاد الجزائري ووظائف عليا وهامة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

محمد الأمين العمودي لمحمود قداش
مظاهر المقاومة الجزائرية لمحمد الطيب العلوي
عرض التعليقات
تحميل المزيد